في كلمة ألقاها خلال افتتاح فعالية “منتدى الخميسات للتنمية المجالية”. بدا واضحا أن خطاب عامل عمالة إقليم “الخميسات” لم يكن مجرد مجاملة بروتوكولية. بل حاملا لإشارات ذات دلالة في مجال تدبير قضايا التنمية الترابية.
في هذا السياق، فقد ركز عامل الإقليم على ثلاث محاور أساسية: الحوار، تبادل الرؤى وضرورة تفعيل التواصل بين مختلف الفاعلين. خاصة لحظة مناقشة القضايا المتصلة بالتنمية.
مفاهيم لم تعد تطرح، اليوم، كشعارات فقط، بل يتم اعتمادها كمدخل أساسي لتدبير مرحلة جديدة بفكر يتجاوز أنماط التدبير التقليدية.
تجدر الإشارة، أن تحقيق التنمية ينبني على استراتيجية متناغمة، مستندة على تصور شفاف للسياسات العمومية. مبني على قناعة واضحة تستند على ربط المبادرات المحلية بالإطار العام للسياسات الوطنية. إذ ليس من المقبول، أن تدار المجالات الترابية بمنطق منفصل أو ببرامج مشتتة.
في هذا السياق، أكد السيد العامل على ضرورة تملك عرض ترابي واضح، معتبرا أن مفهوم “العرض الترابي” أصبح، اليوم، أحد المفاتيح الأساسية لجذب الاستثمار وبناء دينامية اقتصادية حقيقية.
ما يجب التنبيه إليه، أن استحضار قطاعات مثل السكن والتعليم والصناعة ضمن نقاش العرض الترابي، يبرز أن هذا النقاش تجاوز مرحلة التشخيص. متجها نحو تفكير أعمق في كيفية بلورة تصور ترابي متكامل يحدد الإمكانات التي يمكن أن يقدمها الإقليم فعليا ضمن خريطة التنمية الوطنية.
كما أن الدعوة التي وجهها عامل الإقليم إلى المكونات السياسية والمجتمع المدني من أجل توحيد الرؤى وتسويق المدينة بشكل إيجابي، تحمل رسالة ذات بعد عملي، مفادها أن تحقيق التنمية لم يعد يقبل تضارب التصورات. بل يتطلب استحضار الالتقائية والبحث عن رؤى مشتركة قادرة على تحويل الإمكانات المحلية إلى مشاريع قابلة للتحقق.
فالكلمة حملت رسالة واضحة مفادها أنه من الواجب الانتقال من منطق المبادرات المتفرقة إلى منطق العمل الترابي المنسجم. بحيث لا يتم حصر دور الفاعلين السياسيين والجمعويين في النقد أو رفع المطالب. بل يتعداه إلى المساهمة في بناء تصور إيجابي وقابل للتسويق لخدمة الإقليم والساكنة. كما أن التنمية لم تعد مسألة تدبير إداري فقط، بل مشروع جماعي يحتاج إلى وضوح في الرؤى وتنسيق بين مختلف الفاعلين. وقدرة على تحويل النقاشات الفكرية إلى تصور ترابي عملي يخدم مصلحة الإقليم والساكنة.