ما وراء الخبر: قراءة في اختيار “الأحرار” المعارضة ورفض “المساندة النقدية” للحكومة

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

يتجه حزب “التجمع الوطني للأحرار” نحو الاصطفاف في المعارضة البرلمانية بمجلس النواب المغربي، مستبعدا خيار “المساندة النقدية” للحكومة من خارج أغلبيتها.

تحول سياسي يأتي متزامنا مع استعداد حزب “الأصالة والمعاصرة” لإعلان أغلبية حكومية جديدة بالتحالف مع أحزاب “الكتلة الديمقراطية”.

هكذا، وبعد أن كثر الحديث عن لعب حزب “الحمامة” دور المساندة النقدية” من داخل قبة البرلمان. قطع الحزب الشك باليقين معلنا ممارسته للمعارضة النقدية في مواجهة السياسة الحكومية.

توجه يعكس، بحسب مصدر من داخل المكتب السياسي للحزب، استعداد القيادة الجديدة للانتقال من تدبير الشأن الحكومي إلى ممارسة المعارضة. مع التشديد على أن التداول على السلطة يظل جزءا طبيعيا من الممارسة الديمقراطية. مؤكدا قدرة الحزب على التكيف مع مختلف المواقع السياسية التي ستكون موضع اختبار خلال المرحلة المقبلة.

وقال المصدر ذاته: إن “الركون إلى المعارضة يظل أمرا طبيعيا وعاديا بالنسبة للحزب، ويندرج في إطار التداول على السلطة، على الرغم من أن الرهان كان منصبا على مواصلة المساهمة من داخل البيت الحكومي في تنزيل الأوراش المفتوحة”.

هكذا، وفي موقف يستبعد الجمع بين المعارضة والمساندة البرلمانية للحكومة. أوضح نفس المصدر أن الحزب لا يتجه لدعم التجربة الحكومية من خارج أغلبيتها، قائلا: “إما أن نكون داخل الأغلبية أو لا نكون”. مضيفا: أن الحزب سيكون مطالبا بإثبات قدرته على الاشتغال من موقع المعارضة، وتفنيد التصورات التي تشكك في أهليته للاضطلاع بهذا الدور.

تراجع “الحمامة” الانتخابي يعيد رسم موقع الحزب 

يأتي هذا التوجه المعلن عنه من قبل حزب “التجمع الوطني للأحرار” اتصالا بالنتائج التي أفرزتها الانتخابات التشريعية، التي جرت في 23 شتنبر 2026. إذ حصل الحزب على 66 مقعدا من أصل 395 المكونة لمجلس النواب، مقابل 102 مقعدا كان قد حازها خلال انتخابات 2021، أي فقدانه 36 مقعدا.

تراجع يضع الحزب أمام مرحلة سياسية جديدة، بعدما ظل حاضرا في تدبير الشأن الحكومي، خلال السنوات الماضية. إذ تولى مسؤولية قطاعات استراتيجية، من بينها الاقتصاد والمالية والفلاحة.

كما يأتي ذلك في سياق تصدر حزب “الأصالة والمعاصرة”، حليف الأمس، نتائج انتخابات 2026 بحصوله على 97 مقعدا، متقدما على “التجمع الوطني للأحرار” وحزب “الاستقلال” الذي نال 65 مقعدا.

تجدر الإشارة، أن حزب “الأصالة والمعاصرة” اتجه لتشكيل ائتلاف حكومي مع ثلاثة أحزاب أخرى. ضمنها حزب “الاستقلال”، حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” وحزب “التقدم والاشتراكية”.

تحالف شكل أغلبية وصلت لـ207 من مقاعد مجلس النواب، وبالتالي تجاوزه عتبة الأغلبية البرلمانية المحددة في 198 مقعدا.

المعارضة بين الأسس الدستورية واختبار الممارسة 

لا يقتصر الانتقال إلى المعارضة على تغيير موقع الحزب داخل مجلس النواب، بل يضعه أمام مسؤولية ممارسة الرقابة البرلمانية. فضلا عن مساءلة الحكومة، وتقديم البدائل التشريعية والسياسية.

في هذا الشأن، ينص “الفصل العاشر” من دستور 2011، على ضمان مكانة دستورية للمعارضة. تشمل المشاركة في المسطرة التشريعية ومراقبة العمل الحكومي، وتقديم مقترحات القوانين. فضلا عن الاستفادة من حقوق مؤسساتية تتناسب مع دورها البرلماني.

كما يؤكد ذات الفصل على أن مجموعات المعارضة مطالبة بالمساهمة الفاعلة والبناءة في العمل البرلماني. ما يجعل الانتقال إلى هذا الموقع مسؤولية مؤسساتية، وليس مجرد اصطفاف سياسي.

“الحمامة” واستبعاد “المساندة النقدية” 

بالنسبة لحزب “التجمع الوطني للأحرار”، فاستبعاد “المساندة النقدية” يحدد، وفق تصريح المصدر الحزبي. اتجاها نحو الفصل الواضح بين تحمل المسؤولية الحكومية وممارسة المعارضة. غير أن ترجمة هذا الموقف إلى ممارسة فعلية ستظل مرتبطة بقرارات الهيئات الحزبية المختصة. فضلا عن كيفية تشكل الأغلبية الجديدة وتوزيع الأدوار داخل مجلس النواب.

هكذا، يفتح تراجع التمثيلية البرلمانية للحزب باب مرحلة جديدة في مساره السياسي، عنوانها: اختبار القدرة على الانتقال من المشاركة في تدبير الحكومة إلى مراقبة أدائها، في إطار التعددية والتداول الديمقراطي على السلطة.

موقف يتم الإفصاح عنه تزامنا مع استعداد حزب “الأصالة والمعاصرة” لإعلان أغلبية حكومية جديدة بالتحالف مع أحزاب “الكثلة الديمقراطية”.

في هذا السياق، نقل مصدر من داخل المكتب السياسي للحزب، أن الانتقال إلى المعارضة يندرج ضمن سياسة التداول على السلطة. مؤكدا استعداد القيادة الجديدة للتكيف مع مختلف المواقع السياسية ومواجهة التصورات المشككة في قدرة الحزب على ممارسة دور المعارضة.

وقال ذات المصدر: إن “الركون إلى المعارضة يظل أمرا طبيعيا وعاديا بالنسبة للحزب”. معتبرا أن هاته الخطوة “تندرج في إطار التداول على السلطة”. دون إخفاء رغبته في تدبير الشأن العام من داخل الأغلبية، قائلا: “على الرغم من أن الرهان كان منصبا على مواصلة المساهمة من داخل البيت الحكومي في تنزيل الأوراش المفتوحة”.

وبخصوص احتمال اعتماد خيار “المساندة النقدية” للحكومة، استبعد نفس المصدر هذا التوجه، قائلا: “إما أن نكون داخل الأغلبية أو لا نكون”. مبرزا أن “الحزب سيكون مطالبا بإثبات قدرته على الاشتغال من موقع المعارضة، وتفنيد التصورات التي تشكك في أهليته للاضطلاع بهذا الدور”. معتبرا أن الأساسي بالنسبة لحزب “الحمامة” هو “أن يكون قادرا على التكيف مع مختلف المواقع”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.