المغرب: انتفاضة برلمانية تسقط شروط “وهبي” المقيدة لولوج المحاماة

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

مواجهة سياسية عنيفة كانت “لجنة العدل والتشريع” بـ”مجلس النواب” مسرحا لها. والتي جرت فصولها بين وزير العدل، “عبد اللطيف وهبي”، وممثلي فرق نيابية بالبرلمان المغربي.

جاء ذلك تزامنا مع مناقشة مقتضيات “مشروع قانون المحاماة”، الذي تم وصفه بـ”الإقصائي”. حيث اضطر وزير العدل تحت ضغط ما تم وصفة بـ”انتفاضة برلمانية عابرة للانتماءات الحزبية” إلى إبداء مرونة غير متوقعة. بعد إعلانه قبوله رفع سقف سن الولوج للمهنة حتى الخمسين عاما. في تراجع “تكتيكي” يهدف لامتصاص غضب النواب لاعتماد المشروع شروط “السن والماستر” لولوج المهنة، في ضرب لمبدأ تكافؤ الفرص الدستوري.

سجال سياسي حاد جمع الأغلبية والمعارضة، في آن واحد، في مشهد ناذر، في مواجهة قرارات “وهبي”.

في هذا السياق، حدر “فريق التقدم والاشتراكية” من تحويل مهنة المحاماة لآلية للقيام بعملية “غربلة اجتماعية” عبر فرض شرط الماستر. فيما وصف “الفريق الاشتراكي” بأن ربط المصير المهني للخريجين بمواعيد مباريات غير منتظمة وبشروط سن “مجحفة” نوعا من “المقامرة” بمستقبل الشباب، خاصة أولئك القادمين المنحدرين من بيئات اجتماعية هشة.

السجال تجاوز فرق المعارضة، ليشن نواب من الأغلبية هجوما على المشروع. حيث وصفه “الفريق الاستقلالي” بمنطق “تنميط” المحاماة وربطها بالوظيفة العمومية. مشددا على أن “سوق الكفاءة” هو الحكم الوحيد. وبالتالي لا يحق للدولة وضع متاريس عمرية أمام مهنة حرة بطبيعتها.

وللخروج من ورطة الاصطفاف الذي ووجه به مشروعه. لجأ “وهبي” إلى تكتيك “تقاسم المسؤولية”. قائلا: إن شرط “الماستر” لم يكن رغبة حكومية محضة، بل نتيجة ضغوط مارستها لوبيات المحاماة على رئاسة الحكومة. ليشتت الكرة في اتجاهات متعددة.

في سياق متصل، ربط “فريق الأصالة والمعاصرة” الخطوة بما أسماه “تجويد التكوين”. فيما اتسم المشهد العام بثورة ضد المقاربة بعد أن تم وصفها بـ”“الارتباك التشريعي والخلل البنيوي” في الصياغة.

وهكذا، وأمام هاته الحمى المتشظية في كل الاتجاهات تم إنهاء الجلسة على وقع تراجع حكومي مفتوح على كل الاحتمالات. في انتظار ما ستسفر عنه جولات التعديل المقبلة التي ستحدد ملامح الصراع القادم المفتوح على كافة التكهنات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.