فتحت النيابة العامة الليبية، اليوم الأربعاء، تحقيقاً شاملاً في حادثة اغتيال سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الراحل معمر القذافي، الذي قُتل بطلقات نارية داخل منزله بمدينة الزنتان على يد “كوماندوس” مجهول الهوية، حيث انتقل فريق من الأطباء الشرعيين والخبراء لمعاينة الجثمان وتحديد ملابسات الجريمة التي نُفذت باحترافية عالية شملت تعطيل كاميرات المراقبة؛ وفي غضون ذلك، دعا رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي كافة القوى السياسية والإعلامية إلى ضبط النفس وتجنب خطاب التحريض، مؤكداً التزام الدولة بملاحقة الجناة وضمان عدم الإفلات من العقاب في قضية تهدد بتقويض جهود المصالحة الوطنية الهشة في ظل الانقسام السياسي الذي تعيشه البلاد.
وعلاوة على هذه التحركات القضائية، كشف عبد الله عثمان، مستشار الراحل، عن إتمام عملية التشريح وسط ترجيحات بمواراة الجثمان الثرى في مدينة بني وليد، معقل أنصار النظام السابق، فيما تتزايد التساؤلات حول الجهات المستفيدة من تصفية الرجل الذي كان يُعد أحد أبرز المرشحين للانتخابات الرئاسية المؤجلة؛ وبناءً عليه، يظل المشهد الليبي مفتوحاً على كافة الاحتمالات الأمنية، لا سيما أن سيف الإسلام ظل لسنوات محل جدل قانوني ودولي بين أحكام الإعدام المحلية ومذكرات الجلب الدولية، قبل أن تنتهي رحلته الغامضة بين جدران مقر إقامته في الزنتان، تاركاً وراءه إرثاً من الصراعات وتحديات كبرى أمام مسار التحول الديمقراطي في ليبيا.