الخميسات: تفتيش مركزي لفتح “العلبة السوداء” لصرف مليار سنتيم من قبل المجلس الإقليمي

العدالة اليوم / نور الدين اعباعرن

العدالة اليوم / نور الدين اعباعرن

 

في خطوة رقابية مفاجئة تعكس الجدية في تفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”. حلت لجنة تفتيش مركزية تابعة لـ”وزارة الداخلية” بمقر “المجلس الإقليمي للخميسات”. بغاية النبش في ملفات التدبير الإداري والمالي. 

تطور يعكس حجم ما ينخر بعضا من المجالس المنتخبة من اختلالات. وينقل أيضا عزم الوزارة على الضرب بيد من حديد على يد كافة الممارسات التي تستهدف المال العام ومصالح المواطنين.

تأتي هاته الزيارة غير المعلنة، لتضع اليد على “ملفات ثقيلة” تسببت في لغط واسع على المستوى المحلي. تتصل بكيفية صرف ميزانيات ضخمة ومصير آليات لوجيستية تابعة للمجلس.

في هذا السياق، أفادت مصادر محلية، أن تحقيقات “اللجنة” تنصب بشكل دقيق على “ثقب أسود”، متصل بميزانية المجلس متصل بباب المحروقات والزيوت.

وتشير المعطيات المتسربة، إلى صرف ميزانية تقارب مليار سنتيم في بند المحروقات فقط، منذ بداية الولاية الانتدابية للمجلس الحالي. وهو رقم وصفه مراقبون بـ “الخيالي” مقارنة بحجم الأنشطة الميدانية المنجزة.

تحمل هاته الزيارة المفاجئة رسائل قوية ذات صلة بتسييد القانون. مؤكدة على صرامة المصالح الإقليمية والمركزية والقضائية في التصدي لكافة أشكال التدبير المنافية للقانون والمكرسة لأي شكل من اشكال التلاعب بالمال العام. مشددة على سطوة القانون وسموه على الجميع، وأن مرحلة الإفلات من العقاب قد ولت بلا رجعة.

وأضاف ذات المصادر، أن التحقيقات الجارية تركز على الخصوص على كشف خيوط عمليات إنفاق، تثير أكثر من علامة استفهام. في ظل معطيات صادمة، متصلة بصرف أزيد من 220 مليون سنتيم، عام 2022، في باب المحروقات فقط. أي دون احتساب تكاليف قطع الغيار والإصلاحات الميكانيكية. 

وهكذا، وبعملية حسابية بسيطة، فإن نفقات الوقود التي ناهزت مليون سنتيم يوميا، تثير تساؤلات حارقة حول طبيعة الأسطول الذي استهلك هذه الكميات. وهل تم تسخيره فعلا لخدمة المصلحة العامة أم لأغراض “خارج الأجندة” الرسمية.

إلى جانب “فضيحة المحروقات”، فإن التحقيقات تشمل أيضا، ملفات أخرى لا تقل خطورة. حيث يتم التدقيق في وضعية مجموعة من الآليات والمعدات التابعة للمجلس. والتأكد من وجودها الفعلي وحالتها الميكانيكية وطرق استغلالها.

كما تنصب التحقيقات على فحص مدى احترام رئاسة المجلس للمساطر القانونية في صرف المال العام. والتأكد من عدم وجود تجاوزات في الصفقات العمومية أو سندات الطلب.

الأسئلة المركزية “الحارقة” التي ينتظر الرأي العام المحلي أن تفرج التحقيقات عنها، تتوزع بين: أين ذهبت هاته الأموال المعلن عنها؟. ما هي طبيعة النفقات التي استنزفت ميزانية بهذا الحجم؟. هل تم احترام المساطر القانونية في صرف المال العام، أم أن الأمر يتعلق بتجاوزات خطيرة تستدعي المحاسبة؟.

ما يجري اليوم بـ”الخميسات”، يدخل ضمن موجة وطنية من الافتحاص والمراقبة التي تباشرها وزارة الداخلية، عبر لجانها الرقابية. في إطار سياسة صارمة تنهجها عنوانها محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة. وهي السياسة التي بدأت تعطي أكلها، مع تساقط رؤوس كبيرة في قضايا مماثلة. وتفعيل متابعات تأديبية وزجرية في حق هؤلاء المتورطين.

تحمل هذه الخطوة رسالة مشفرة لكل “الناخبين الكبار” بأن مرحلة الإفلات من العقاب قد ولت. وأن سطوة القانون تعلو ولا يعلى عليها. وسط مطالب مجتمعية بإعمال الشفافية والمحاسبة.

وقد اثار حلول “لجنة لفتيت” بـ”الخميسات” موجة من الارتياح لدى الرأي العام المحلي، وسط ترقب لما ستسفر عنه خلاصات التحقيق. فيما تشدد أصوات مجتمعية محلية على أن أموال المجلس هي “أمانة عمومية” تستوجب الحماية. مطالبة بكشف الحقائق كاملة للمواطنين. ومؤكدة على ضرورة ترتيب الجزاءات القانونية، (تأديبية أو زجرية)، في حال ثبوت أي تلاعب. تنزيلا للتوجيهات الملكية السامية التي تجعل من النزاهة شرطا أساسيا للتدبير العمومي.

وتؤكد ذات الأصوات، أن خلاصات التحقيق في هذا الملف الغليظ، تبقى بيد محققي وزارة الداخلية. وأن المطلوب استحضار الأسس الدستورية والقانونية للتدبير الإداري والمالي. وإعمال الشفافية في متابعة هذا الملف التدبيري وزجر كافة المخالفات المسجلة تسييدا لدولة الحق والقانون. انطلاقا من إيمانها بأن الأموال التي يتم الإعلان عن صرفها هي أموال عمومية تستوجب الحماية.

يندرج هذا الافتحاص ضمن حركية وطنية شاملة لتطهير المجالس المنتخبة. والتي أدت، مؤخرا، إلى سقوط “رؤوس كبيرة” وتفعيل متابعات قضائية في قضايا مشابهة.

أصوات حقوقية، اعتبرت أن وصول لجان التفتيش المركزية للمجلس الإقليمي، يعتبر انتصارا لدولة الحق والقانون؛ مضيفة ان الأرقام المتداولة حول المحروقات تستدعي أكثر من مجرد توضيح. بل تستوجب محاسبة دقيقة لكل من سولت له نفسه العبث بالمال العام.

بينما يواصل محققو وزارة الداخلية فحص الأرشيف المالي والإداري للمجلس الإقليمي للخميسات. يبقى السؤال المعلق في ذهن الساكنة يدور حول الآثار المستقبلية لهذا الملف، متسائلة: هل ستكون “فضيحة المليار” هي القشة التي تقصم ظهر التدبير الحالي؟. الأيام القادمة كفيلة بالإجابة. مع التأكيد على أن القلم الرقابي لن يتوقف حتى كشف خيوط هذا الملف “الغليظ” وإعادة الأمور إلى نصابها القانوني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.