المغرب: هل بدأ التجمع الوطني للأحرار السباق الانتخابي من بوابة “لقجع” بأكادير

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

في خطوة سياسية استراتيجية مبكرة، اختار القيادي البارز، والعضو الجديد بالمكتب السياسي لـ”حزب الأصالة والمعاصرة”، “فوزي لقجع”. مدينة “أكادير”، لتدشين أولى خرجاته الميدانية الكبرى.

خروج حمل دلالات سياسية كبرى، تتجاوز مجرد المشاركة في لقاء تواصلي تنظيمي، وإلقاء نص مكتوب أو شفهي. إلى إعلان بدئ معركة كسر العظام بين حليفي الأمس، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. اعتبارا لكون “جهة سوس ماسة” تعتبر من أبرز معاقل “حزب التجمع الوطني للأحرار” ورئيسه “عزيز أخنوش”.

جاء هذا الظهور، خلال لقاء تواصلي حاشد نظمته الأمانة الجهوية لـ”البام”، بـ”جهة سوس ماسة”، أمس الأحد. حضره عدد من أعضاء المكتب السياسي واللجنة الوطنية للانتخابات. إلى جانب برلمانيي الحزب ومنتخبيه بالجهة.

لقاء شكل مناسبة للتداول في استعدادات “حزب التراكتور” للاستحقاقات المقبلة. حاملا إشارات قوية لحمى ولهبيب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في “المغرب”. ما يعكس اشتداد وتيرة هذا السباق الانتخابي. لا سيما وأن خرجة “لقجع” تستهدف “عقر دار” حزب “التجمع الوطني للأحرار” ومجاله السياسي والتنظيمي الحيوي الأبرز. باعتبارها قلعة من قلاع رئيس الحكومة الحالي، الأمين العام السابق للحزب، “عزيز أخنوش”.

رسائل سياسية تشعل لهيب الانتخابات من قلب معاقل “الأحرار”

على الرغم من حضور شخصيات قيادية بارزة من الحزب اللقاء، إلا أن التركيز الإعلامي والسياسي انصب على البصمة التي تركها حضور “لقجع” في مقدمة المشهد. بالنظر لكون الجهة ارتبطت، خلال السنوات الماضية، بحضور قوي لـ”حزب التجمع الوطني للأحرار”. فضلا عن كونها مجالا سياسيا لزعيم الحزب السابق، ورئيس الحكومة، “عزيز أخنوش”. ما يجعل أي تحرك بارز لحزب منافس بالجهة يحضى بمتابعة واهتمام كبيرين.

يأتي هذا الحضور اللافت من “لقجع”، في سياق إعادة ترتيب الأوراق داخل “حزب الأصالة والمعاصرة”. وتحديدا بعد التحاق الأخير رسميا بالمكتب السياسي للحزب. وما يمثله ذلك من إضافة رقمية ونوعية لحضور “التراكتور” ضمن المشهد السياسي الوطني. باعتباره شخصية راكمت حضورا قويا في تدبير ملفات ومؤسسات ذات أهمية استراتيجية. ما يمنحه ثقلا قد يساعد على قلب الأوراق وخلطها من جديد في رسم معالم البرلمان المغربي المقبل.

في هذا السياق، لا بد من التوضيح، أن اختيار “جهة سوس ماسة”، بما تمثله من ثقل وازن ورمزية انتخابية كبرى، لصالح “التجمع الوطني للأحرار”. يعكس رغبة واضحة من “حزب الأصالة والمعاصرة” في اختبار قدراته التنافسية وتوسيع رقعة حضوره الميداني خارج قواعده التقليدية.

من هنا، لا يمكن النظر إلى هذا الحضور، من الزاوية الضيقة، كتجمع تنظيمي خطابي، بل كرغبة من “البام” في اختبار قدراته على توسيع حضوره داخل منطقة تتمتع بثقل انتخابي وتنظيمي واضح لحليف سابق ومنافس قوي حالي.

في سياق متصل، يرى مراقبون أن انحدار “لقجع” من المجال السوسي، يمكن أن يمنحه ميزة نسبية في مخاطبة النخب السياسية والمنتخبين والساكنة بلغة القرب. مستثمرا ثقلا تدبيريا راكمه في مؤسسات استراتيجية كبرى لتحويله إلى رصيد حزبي. دون أن يعني ذلك بالضرورة إعلانا لمواجهة صدامية، بل مؤشرا على دخول المنافسة الحزبية مرحلة عالية من الجودة ترتكز على استقطاب الشباب وتقديم خطابات موجهة لمعالجة التحديات التنموية بالجهة. فضلا عن كونه مؤشرا على رغبة “الأصالة والمعاصرة” في خوض منافسة أكثر قوة داخل مناطق ظلت لسنوات حكرا على “التجمعيين”.

لقاء أكادير بين لغة كسر العظام واستعادة الثقة أية مسافة؟

على الرغم من كون لقاء “أكادير” شكل حلقة لنقاش مفتوح حول استعادة الثقة بين الأحزاب والمجتمع، وتعزيز الحضور الميداني والإنصات إلى المواطنين، وتحديدا بالنسبة لـ”حزب الأصالة والمعاصرة”. وهو ما عبرت عنه مجموعة من قيادات الحزب. مع تركيز أشد على قضايا الشباب والمرأة. في ظل تحديات اجتماعية واقتصادية متزايدة تواجهها عدة مناطق بالجهة.

من زاوية نظر ثانية، يمثل هذا الحضور تحديا لـ”حزب التجمع الوطني للأحرار” من أجل تقديم بديل اكثر واقعية وقرب من اهتمامات الساكنة، متسم بالواقعية في التصور والفعلية في التنزيل. وتجاوز الخطابات المنبرية التي تميز حضور الأحزاب الموسمي، استجداء لأصوات الناخبين. في الجهة المقابلة، فـ”البام” مطالب أيضا بتقديم خطاب واقعي وعملي قادر على منافسة الحضور الذي بناه “الأحرار”، خلال السنوات الماضية، في الجهة. بالتركيز تحديدا على فئات الشباب والنساء التي تمثل القلعة الصامتة التي يجب إيقاضها لممارسة حقوقها الدستورية من باب الإقناع والجذب من بوابة تكريس الديمقراطية الداخلية، كمدخل لازم لبناء مجتمعي إيجابي مؤمن بحضوره كفعل لا كأرقام انتخابية عابرة.

وتبقى “جهة سوس ماسة”، بالنظر لوزنها الانتخابي ورمزيتها السياسية. واحدة من أبرز الساحات التي يمكن أن تختبر فيها الأحزاب قدرتها على المنافسة، خلال الاستحقاقات المقبلة. ما ينقل لنا صورة ميدانية أولية عن اشتداد رحى الصراع السياسي، خلال الانتخابات المقبلة. وحمى لهيب منافسة قوية بين حليفي الأمس، خصمي اليوم، “الأصالة والمعاصرة” و”التجمع الوطني للأحرار”.

تجدر الإشارة، أن الدستور المغربي يكرس التعددية الحزبية. حيث ينص في فصله السابع على أن الأحزاب السياسية تساهم في تنظيم المواطنين وتمثيلهم، وتأطير مشاركتهم في الحياة الديمقراطية.

جدير بالذكر، أن “جهة سوس ماسة” تمثل ثقلا انتخابيا هاما. حيث تعتبر خزانا انتخابيا رئيسيا. فضلا عن كونها واحدة من الدوائر الأكثر تأثيرا في الخارطة السياسية الوطنية، بالنظر للكثافة السكانية التي تعرفها والوزن الاقتصادي الذي تمثله. لكن يبقى السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه، هل يشكل هذا الإنزال حلقة رقمية لذغذغة مشاعر الناخبين؟ أم أنه سيمثل انتقالا فعليا وحقيقيا من حضور تنظيمي نمطي، إلى بناء شبكات تواصل ميدانية قادرة على المنافسة خلال الاستحقاقات المقبلة، على مستوى القواعد الشعبية والشبابية.

وهنا، لا بد من الإشارة، أن التنافس من أجل الزعامة بين الأحزاب السياسية، يجب أن يوجه في اتجاه رؤية نوعية تنطلق من ضرورة تحسين جودة النخب. فضلا عن تجويد الخطاب السياسي والبرامج الانتخابية المقدمة. وعكس كل ذلك في سياسات عمومية بانية لمستقبل كافة مكونات الشعب المغربي. وهو المدخل الفعلي لاستعادة ثقة مفقودة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة. وهي الثقة التي تلاشت مع هيمنة الخطاب الانتخابي على الرؤية السياسية والمجتمعية الفعلية الواجب توفرها، في إطار من النزاهة والشفافية لبناء عقد اجتماعي وسياسي للمصالحة بين الأحزاب والمواطنين والمواطنات. لأن رهان “مغرب اليوم” لا يعتمد على الأسماء والشخصيات فحسب. بل يتم قياسه بقدرة التنظيمات المحلية على النزول إلى الميدان. والإنصات الحقيقي لنبض الشارع وتقديم بدائل تنموية تلامس انتظارات الشباب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.