“الأسد الإفريقي”: القوات المسلحة الملكية تحبط “هجوما كيميائيا” معقدا

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

اتصالا بمناورات “الأسد الإفريقي 2026″، نفذت وحدات متخصصة من “القوات المسلحة الملكية المغربية”، أمس الثلاثاء. تمرينا ميدانيا عملياتيا نوعيا، بملعب “أدرار الكبير” بمدينة “أكادير”.

التمرين يحاكي هجوما “كيميائيا” مفترضا، وقد تم تنفيده بتعاون مع الجيش الأمريكي. في خطوة استراتيجية تهدف لتعزيز الجاهزية الاستباقية لتأمين التظاهرات الكبرى. ضمنها مونديال 2030 المزمع تنظيمه بكل من “المغرب” و”إسبانيا” و”البرتغال”.

يحاكي التمرين مشاهد هجوم كيميائي معقد، شمل انتشارا كثيفا للدخان مع حدوث انفجار قوي بأحد المستودعات. ما استنفر مختلف الفرق المتخصصة، التابعة للقوات المسلحة الملكية، التي تدخلت ميدانيا بشكل فوري للتعامل مع الوضع وتحييد الخطر الناجم وتوقيف الجناة المفترضين.

وقد أظهرت العناصر المشاركة، التي ضمت فرق الدفاع الجوي المسير، حيث قامت باعتراض وتدمير طائرة مشبوهة بواسطة “درون” هجومي تابع للقوات المسلحة الملكية. فضلا عن عمليات التطهير الكيميائي، من خلال تفعيل بروتوكولات إزالة التلوث واسعة النطاق (CBRN) للمتضررين ومسرح الحادث. والتي باشرتها “وحدة مكافحة الحرائق التابعة للوحدة الأولى للإغاثة والإنقاذ” بغاية إخماد الحريق. فيما تولت فرق متخصصة عملية إزالة المتفجرات. كما عمل خبراء الأدلة الجنائية على التعامل مع مركبة مشبوهة داخل مرآب الملعب، في مشهد عملياتي عكس درجة عالية من الجاهزية والتنسيق.

كما شمل التمرين تنفيذ عمليات تطهير كيميائي طارئ لمسرح الحادث، إلى جانب عمليات إزالة تلوث واسعة النطاق. مع تفعيل بروتوكول الإخلاء والإجلاء الطبي لمصاب مفترض بواسطة مروحية عسكرية مجهزة.

يعكس هذا التمرين والحضور الوازن الذي تابع مختلف مراحله، مثانة التعاون العسكري المغربي الأمريكي، وأهميته الاستراتيجية في ضمان الأمن الإقليمي والدولي، ومحاربة كافة الأشكال الإرهابية المهددة للاستقرار في القارة الأفريقية والعالم. وأهمية تعزيز القدرات العملياتية للقوات المسلحة الملكية المغربية في مواجهة كافة التحديات الممكنة المهددة للأمن والاستقرار. كما أنها تعكس خطوة استباقية لدراسة كافة التفاصيل الممكنة لضمان تنظيم مونديال عالمي بمقاييس أمنية رفيعة المستوى.

تجدر الإشارة أن مناورات “الأسد الإفريقي”، التي انطلقت خلال شهر مايو 2026. تعتبر أضخم تمرين عسكري مشترك على صعيد القارة الأفريقية. وهو ما يتجلى في عدد الدول المشاركة خلال هاته النسخة التي قاربت 40 دولة. كما أن التدريبات شملت مناطق “بنجرير”، “أكادير”، “طانطان”، “تارودانت”، “تيفنيت” و”الداخلة”. وتضمنت فقراتها سيناريوهات حربية معقدة، منها هجوم إشعاعي، تكتيكات برية، بحرية وجوية لتعزيز الجاهزية والاستقرار الإقليمي. في مواجهة “التهديدات غير التقليدية”، (الكيميائية والسيبرانية)، بتنسيق ميداني مستمر مع قيادة “أفريكوم”.

عن هاته المناورات وأهميتها، قال ممثل “وكالة الحد من التهديدات الدفاعية الأمريكية”، “مارك ميلانسون”. إن هذا التمرين يكتسي أهمية خاصة في ظل استعداد المغرب لاحتضان كأس العالم 2030. مؤكدا أن محاكاة سيناريو من هذا النوع داخل ملعب رياضي تندرج ضمن الاستعدادات الاستباقية لتأمين التظاهرات الكبرى.

من جانبها، نوهت ضابطة “وحدة الدفاع الكيميائي والبيولوجي والإشعاعي والنووي” التابعة لـ”قوات مشاة البحرية الأمريكية”، “رنيس باليان”، بمستوى الجاهزية الذي أبانت عنه القوات المغربية. مشيدة، في الوقت ذاته، بدقة الأداء والنهج التحليلي والالتزام العالي الذي طبع مختلف مراحل التمرين.

من جهتها أكدت “الملازم إحسان الكبوري”، من “سرية الدفاع ضد المخاطر النووية والإشعاعية والبيولوجية والكيماوية”، التابعة “للقوات المسلحة الملكية”. أن هاته التمارين مكنت من تفعيل القدرات العملياتية في مجالات الكشف والتعرف والاحتواء وإزالة التلوث. إلى جانب تعزيز التنسيق والخدمة المشتركة مع القوات الحليفة.

تمرين ميداني عكس مستوى التقدم الذي بلغته القوات المسلحة الملكية في تدبير التهديدات غير التقليدية. كما أبرز جاهزية هاته القوات العالية للتعامل مع كافة السيناريوهات الممكنة والمعقدة التي تتطلب سرعة في التدخل ودقة في التنسيق العملياتي وفعالية في الاستجابة لدرء المخاطر. فيما يبعث اختيار ملعب “أدرار الكبير” كمسرح للعمليات برسالة طمأنة دولية حول قدرة المملكة على حماية الجماهير والمنشآت الرياضية. لتحول هاته الخطوة “الأسد الإفريقي” من تدريب عسكري روتيني إلى “درع تقني” يحمي طموحات المغرب الكروية والعالمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.