إطلاق برنامج استعجالي لدعم متضرري الفيضانات بالمغرب

محمد حميمداني

محمد حميمداني

أعلنت الحكومة المغربية، الجمعة الماضي، إطلاق برنامج استعجالي لدعم المتضررين من الفيضانات التي شهدتها مناطق شمال وغرب المملكة، خلال الشهرين الأخيرين.

 

يشمل البرنامج الاستعجالي المعلن عن إطلاقه من قبل الحكومة تنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك “محمد السادس”، حفظه الله. المؤسس بناء على تقييم دقيق للواقع الميداني، تقديم مساعدات مالية مباشرة تصل إلى 6.000 درهم لكل أسرة متضررة، على أن تقدم مبالغ إضافية قدرها 15.000 درهم لإعادة تأهيل المساكن والمحلات التجارية الصغيرة، و140.000 درهم لإعادة بناء المساكن المنهارة كليا بفعل الفيضانات.

ويهدف هذا التدخل العاجل إلى التخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية للفيضانات، وتسريع عودة الأسر إلى أوضاعها الطبيعية، وفق بلاغ لرئاسة الحكومة.

آليات الاستفادة من الدعم والتدقيق الميداني

أوضح البلاغ أن رب الأسرة المعنية مطالب، ابتداء من الأسبوع المقبل، بإرسال رسالة نصية قصيرة إلى الرقم 1212، تتضمن تاريخ الازدياد ورقم البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، بغاية تمكين المصالح المختصة من التحقق من المعطيات والبث في طلب الاستفادة في أقرب الآجال.

أما بالنسبة للدعم المخصص لإصلاح أو إعادة بناء المساكن، أوضح البلاغ أن لجانا محلية مختصة ستباشر زيارات ميدانية دقيقة لإحصاء الأضرار بالمناطق المصنفة منكوبة، مع فتح باب تقديم الملتمسات للأسر التي لم يشملها الإحصاء الأولي، ضمانا لمبدأ المساواة والإنصاف.

تجدر الإشارة إلى أن هاته الخطوة الرسمية التي تم الإعلان عن إطلاقها  بأمر مولوي سام تستند لمقتضيات “الفصل 40 من دستور المملكة”، الذي ينص على مبدأ التضامن الوطني في تحمل التكاليف العامة، حيث يلتزم الجميع، كل حسب وسائله، بتحمل أعباء تنمية البلاد، وتكاليف الآفات والكوارث الطبيعية. إضافة لمنطوق “القانون رقم 110.14″،  المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية، والذي دخل حيز التنفيذ عام 2020 بهدف تعويض ضحايا الكوارث الطبيعية والضرر المباشر الحاصل في المغرب الذي يكون مصدره المحدد هو فعل ذو شدة غير عادية بسبب عامل طبيعي أو بسبب الفعل العنيف للإنسان. ويتكون هذا النظام، من نظامين: نظام تأمين يستفيد منه المؤمن لهم، الأشخاص الطبيعيون أو الاعتباريون، بعقود التأمين المنصوص عليها في “المادة 64.1 من مدونة التأمينات”؛ ونظام تضامن يستفيد منه الأفراد الذين ليس لديهم أي تغطية أو يستفيدون من تغطية تمنحهم تعويضا أقل مما كان يمكن أن يحصلوا عليه من “صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية (FSEC)” إذا لم يكن لديهم تغطية.

كما يندرج في إطار السياسة الوطنية لتدبير المخاطر، التي يشرف عليها ؟صندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية”، الذي مول منذ إحداثه عشرات المشاريع الوقائية والبنيات التحتية للحد من مخاطر الفيضانات والانجرافات.

وكانت عدة عمالات وأقاليم من المملكة المغربية قد عرفت، خلال الفترة الأخيرة، نزول تساقطات مطرية قياسية فاقت المعدلات الموسمية في بعض المناطق بنسبة تجاوزت 200%، ما تسبب في حدوث فيضانات وانجرافات وانقطاع طرقات وأضرار مادية متفاوتة.

جدير بالذكر، أن تقارير “البنك الدولي” ومؤسسات دولية أخرى تؤكد أن منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط هي من بين الأكثر عرضة لمخاطر التغيرات المناخية عالميا، حيث تواجه بؤرة تهديد مزدوج يتقاطع فيه الجفاف، ندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة. فيما تفيد التقديرات أن المنطقة ستشهد هجرة مناخية داخلية كبيرة، مع توقعات بنزوح حوالي 19 مليون نسمة بحلول 2050 بسبب هذه الضغوط البيئية. الأمر الذي يفرض تعزيز آليات الصمود والتأمين ضد الكوارث.

دعم خاص للفلاحين والكسابة

يتضمن البرنامج الاستعجالي المعلن عن انطلاقته أيضا، شقا موجها للفلاحين والكسابة، عبر إطلاق برنامج للزراعات الربيعية يتلاءم مع خصوصيات المناطق المتضررة، يشمل الزراعات الزيتية والقطاني والكلئية، ودعم اقتناء البذور والأسمدة، إضافة إلى مواصلة دعم مربي الماشية لتجاوز تداعيات الفيضانات.

ويرى خبراء أن هذا التوجه ينسجم مع استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، الرامية لتعزيز صمود الفلاحين الصغار والمتوسطين أمام الصدمات المناخية. من خلال وضعها العنصر البشري في صلب اهتماماتها، كما أنها تهدف إلى تقوية الطبقة الوسطى الفلاحية وضمان استقرارها.

تراهن الحكومة المغربية من خلال إطلاق هذا البرنامج لإعادة بناء الثقة وتسريع التعافي الاجتماعي والاقتصادي، في سياق تتزايد فيه تحديات التغير المناخي وتداعياته على الفئات الهشة. كما أنه ينسجم في فلسفته مع العناية الملكية السامية الرامية إلى التأطير والتدبير الأمثل لعملية إجلاء ونقل المواطنين المتضررين وفق مقاربة استباقية، وتسخير كل الإمكانيات اللوجستيكية لضمان عودتهم إلى منازلهم في أقرب وقت ممكن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.