سبتة المحتلة: إجراءات “تعسفية” تفجر نقاشا سياسيا في “إسبانيا”

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

تصاعدت، خلال الأيام الأخيرة، حدة الجدل القائم بمدينة “سبتة” المحتلة، بعد أن وجهت فعاليات سياسية محلية اتهامات للسلطات الإسبانية باتباع إجراءات “تعسفية” بمعبر “تراخال الحدودي”.

جاء ذلك عقب إجبار السلطات الإسبانية مسافرين على إتلاف مواد غذائية اقتنوها من الأسواق المغربية المجاورة، تزامنا مع اقتراب شهر رمضان.

خطوة أثارت نقاشا واسعا حول التوازن بين تطبيق القوانين الجمركية واحترام الأبعاد الاجتماعية والإنسانية للعبور الحدودي.

في هذا السياق، دقت فعاليات سياسية محلية ناقوس الخطر إزاء هاته الممارسات وأساليب التضييق الممارسة. حيث وجه حزب “حركة الكرامة والمواطنة” انتقادات لاذعة لتدخلات “الحرس المدني الإسباني”. مبرزا أن إجبار العابرين على رمي سلع استهلاكية أساسية يعكس غيابا تاما للعدالة الاجتماعية.

وكان “الحرس المدني الإسباني”، قد قام بحجز وإتلاف مواد استهلاكية بسيطة، ضمنها حلوى تقليدية وزيتون كانت بحوزة مسافرين عائدين إلى المدينة. الأمر الذي اعتبره حزب “حركة الكرامة والمواطنة” مساسا بالعدالة الاجتماعية وعبئا إضافيا على الأسر ذات الدخل المحدود.

وأوضح الحزب، أن هاته الممارسات تحولت إلى كابوس يومي للعديد من الأسر التي تجد نفسها مضطرة للتخلي عن مؤنها تحت طائلة “عدم قانونية العبور الجمركي”. الأمر الذي حول نقطة التفتيش إلى ما يشبه مكبا للنفايات .

انتقادات تأتي بعد حادثة مماثلة تم تسجيلها عقب قيام “الحرس المدني” بحجز كيلوغرام من حلوى “الشباكية” وكيلوغرامين من الزيتون من سيدة كانت عائدة إلى منزلها ب”سبتة”. حيث تم تسليمها محضرا رسميا بإتلافها.

وأكد الحزب المعارض، أن ما وصفه بـ”التشدد المفرط” في تطبيق قواعد العبور الجمركي حول نقطة التفتيش إلى فضاء لإتلاف المواد الغذائية بدل تنظيم مرورها وفق مقاربة متوازنة. مبرزا أن العديد من الأسر تقتني احتياجاتها من الأسواق المغربية المجاورة مدفوعة بارتفاع الأسعار داخل المدينة.

ويرى متابعون، أن القضية تجاوزت بعدها الإداري لتتحول إلى ملف اجتماعي. وذلك تصالا بتزايد الضغوط المعيشية التي تعيش تحت وطأتها فئات واسعة من السكان.

ممارسات جعلت القضية تأخذ أبعادا اجتماعية واقتصادية حساسة، اتصالا بموجة غلاء المعيشة. الأمر الذي يدفع شريحة واسعة من الساكنة إلى التبضع من المحيط الجغرافي لتخفيف العبئ المادي الذي تعيش تحت وقعه وتلبية احتياجاتها اليومية. وهو ما يعمق حالة الاحتقان الاجتماعي داخل المدينة ويستنزف القدرة الشرائية للمواطنين.

وطالب الحزب، الجهات الرسمية بالمراجعة الفورية لهاته السياسات المعتمدة التي وصفها بـ”التعسفية”. مشددا على أهمية اعتماد مقاربة إنسانية مرنة تأخذ بعين الاعتبار الواقع المعيشي الهش لبعض الفئات. محذرا، في الوقت نفسه، من أن استمرار هذا التضييق قد يلقي بظلاله على استقرار المنطقة وطبيعة الروابط الاجتماعية الممتدة عبر جانبي الحدود.

تجدر الإشارة، أن السلطات الإسبانية تستند في إجراءاتها المعتمدة إلى التشريعات الجمركية والصحية المعمول بها داخل “الاتحاد الأوروبي”.

تشريعات تفرض قيودا صارمة على إدخال بعض المنتجات الغذائية ذات المنشأ الحيواني أو غير المصرح بها، بهدف حماية السلامة الصحية والسوق الداخلية.

تجدر الإشارة أيضا، القواعد الأوروبية تنص على إمكانية إتلاف المنتجات التي لا تستوفي شروط الاستيراد. أو التي يتم إدخالها خارج المساطر القانونية، خاصة عبر المعابر التي تشهد حركة عبور كثيفة.

في الجانب المقابل، اعتبر منتقدوا القرار أن تطبيق هاته القواعد عبر المعبر الحدودي الخاص بين “المغرب” و”سبتة” يحتاج إلى مرونة أكبر. وذلك بالنظر إلى العلاقات الاجتماعية والاقتصادية الممتدة عبر جانبي الحدود.

جدير بالذكر، أن آلاف العابرين يوميا عبر المعبر الحدودي يتبضعون من المدن المغربية المجاورة لتقليص كلفة المعيشة. ارتباطا بارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة داخل المدن الإسبانية، خلال السنوات الأخيرة.

ومع استمرار الانتقادات السياسية وتصاعد النقاش المجتمعي، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من الضغط من أجل مراجعة آليات التدبير الحدودي. وذلك بما يحقق توازنا بين الأمن القانوني والعدالة الاجتماعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.