استئنافية “الرباط” تؤيد إدانة “محمد زيان” وسط تفجر جدل المساطر والقراءة السياسية

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية بـ”المحكمة الزجرية”، بالرباط، ليلة أمس الثلاثاء. الستار على فصول محاكمة المحامي والوزير السابق، “محمد زيان”. بعد أن قضت بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حقه.

ويقضي منطوق الحكم الصادر بإدانة “زيان” بـخمس سنوات سجنا نافذة. بعدما اعتبرت هيئة المحكمة أن الدفوعات المقدمة لم تنف المنسوب إليه في الملفات المعروضة على القضاء. وأن الأدلة كافية لإصدار قرار بالإدانة.

وكانت هيئة المحكمة قد تابعت المحامي “زيان” على خلفية ملفات مركبة، جمعت بين ما هو قانوني، مالي وتصريحات علنية اعتبرتها النيابة العامة “مخالفة للقانون”.

عقب الجلسات، خلصت هيئة الحكم إلى أن الأدلة والقرائن المتوفرة في الملف، كافية لتأكيد قرار الإدانة الصادر ابتدائيا. مشددة على استقلالية القرار القضائي ومطابقته للنصوص الجاري بها العمل.

في الجهة المقابلة، تمسك فريق الدفاع ببراءة موكله. معتبرا أن المتابعة “تتجاوز الشق القانوني الصرف” لتحمل أبعادا مرتبطة بآرائه وانتقاداته لبعض المؤسسات. واصفين المحاكمة بأنها تفتقر لبعض مقومات التوازن في ظل الحمولة السياسية لاسم “زيان”.

بين “المسطرة العادية” و”القراءة السياسية” 

أثار ملف “زيان”، انقساما في الرأي العام الوطني والدولي. حيث تؤكد الرواية الرسمية أن الملف قضائي بحت، متصل بمساطر قانونية عادية سلكت جميع درجات التقاضي. مشددة على توفير كافة شروط المحاكمة العادلة وضمان حق الدفاع والطعن المكفول دستوريا.

في الجهة المقابلة، يرى طيف من المتابعين والمنظمات الحقوقية أن القضية تتقاطع مع سقف حرية التعبير. بالنظر لمكانة الرجل وتاريخه السياسي كأمين عام سابق “للحزب الليبرالي المغربي”.

تجدر الإشارة، أن “محمد زيان” يعتبر من الأسماء السياسية البارزة في “المغرب”، حيث سبق له ان شغل منصب وزير حقوق الإنسان. كما كان يشغل منصب الامين العام “للحزب الليبرالي المغربي”. فضلا عن عمله كنقيب لهيئة المحامين وترافعه في عدة قضايا شغلت الرأي العام داخل المغرب وخارجه.

وتتجه الأنظار، في الوقت الراهن، إلى تطورات القضية خلال المرحلة المقبلة، مع تأكيد هيئة الدفاع لجوءها للطعن في الحكم لدى “محكمة النقض”، كآخر درجة من درجات التقاضي. في محاولة لإلغاء الحكم الاستئنافي بناء على خروقات شكلية أو قانونية محتملة. وكذا تطورات وضعه الصحي داخل المؤسسة السجنية، في ظل استمرار التفاعل الحقوقي والإعلامي مع قضيته ومعاناته الصحية، نظرا لتقدمه في السن ومعاناته من أمراض مزمنة. وهو ما قد يفتح الباب أمام مطالب بـ “الإفراج الصحي” أو تدابير بديلة وفق ما يسمح به القانون.

هكذا، يسدل الحكم الصادر عن استئنافية “الرباط” مسارا قضائيا أثار الكثير من المداد؛ والفيصل الآن يبقى بيد محكمة النقض للنظر في مدى مطابقة هذا الحكم لروح القانون ومبادئ المحاكمة العادلة. وبطي صفحة الاستئناف، يدخل ملف “محمد زيان” مرحلة الحسم القانوني والإنساني. وسط نقاش موزع بين صرامة الأحكام القضائية والمطالب الحقوقية بمراعاة وضعية الرجل الصحية والسياسية. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.