#المغرب – مرت أيام “موازين” حاملة معالم شيخوخة مبكرة وتخريف لا حدود له مع جعجعة إعلامية لإمداده ما تيسر من حياة مفقودة. وحملات أمنية واسعة لغربلة الفضاءات من “أولاد الشعب”. وبالتالي ترك “النخبة الذواقة” على مقاس منظمي المهرجان “تهيص” بحرية على حد قول إخواننا المصريين.
ليبقى السؤال المرجعي اللازم طرحه، هل بالفعل منصة “سلا”، كما باقي المنصات. تم وضعها لتحقيق العدالة الثقافية والفنية؟ أم أنها مجرد آلية لغربلة الفضاءات؟ وبالتالي خلق جمهور على المقاس يتناغم مع النغمات الرديئة المقدمة في فضاءات هي ملك للشعب لكن أبناءه محرومون من ارتيادها. فهل هاته هي العدالة المأمولة؟ وهل أصبحنا نرسخ واقعيا قاعدة وجود مغربين. الأول للبذخ والثراءـ والثاني محاصر في “جيتوهات” الإهمال والفقر وحتى المنع من لحظة فرح وبسمة ورقص.
واقع المهرجان أبان بلا حياء أن “أبناء الشعب” ممنوعون من البسمة والرقصة والضحكة بقوة صرف المنظمين لهم. ولتحقيق هاته المأثرة استعانت “موازين” بالسلطة و”السمطة” التي غزت المكان محاصرة إياه من كل الجوانب.
فما نجحت فيه إدارة “موازين” هو أنها عرت حقائق لا بد من الوقوف حولها. وهي أن المغرب ليس لكل المغاربة. وإنما للنخب التي تملك المال. ولتعزيز هاته السياسة لا بد من الاستعانة بسلطة المنع البوليسي لمنع “أولاد الشعب” من ارتياد محيطات موضوعة تحت علم المغرب وخريطة المغرب لتصريف كبث ناقم على هؤلاء الدراويش او الغلابة من أبناء وطني الجريح. بوعي أو لا وعي ليس مهما، المهم أنه واقع “موازين” المريض. مكرسة بهاته الخطوات الفوارق الطبقية كما المجالية في أسمى تعابيرها ومستعملة لتحقيق ذلك قواها الناعمة.
فهنيئا لمنظمي “موازين” بنجاحهم في إدارة العبث وخلق الأزمات. وبالتالي تنزيل فلسفة جديدة قوامها أن المملكة بحدودها الجغرفية الممتدة من “طنجة” إلى “الكويرة” مفروض عليها، وفق فلسفة إدارة المهرجان. نمطين من “تمغربيت”. في حنين لأيام “السيبة” وهاته المرة من بوابة الثقافة والفن.
فما أبرزه “موازين” كحالة ذرامية هو ضرب العدالة الثقافية والاجتماعية في المغرب. حيث أظهر سوء إدارة واضحا من خلال استغلاله كوسيلة لتعزيز الفوارق الاجتماعية. حيث تميزت المنصة بتمييز واضح بين فئات المجتمع. لتنجح الإدارة بالتالي في إظهار حقيقة أن المغرب ليس للجميع، بل للنخب المالية التي تفرض سلطتها من خلال أدوات القمع والمنع. علما أن الفصل 25 من الدستور المغربي يضمن المساواة وعدم التمييز. وأيضا المادة 5 من قانون الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. التي تؤكد على حق كل مواطن في النفاذ للثقافة والترفيه دون تمييز.
فبدل أن يكون المهرجان فضاء للعدالة الثقافية، أصبح ساحة لتكريس الفوارق الطبقية. بعد ان تم منع أبناء الشعب من الولوج. وهو ما ينسف مبدأ المساواة الذي ينص عليه الفصل 19 من الدستور.
واقع خطير يتطلب تدخل الجهات ذات الصلة لتقويم هذا الاعوجاج الدستوري والوطني. ونخص بالذكر “المجلس الوطني لحقوق الإنسان”. لتفعيل المادة 54 من قانونه التأسيسي. التي تضمن حق الأفراد في التظلم من مختلف الممارسات المجحفة. مع المطالبة بفتح تحقيق حول أساليب التمييز والإقصاء. إضافة لتفعيل مسؤولية الجهات المنظمة لضمان حق الجميع في التمتع بالأنشطة الثقافية والفنية، وفقًا للفصل 148 من الدستور الذي يعزز الحق في الثقافة والترفيه. وتأكيد أن المهرجانات الثقافية يجب أن تكون فضاءات للعدالة والمساواة، لا أدوات لتمرير سياسات التمييز.وتفعيل النصوص الدستورية. ضمنها الفصل 6 الذي يضمن الحق في المشاركة الثقافية لجميع المواطنين. والفصل 31 الذي يلزم الدولة بتيسير الولوج المتكافئ للخدمات الثقافية. إضافة للفصل 35 الذي يحظر التمييز بناء على المستوى الاجتماعي.
تجدر الإشارة إلى أن القانون الإطار رقم 51.17 ذا الصلة بالثقافة. ينص في مادته 5 على ضرورة دمقرطة الولوج الثقافي. إضافة للمادة 12 التي تلزم المؤسسات الثقافية بعدم التمييز. فضلا عن القانون رقم “04.20” الممكن من الحق في الحصول على المعلومات. مع تعزيز قيم الشفافية في معايير توزيع التذاكر والإجراءات الأمنية.
فكيف يمكن الحديث عن ملتقى دولي وسط روائح الانتهاكات المصاحبة لفعالياته. حيث التمييز الطبقي في الولوج السمة الأساسية للتدبير. وفي هذا الشأن فقد تم توثيق حالات منع منهجي لشباب من أحياء شعبية من دخول منصة “سلا” رغم امتلاكهم تذاكر. باستخدام عناصر أمنيه لـ”غربلة الجمهور” بناء على المظهر الاجتماعي. في مخالفة لوقائع المادة 431 من القانون الجنائي، ذات الصلة بالتمييز. كما تم تحويل الفضاء العام لفائدة نخبة من المجتمع. إذ تم تحويل بعض الأمكنة لمناطق محصنة لفئات محددة. وذلك في انتهاك صارخ للفصل 15 من الدستور، ذا الصلة بالملكية العامة.
وقائع تفرض على الجهات المسؤولة فتح تحقيق قضائي تحت إشراف النيابة العامة. في الانتهاكات المسجلة الحاطة بكرامة المواطنين، وفق ما يؤكد عليه الفصل 401 من القانون الجنائي.