الرباط/المغرب ـ استقبل وزير العدل، “عبد اللطيف وهبي”، الخميس، بمقر الوزارة بالرباط، نظيره العراقي، “خالد شواني” الذي كان مرفوقا بوفد رسمي رفيع المستوى. وقد أسفر اللقاء الذي جمع الجانبين عن التوقيع على اتفاقيتين تهمان نقل المحكوم عليهم بين الجانبين والعقوبات البديلة.
تجدر الإشارة إلى أن الوفد العراقي يقوم بزيارة عمل رسمية للملكة المغربية، خلال الفترة الممتدة من 27 وإلى 31 غشت 2025. والتي تهدف لتعزيز علاقات الأخوة والتعاون بين البلدين الشقيقين.
وقد كان هذا اللقاء مناسبة لإجراء مباحثات ثنائية بين الجانبين، تناولت عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك. إضافة لبحث سبل تعزيز الشراكة القانونية والقضائية القائمة بين البلدين.
وقد أسفرت هاته الزيارة على التوقيع على وثيقتين هامتين. الأولى تتعلق باتفاقية تعاون بين الجانبين في مجال نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية. فيما تهم الثانية مذكرة تفاهم بين الوزارتين في موضوع التعاون في مجال العقوبات البديلة.
كما تجدر الإشارة إلى أن التوقيع على هاتين الاتفاقيتين جاء ثمرة لمسار تفاوضي طويل بين الجانبين. وأيضا استكمالا للقاءات سابقة احتضنتها بغداد خلال شهر مارس من عام 2023. وذلك بهدف تعزيز العمل المشترك والتبادل المثمر بين البلدين. خاصة فيما يتعلق بنقل المحكوم عليهم.
وعلى هامش هذا اللقاء قال وزير العدل المغربي، “عبد اللطيف وهبي”: إن “المغرب تربطه علاقات أخوية تاريخية مع جمهورية العراق. وبتوقيع هذه الاتفاقيات، نسعى إلى تكريس هذه الروابط، بما يضمن كرامة وحقوق المواطن المغربي أينما كان”. مضيفا أن “هاته الخطوة ليست مجرد تقنية قانونية، بل هي ترجمة عملية لإرادة سياسية حقيقية لإرساء دولة الحق والقانون”.
من جانبه، قال وزير العدل العراقي، “خالد شواني”: إن “توطيد العلاقات مع المملكة المغربية من خلال توقيع اتفاقية نقل المحكوم عليهم، استنادا لاتفاقية “الرياض” لعام 1983. وكذا مذكرة تفاهم خاصة بالعقوبات البديلة بين “بغدادط و”الرباط”، يأتي تنفيذا للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. من أجل تمكين السجناء من العودة إلى أوطانهم للقاء عائلاتهم”.
جدير بالذكر أن توقيع مذكرة التفاهم بشأن التعاون في مجال العقوبات البديلة يأتي بالتزامن مع دخول القانون “رقم 43.22” المتعلق بهاته العقوبات حيز التنفيذ في المغرب. وهو ما يكرس انفتاح المملكة المغربية على تبادل خبراتها القانونية مع الدول الشريكة. وذلك في انسجام مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. الرامية لضمان التطبيق السليم للقانون وصون حقوق المواطنين المغاربة داخل وخارج أرض الوطن.
وتندرج هذه الاتفاقية في إطار الاتفاقيات الدولية والإقليمية المنظمة لنقل المحكوم عليم. وأبرزها “اتفاقية الرياض العربية لعام 1983. وهي الاتفاقية العربية لنقل المحكوم عليهم، والتي تستند إليها العديد من الاتفاقيات الثنائية بين الدول العربية. إضافة للقانون الدولي الإنساني. خاصة الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمعاملة السجناء وحقوق الإنسان. فضلا عن “القانون 43.22″ المغربي. المتعلق بالعقوبات البديلة، الذي دخل حيز التنفيذ مؤخرا.
وستسمح اتفاقية نقل المحكوم عليهم بنقل المواطنين المحكوم عليهم في كلا البلدين لتنفيذ عقوباتهم في بلدانهم الأصلية. وذلك تماشيا مع مبادئ الإنسانية وحقوق الإنسان واحترام كرامة السجين. كما تشمل تقديم ضمانات قانونية لاستمرار تنفيذ العقوبة وفق أنظمة البلد المنفذ.
أما مذكرة التفاهم في مجال العقوبات البديلة فتهدف لتبادل الخبرات والتجارب في تطبيق العقوبات البديلة. وذلك من خلال إقامة برامج تدريبية وتبادل الخبرات بين البلدين.
الأهداف الانسانية للاتفاقيتين الموقعتين
تروم الاتفاقيتين الموقعتين إلى استحضار الأبعاد الإنسانية. ضمنها لم شمل الأسر من خلال تمكين المحكوم عليهم من الاقتراب من أسرهم وذويهم. إضافة لأنسنة ظروف الاعتقال من بوابة تحسين ظروف الاحتجاز من خلال السماح بتنفيذ العقوبة في البيئة الأصلية. وهو ما سيمكن من زيادة فرص إعادة إدماج المحكوم عليهم في مجتمعاتهم بعد انتهاء العقوبة.
الأبعاد القانونية والقضائية للاتفاقيات الموقعة
تهدف هاته الاتفاقيات الموقعة لتعزيز التعاون القضائي. وذلك من خلال توطيد أواصر التعاون بين السلطات القضائية في كلا البلدين. إضافة لتبادل الخبرات. وذلك من خلال الاستفادة من التجارب والخبرات في مجال العدالة الجنائية. فضلا عن مواءمة التشريعات وتوحيد الجهود في تطبيق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
الأبعاد السياسية والدبلوماسية لهاته الاتفاقيات
تهدف هاته الاتفاقيات أيضا لتعزيز العلاقات الثنائية. وذلك من خلال تدعيم أواصر التعاون بين البلدين الشقيقين. استجابة للتوجيهات الملكية الداعية لضمان حقوق المواطنين المغاربة في الخارج.
وتروم هاته الاتفاقيات في عمقها تحقيق تعاون قضائي وإنساني أوسع. حيث تمثل اتفاقية نقل المحكوم عليهم بين المغرب والعراق نموذجا رائدا للتعاون القضائي والإنساني بين الدول العربية. ولا تعكس هاته الخطوة فقط التزام البلدين باحترام حقوق الإنسان والمعايير الدولية. بل أيضا رغبتهما في تعزيز التعاون الثنائي في المجالات القضائية والقانونية.
كما أنه وفي ظل التحديات العالمية المتعلقة بالجريمة والعقوبات، تبرز هذه الاتفاقية كأداة فعالة لتحقيق التوازن بين متطلبات العدالة والاعتبارات الإنسانية. وهو ما سيسهم في بناء أنظمة عدالة أكثر إنسانية وفعالية في العالم العربي.