الداخلة: اعتراض أكبر موجة من المرشحين للهجرة غير النظامية نحو “جزر الكناري”

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

اعترضت وحدات تابعة للبحرية الملكية المغربية، أمس الاثنين. قاربا يقل 189 مرشحا للهجرة غير النظامية، قبالة سواحل مدينة “الداخلة”. كانوا في طريقهم نحو “جزر الكناري”.

تندرج هاته العملية البحرية ضمن الجهود المتواصلة التي يبدلها المغرب لمكافحة شبكات الهجرة السرية وتأمين الحدود البحرية للمملكة.

في هذا السياق، أفاد بلاغ صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية أن الأشخاص الذين تم اعتراضهم، ينحدر جميعهم من إفريقيا جنوب الصحراء. مبرزا أن من بينهم مرضى تلقوا الإسعافات الأولية الضرورية، قبل نقلهم إلى ميناء الداخلة وتسليمهم لاحقا لمصالح الدرك الملكي المغربي، من اجل استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المعمول بها.

تدخل أمني وإنساني وفق الأسس القانونية

تندرج هاته العملية التي باشرتها عناصر البحرية الملكية ضمن التزامات المغرب الدولية المرتبطة بإنقاذ الأرواح في عرض البحر ومكافحة الاتجار بالبشر. وذلك وفقا لمقتضيات “المنظمة البحرية الدولية” و”اتفاقية سلامة الأرواح في البحار”. حيث تعتبر هاته الاتفاقية، (SOLAS)، الموقعة عام 1974، والصادرة عن المنظمة البحرية الدولية، (IMO). المعاهدة الدولية الأهم لضمان سلامة السفن التجارية. إلى جانب أحكام “القانون رقم 02.03″، الصادر عام 2003. الذي يحدد دخول وإقامة الأجانب بالمغرب والهجرة غير المشروعة. حيث يفرض رقابة صارمة على الحدود، مع اشتراط تأشيرات دخول، وتحديد أنواع سندات الإقامة (بطاقة التسجيل/الإقامة). كما يمنح للإدارة سلطة واسعة في الترحيل مشددا العقوبات على الهجرة السرية والمساعدة عليها.

طريق الأطلسي: أحد أخطر مسارات الهجرة

تعتبر الطريق البحرية المؤدية إلى “جزر الكناري”، عبر الساحل الأطلسي، من أخطر مسارات الهجرة في العالم. وذلك بسبب طول المسافة وتقلبات أحوال الطقس والتيارات البحرية القوية التي تضرب المنطقة. وقد خلفت هذا المسار آلاف الضحايا والمفقودين سنويا. ما يجعله أحد أكثر طرق الهجرة فتكا على المستوى العالمي.

تجدر الإشارة، أن تشديد المراقبة على مسارات المتوسط، خلال السنوات الأخيرة. دفع شبكات التهريب لتحويل أنشطتها نحو الساحل الأطلسي، وتحديدا انطلاقا من جنوب المغرب وبعض بلدان غرب إفريقيا.

جدير بالذكر، أن التدخلات البحرية المغربية، خلال السنوات الأخيرة، مكنت من إنقاذ عشرات الآلاف من المهاجرين في عرض البحر. وهو ما جعل المملكة فاعلا محوريا في الحد من الكوارث الإنسانية المرتبطة بالهجرة عبر الأطلسي.

يرى محللون أن استمرار الضغط على السواحل الأطلسية، يرتبط بعوامل مركبة. تشمل الأزمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة وتداعيات التغيرات المناخية في بعض دول إفريقيا جنوب الصحراء. واقع يدفع آلاف الشباب إلى المجازفة بحياتهم أملا في الوصول إلى الضفة الأوروبية. فيما تؤكد تقارير دولية أن معالجة الظاهرة تتطلب حلولا تنموية طويلة الأمد، تشمل خلق فرص الشغل وتعزيز الاستقرار الإقليمي. بالتوازي مع تفكيك شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل هشاشة المهاجرين لتحقيق أرباح مالية ضخمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.