بين بيت الزجاج ومحكمة المنصات: حقائق تعري الاسترزاق باسم القلم لتحقيق منافع من قلب مراكش

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

تتوالد، في الآونة الأخيرة، مجموعة من الفقعات اللغوية، التي تزعم امتلاك حرفة الكلمة و”ارابيسك” المجاز والاستعارة وجمالية الإبداع. لكن حينما ترقب محتوى ما ينشر تجد نفسك، أمام فقعات خاوية الوعاء، عبارة عن ذهنيات مملوءة بالقذارة والأوساخ.

حينما اختارت” المسماة “كريمة دهناني” الخروج لإقامة جوقة بـ”جامع الفنا”، خانها الربط كما الرباط، وسلطة التركيب والإقناع. فالتجأت طلبا لمساعدة الذكاء الاصطناعي، عله ينقذها من سلطة الجهل والجهالة التي تخنقها. من أجل المساس ليس بصورة مؤسسة إعلامية وطنية تشتغل في الميدان منذ عام 1993. بل وعبره، ومن غباوتها، أساءت للدستور ولمؤسسات وطنية، ضمنها وزارة الإعلام، سابقا، والمجلس الوطني للصحافة والنشر، لاحقا.

هنا، ومن جهل “دهناني” نتيجة كثرة الذهان والذهون، افتقدت لكل أدوات الربط بين عناصر الذكاء الاصطناعي، لإقامة حجية تفتقدها واقعيا، لتسقط في شر ما نسجه لها هذا الذكاء الأبلذ.

لأن الجدال الذي فتحته “دهناني” ينم عن جهل بالقوانين المنظمة للمجلس الوطني للصحافة والنشر، والاختصاصات الموكلة للجانه العملياتية. فضلا عن ردالة في التعاطي القانوني مع الأحداث وتفرعاتها.

فإدراج اسم مؤسسة إعلامية ومنبر إعلامي وطني دستوري، وكيل الاتهامات لمؤسسات دستورية، يعتبر مصادرة للدستور وللقواعد المنظمة للعمل الإعلامي ببلادنا. والأمر ليس بعجيب لأنه من المنطقي أن “الحلوف حينما يكون مجروحا، فإنه يهاجم كل شيء وبكل الوسائل الممكنة”، و”الغريق لا يحتاج لشجرة للنجاة، بل يتشبث بكل شيء، عله يسلم من الغرق”.

الاكيد، أن هاته الهرطقات اللغوية تعكس خواء الوعاء، وفقدانها لأسلوب التحليل والتركيب. فمنح البطائق المهنية يخضع لمحددات قانونية، منصوص عليها ومعمول بها، وإلا وسعنا السؤال، وجردنا الكل من هذا الحق، وسلبنا الجهات المختصة صلاحية التقرير. اتصالا بخربشة صدرت من “مراكش”. والأدهى من ذلك، والذي لا تعرفه هاته “دهناني”، أنها بهاته الاتهامات، لم تستهدف المؤسسة الإعلامية، بل الدستور وهيبته، والمجلس الوطني ورجالته ونساءه، ووزارة الاتصال وسياساتها، ومن خلالها الحكومة الأداة الساهرة على تنفيذ القوانين والبرلمان المشرع للقوانين في المملكة. لتتوضح حقيقة جهلها وعفونة ما تنفثة أنيابها من سموم لن تنال إلا منها، فترديها قتيلة جهلها في النهاية. والأدهى من ذلك أنه وعلى الرغم مما تحمله من عفونة فكرية ومذهبية، ووسخ في التحليل، فإنها تقدم نفسها من باب الاسترزاق، فاعلة، كما زوجها. في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان. كيف يتبين ذلك؟ لأن الإعلام والصحافة، مجال مفتوح على فضاء الحريات، خاصة حرية التعبير، التي لا تملك لا “دهناني” ولا من يتمنطقون بفكرها من مصادره، مهما علا عواؤهم، إلا الخواء وكثرة النباح والمواء والثغاء…. وهو ما عبرنا عنه في أكثر من مناسبة، في المطالب النقابية التي نرفعها. فالتعبير والكتابة ليس بحاجة لا لرخصة وزير ولا مجلس ولا “دهناني”. لأنه إبداع وفن لا تمتلكه هاته الأخيرة ولا تتمتع بخصاله، لجهلها واميتها الفكرية. وبالتالي فمنقدها الوحيد من هذا المرض السريري، هو اللجوء للذكاء الاصطناعي، الذي يوقع شهادة وفاتها الذماغية. لأن السؤال المركزي الذي يفرض نفسه يتصل ب: أين تنتهي حرية التعبير والنقد الصحفي، وأين تبدأ المسؤولية القانونية عن التشهير أو انتحال الصفة أو نشر معطيات غير موثقة؟.

ما أوردته هاته المتطفلة على كافة المجالات، من اتهامات خطيرة، موجهة لتصريف عجز عن مقارعة المنطق بالمنطق، والعقل بالعقل، والقانون بالقانون. لتشتعل النار داخلها مع كثرة الشكايات المودعة في مواجهتها، وهو ما يتداول فيه القضاء بـ”مراكش”، بل وأصدر فيه حقها حكما ابتدائيا بالإدانة لمدة شهرين حبسا موقوفة التنفيذ. فضلا عن وقائع أخرى بكل من “مراكش” و”فاس”. ضمنها إدانتها في ملف آخر بثمانية أشهر حبسا موقوفة التنفيذ في ملف رائج بـ”مراكش”. ضربات أوجعت ممتشقة سيف مكسور، لتبدأ رحلة سلوك طريق تصفية الحسابات الفاشل منطلقا.

بين الوهم والحقيقة تموت الأنثى الحاقدة وزوجها

تكمن إحدى أهم النقاط القانونية، في هذا النوع من النزاعات، في التمييز بين ممارسة نشاط إعلامي عبر الإنترنت وبين اكتساب الصفة القانونية للصحافي المهني.

فالقانون رقم 89.13، المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين ينص، في مادته الرابعة، على أن صفة الصحافي المهني، تثبت بواسطة بطاقة الصحافة المهنية المسلمة، وفقا للقانون والنصوص المتخذة لتطبيقه.

كما أن المادة السادسة منه، تسند مهمة تسليم بطاقة الصحافة المهنية، إلى المجلس الوطني للصحافة. وهو ما أكده عليه المجلس نفسه في توضيحاته القانونية بشأن البطاقة المهنية. 

في هذا السياق، يحدد القانون رقم 89.13، الإطار القانوني لتنظيم مهنة الصحافة والنشر وحماية العاملين بها. 

في هذا الشأن، فنص القانون يعرف الصحفي المهني المحترف، بأنه كل من يزاول مهنة الصحافة بصورة رئيسية ومنظمة. ويتقاضى عن ذلك اجرا. 

تبعا لذلك، فإن تسليم بطاقة الصحافة المهنية، تعد اختصاصا حصريا، للمجلس الوطني للصحافة والنشر. في الجهة المقابلة يفرض المشرع عقوبات على كل من انتحل صفة صحفي أو سلم بطاقات مزيفة أو مشابهة لبطاقة الصحافة دون سند قانوني. كما هو الحال في حالة “دهناني”. 

“دهناني” وانتحال صفة صحفية بـ”مراكش” بغاية تحقيق مصالح شخصية

لم يعد موضوع انتحال صفة صحفي مجرد نقاش نظري. حيث سبق للمجلس الوطني للصحافة والنشر، أن أصدر بلاغا حذر فيه من انتشار أشخاص ينتحلون صفة صحفي مهني. ومن مواقع إلكترونية تشتغل خارج الإطار القانوني.

وأشار المجلس، لحالات أشخاص يحملون ميكروفونات وكاميرات أثناء تغطية أحداث عامة دون توفرهم على بطاقة الصحافة المهنية. كما نبه لانتشار بطاقات تمنحها بعض المواقع الإلكترونية لأشخاص تحت صفة “مراسلين صحافيين”. معتبرا أن ذلك يخالف القوانين المنظمة للمهنة. نورده على سبيل الاستئناس، كما يقال في القانون، رغم خلافنا معه ووجهات نظرنا التي لا تتسق مع مضامينه، وذلك من باب تنوير الرأي العام، وتوضيح مكامن الخلل في اتهامات، حملتها جاهلة كل القواعد من “مراكش”، اللهم إذا استثنيا علمها بلغة “جامع الفنا” وما يؤثته من قردة وثعابين…  

فهذا التحذير، يأتي في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي، تتيح لأي شخص إنشاء صفحة تحمل اسما إعلاميا. وبالتالي نشر أخبار زائفة ومضلله ونقل تعليقات هذامة خدمة لأجندات خارجية. بل والأخطر من ذلك كله تقديم نفسها للجمهور بكونها صحفية، دون أن يعني ذلك بالضرورة توفرها على الصفة المهنية التي يحددها القانون.

في شأن متصل، تكشف الأرقام الرسمية، حجم المنظومة المهنية التي يفترض أن تحكم ممارسة الصحافة بالمغرب. حيث أعلن “المجلس الوطني للصحافة”، أن عدد الحاصلين على بطاقة الصحافة المهنية برسم عام 2024 بلغ 3993 صحافيا وصحافية. من بينهم 681 وافدا جديدا إلى المهنة، مقابل 3312 صحافيا وصحافية قاموا بتجديد بطاقاتهم.

تعكس هاته الأرقام، أن الصفة المهنية ليست مسألة شكلية، وإنما جزء من منظومة قانونية ومؤسساتية تشمل شروط الولوج إلى المهنة. فضلا عن تجديد البطائق والالتزامات المرتبطة بالمؤسسات الصحفية.

من سرقة علامة تجارية واسم مؤسسة إعلامية إلى ممارسة التشهير، أين يقع الخط الفاصل؟

بعد قيام “دهناني” وزوجها “عبد اللطيف سحنون” بسرقة علامة تجارية لـ”مؤسسة أصوات” وأيضا اسم “جريدة أصوات”. مع ما صاحب كل ذلك من ممارسات منافية لقواعد العمل الصحفي وأخلاقيات مهنة الصحافة. ما يسيء لسمعة مؤسسة “أصوات”. اضطرت المؤسسة، على قول المثل العربي “مجبر أخاك لا بطل”، للجوء إلى القضاء ومتابعة الطرفان معا بهاته الجرائم المقترفة. فضلا عن ممارستهما النصب والاحتيال، باسم العلامة التجارية للمؤسسة واسمها. ما انتهى بإصدار عقوبة حبسية غير نافذة في حق “دهناني” لمدة شهرين. على الرغم من أنه كان من المفترض أن يصل الحكم أبعد من ذلك. أي الأمر بإغلاق الموقع موضوع الشكاية، اتصالا بكون المنبر غير قانوني ولا ينسجم مع المقتضيات القانونية المنظمة. حفاظا على روح وقوة القانون. إلا أن الأمر لم يسر في الاتجاه المطلوب. لتتمادى “دهناني” في أفعالها الإجرامية، أمس، لحد تحويل المنصات الرقمية إلى فضاء لتوجيه اتهامات غير موثقة، والتشهير بمؤسسة إعلامية وطنية مشروعة وبمسؤوليها وصحافييها وصحفياتها.

جدير بالذكر، أن ممارسة النقد، يصبح جرما حينما يصل حد إسناد أفعال إجرامية، أو فساد، أو ابتزاز، أو ممارسات مخلة بالشرف. إلى أشخاص محددين دون أدلة قابلة للتحقق.

لهذا، فإن السؤال الذي يجب أن يسبق نشر أي اتهام هو: ما مصدر المعلومة؟. وما الوثيقة التي تثبتها؟. وهل توجد متابعة قضائية أو حكم في الموضوع؟.

أسئلة تبقى معلقة، وبعهدة السلطات المختصة لكشف مستور وخلفيات هاته الاتهامات الموجهة ومتابعة المخلين. خاصة وأن الاتهام تجاوز حدود المؤسسة الإعلامية، ووصل حد الضرب في مصداقية مؤسسات دستورية.

في شأن منفصل، ومن بين الوقائع التي أشعلت غضب “دهناني” وزوجها، ليقبلا مزبدين ومرغيين، يتلويان من شدة الجرح الذي أتى على قافلة أحلامهما. ما يعرف بقضية “100 قفة” في “مراكش”.

وهو الموضوع الذي صفع به القضاء في “مراكش” وجه “دهناني” وحكم عليها بستة أشهر حبسا غير نافذة. كواقعة مادية تنقلنا من واقع الادعاء إلى دائرة الخبر اليقين.

علما أن المعطيات التي تم إيرادها، وكما في حال “دهناني” في ملف الاتهامات الموجهة لمؤسسة إعلامية. الذي تجاوز الأمر الحاصل، ليصل حد الطعن في مؤسسات رسمية وتوجيه اتهامات لها. فقد تجاوز اتهام “100 قفة” حدود طرفين، ليطال مسؤولين ومؤسسات عمومية، وعلى رأسهم مؤسسة والي جهة مراكش آسفي. وهو الأمر الذي اضطرت معه مصالح الولاية لإصدار بيان حقيقة. يفنذ الادعاءات الموجهة، ويرجع بالتالي البوصلة إلى منطلقها الاصلي. الذي تعزز بإدانة المحكمة لـ”دهناني” بستة اشهر حبسا غير نافذة مع غرامة 60 ألف درهم.

هنا ينبغي التذكير، بأن الدستور المغربي يكرس حرية الفكر والرأي والتعبير وحرية الصحافة. إلا أنه يربط ممارسة هاته الحقوق باحترام الحقوق والحريات الأساسية الأخرى.

ومن ثمة، فإن انتقاد أداء مسؤول أو مؤسسة عامة يظل، من حيث المبدأ. مختلفا عن نشر ادعاءات كاذبة أو اتهامات جنائية غير مثبتة.

فالصحافة تستطيع أن تسأل، وتحقق، وتنتقد، وتكشف الاختلالات. لكنها مطالبة في المقابل بالتحقق من المعلومات واحترام كرامة الأشخاص وقرينة البراءة والتمييز بين الخبر والرأي والادعاء. ونفس القواعد تسري على استعمال الفضاء الرقمي. وهي دروس لا يمكن أن يفهمها المتطفلون على هذا المجال، إلا من باب الوصولية التي تغطي فضاء أحلامهم أو النرجسية القاتلة التي تجعل أنانيتهم وردية على الرغم سوداويتها. 

تكتسي هاته القاعدة، أهمية مضاعفة، عندما يتعلق الأمر بادعاءات خطيرة تمس الحياة الخاصة أو الشرف أو نسبة أفعال إلى أشخاص قد تشكل جرائم. ما لم يتم إثبات هاته الوقائع. فلا يمكن بالمطلق أن تشكل الصحافة أو المنصات الرقمية أذرعا لسرقة اختصاصات السلطة القضائية. واستبدال المسار القانوني بمحاكمة رقمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

هنا لا بد من التوضيح، أن القاعدة المهنية في مثل هاته الحالات بسيطة: المسؤولية عن المادة المنشورة، تقع على من ينشرها. والهدف الأسمى حماية الهوية الصحفية.

وهنا مربض الفرس، فحينما تحاجج مؤسسة “أصوات” في موضوع علامتها التجارية واسمها. فإن مرجع ذلك، انطلاقها من قاعدة تجد سندها القانوني في النصوص. أي أن استعمال اسم مؤسسة إعلامية أو شعارها، أو الإيحاء بوجود علاقة مهنية معها. يستوجب فتح تحقيق، والأخطر هو اقتران فعل السرقة والقفز على القانون، بعدم توفر ممارسيها على الصفة القانونية لإنشاء جريدة أو موقع أو قناة.

لا تقتصر المسؤولية على الشق القانوني وحده. بل تتعداه إلى كون الصحافة المهنية تقوم أيضا على منظومة من المبادئ الأخلاقية. ضمنها الدقة، والتحقق، واحترام الحياة الخاصة، وعدم الخلط بين الخبر والرأي.

من هاته الزاوية، فقد جعل “القانون رقم 90.13″، المحدث للمجلس الوطني للصحافة. من اختصاصات هاته المؤسسة، السهر على احترام شرف المهنة وميثاق أخلاقياتها والقواعد المنظمة لممارستها. إضافة إلى اختصاصه في مجال منح بطاقة الصحافة المهنية. 

وقائع تكشف أن المشكلة الأوسع، التي أفرزها هذا الأسلوب النثن في إدارة خلاف يبث فيه القضاء بما حمله من إدانة وأحكام قضائية إلى مجال لكيل الاتهامات وممارسة التشهير. وهو سلوك أرعن يقتضي التصدي من قبل المجلس الوطني للصحافة والنشر، لأنه طاله أيضا، باعتباره المؤسسة المسؤولة عن توزيع البطائق المهنية. وأيضا التمثيليات النقابية للصحافيين والصحافيات، لكون الاستهداف طال مكوناته وشرف المهنة والمهنيين.  

وعموما، لا تحتاج الصحافة المهنية، التي لا تنتسب إليها “دهناني”، للغة التشهير حتى تكون مؤثرة. ولا تحتاج للاتهام غير الموثق لكشف الاختلالات. لأن قوة الصحفي في وثيقته، وقوة المؤسسة الإعلامية في مهنيتها. وقوة النقد في أدلته. وقوة القضاء في أحكامه. أما الضعفاء فكريا والسفهاء أخلاقيا والقاصرين عن تملك لغة الإقناع. فوسيلتهم واحدة، تتمثل في الهروب إلى الأمام، والركوب على منصات التواصل الاجتماعي وجعلها محاكم تصدر أحكامها بدون أي دليل ولا برهان.

وخلاصة القول، نستقيها من قول المغفور له جلالة الملك “الحسن الثاني”، طيب الله ثراه: الذي قال، في إحدى خطبه السامية: من كان بيته من زجاج فلا يقذفن بيوت الآخرين. خاصة إن كان بيته وكرا لممارسة السمسرة الجنسية وإعداد أوكار للذعائر كما سبق أن وثقناه، صوتا وصورة، في حالة “هناني” وزوجها “عبد اللطيف سحنون”، والذي تعرفه ساكنة المدينة الحمراء علم القين، والذي نعيد نشره للمزيد من التوضيح وسعة النظر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.