إقرار ترقية استثنائية لشهداء الواجب ب”سيدي إفني” مع تعزيزات اجتماعية غير مسبوقة

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

في خطوة تعكس البعد الإنساني والمؤسساتي في تدبير أوضاع موظفي الأمن الوطني. قرر المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، “عبد اللطيف حموشي”. منح ترقية استثنائية إلى درجة “مقدم شرطة” لفائدة أربعة من شهداء الواجب المهني لقوا مصرعهم إثر حادثة السير الأليمة التي وقعت بضواحي “سيدي إفني”. مع ترتيب جميع الآثار الإدارية والمالية لهاته الترقية لصالح ذوي حقوقهم.

يأتي هذا القرار في سياق مقاربة اجتماعية متكاملة تعتمدها “المديرية العامة للأمن الوطني”. تروم ضمان الحماية المهنية والاجتماعية لأسرة الأمن الوطني، خصوصا في الحالات المرتبطة بالمخاطر المهنية أو الحوادث أثناء أداء الواجب.

إقرار ترقية خاصة لمصابي الحادث

قررت “المديرية العامة للأمن الوطني” منح مصابي حادثة “سيدي إفني” من موظفي الشرطة بجروح وإصابات بليغة، ترقيات استثنائية في الدرجة. وذلك وفق ما هو محدد في النظام الأساسي الخاص بموظفي “المديرية”. بما يضمن جبر الضرر المهني وتحفيز المتضررين على مواصلة مسارهم الوظيفي في ظروف ملائمة.

إدماج الأرامل وتعزيز الحماية الاجتماعية

في جانب اجتماعي غير مسبوق، شملت هاته المبادرات توظيف اثنين من أرامل الموظفين المتزوجين الذين وافتهم المنية في الحادثة، بشكل مباشر داخل أسلاك الأمن الوطني، بعد استيفائهما لشروط الولوج القانونية. في خطوة تهدف لضمان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأسر المتضررة.

كما جرى إدراج ذوي حقوق الضحايا ضمن برامج الدعم الاجتماعي الدورية الموجهة لأرامل وأيتام موظفي الأمن الوطني. بما تشمله من مواكبة نفسية وتقديم مساعدات اجتماعية وتغطية صحية. انسجاما مع فلسفة التضامن المؤسساتي المعمول بها داخل الجهاز الأمني.

تأتي هاته الحوافز الإدارية الاستثنائية والخدمات الاجتماعية الإضافية، لتدعم المبادرات الأولى التي سبق أن أشر عليها “حموشي” فور وقوع حادثة السير الأليمة. المتمثلة في تمكين جميع المصابين من العلاجات الضرورية وتغطية مصاريفهم بشكل كامل. فضلا عن تقديم واجب العزاء لأسر الضحايا وتمكينهم من الدعم اللازم.

تؤكد حزمة الحوافز المهنية والمبادرات الاجتماعية المقدمة لفائدة ضحايا هذا الحادث المروري وذوي حقوقهم، حرص “المديرية العامة للأمن الوطني” على توفير المواكبة الاجتماعية والمالية والدعم المعنوي الكامل لجميع أفراد اسرة الأمن الوطني في جميع الظروف. من منطلق الإيمان بأن موظف الشرطة المكلف بحماية أمن المواطنين وسلامة ممتلكاتهم يجب أن يكون هو نفسه مع أفراد اسرته موضع حماية ورعاية دائمة.

تجدر الإشارة، أن هاته القرارات المعتمدة تستند لمقتضيات النظام الأساسي الخاص بموظفي الأمن الوطني. إضافة للمبادئ العامة للوظيفة العمومية التي تسمح باتخاذ إجراءات استثنائية ذات طابع اجتماعي وإنساني في حالات الوفاة أو الإصابة أثناء أداء المهام. كما تندرج ضمن السياسة الاجتماعية التي تنهجها “المديرية العامة للأمن الوطني” لتعزيز الاستقرار المهني والنفسي لمنتسبيها.

إجراءات استثنائية تأخذ مرجعيتها من مبادئ وقيم التضامن، حماية الموظف والمسؤولية الإدارية عند الوفاة أو الإصابة أثناء العمل. والتي تشمل التكفل بنفقات العلاج، منحة الوفاة وتيسير الإجراءات الإدارية. وذلك استنادا “للظهير الشريف رقم 1.58.008″، بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.

جدير بالذكر، أن تقارير صادرة عن “المديرية العامة للأمن الوطني” أفادت بأن برامج الدعم الاجتماعي لفائدة موظفي الشرطة وأسرهم، قد شهدت، خلال السنوات الأخيرة. توسعا ملحوظا، سواء عبر تعميم التغطية الصحية أو تحسين الخدمات الاجتماعية والتضامنية.

في سياق متصل، يرى متابعون أن الحزمة الجديدة من الحوافز المهنية والمبادرات الاجتماعية المقدمة، عقب حادث “سيدي إفني” المأساوي. تؤشر على توجه مؤسساتي واضح يهدف إلى تكريس ثقافة الاعتراف بالتضحية المهنية. فضلا عن ضمان الرعاية المستمرة لأسرة الأمن الوطني، بما يعزز الثقة الداخلية ويكرس صورة المؤسسة كفاعل يحمي المجتمع ويحمي أيضا أبناءه في مختلف الظروف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.