اشتعال الصراع بين “إيران” و”الولايات المتحدة” وسط مخاوف من امتداد باروده

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

تعيش منطقة “الشرق الأوسط” على وقع تصعيد عسكري هو الأخطر من نوعه، حيث أعلنت “طهران”، أمس الأحد. إغلاق “مضيق هرمز” الحيوي في وجه حركة الملاحة الدولية حتى إشعار آخر. بعدما استهدفت بصواريخ وطائرات مسيرة قواعد عسكرية أميركية في دول الخليج و”الأردن”. وذلك غداة جولة جديدة من العدوان الذي نفذته “الولايات المتحدة” على مناطق من الساحل الإيراني. قالت إنها جاءت ردا على هجوم شنته “قوات الحرس الثوري” على سفينة تجارية كانت تعبر المضيق.

يأتي هذا القرار الإيراني، تزامنا مع توجيه “الحرس الثوري الإيراني” ضربات مكثفة بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في دول الخليج المجاورة و”الأردن”.

جاء هذا التحرك، عقب شن القوات الأمريكية ضربات جوية واسعة طالت نحو 140 هدفا عسكريا على طول الساحل الإيراني. ردا على استهداف “إيران” سفينة حاويات تجارية في “مضيق هرمز”.

انفجارات في الخليج ومسار التهدئة على وشك الانهيار

أفاد مصادر إعلامية، بسماع دوي انفجارات مع إطلاق صفارات الإنذار في كل من “البحرين” و”الإمارات” و”قطر”.

في هذا السياق، ذكرت “وكالة فرانس برس” بسماع صفارات إنذار ودوي انفجارات في كل من “قطر” و”الإمارات العربية المتحدة” و”البحرين”. في أحدث تصعيد من شأنه أن يهدد بتقويض مذكرة التفاهم الموقعة بين “طهران” و”واشنطن”، منتصف شهر يونيو. بهدف إنهاء الحرب المشتعلة.

في هذا الإطار، أعلنت “أبوظبي” و”الدوحة” اعتراض هجمات صاروخية. فيما أكد “الأردن” سقوط ثلاثة صواريخ إيرانية على أراضيه.

تدهور ميداني يهدد بشكل متسارع بتقويض مذكرة التفاهم الموقعة بين “طهران” و”واشنطن” في منتصف يونيو الماضي، برعاية “باكستانية-قطرية”. بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت عقب العدوان “الأمريكي الإسرائيلي” على “إيران” في 28 فبراير المنصرم.

باكستان تدعو الطرفين لضبط النفس 

على الصعيد الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الباكستاني، “إسحاق دار”، اتصالا هاتفيا عاجلا بنظيره الإيراني، “عباس عراقجي”. دعا فيه لـ”خفض التصعيد” وإبداء “ضبط النفس”. مشددا على أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الوحيد القابل لحل النزاعات وتحقيق الاستقرار.

وهكذا، فقد دعت “باكستان”، التي قادت الوساطة بين البلدين، على لسان وزير خارجيتها، “إسحاق دار”. إلى “خفض التصعيد”، وإبداء “ضبط النفس”. وذلك في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني، “عباس عراقجي”.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان أعقب الاتصال: إن “الجانبين تبادلا وجهات النظر في شأن التطورات الإقليمية المتسارعة”. مضيفة: أن وزير الخارجية الباكستاني، “شدد كذلك على أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الوحيد القابل لحل النزاعات. وبالتالي تحقيق سلام واستقرار دائمَين في المنطقة”.

تفاصيل الاشتباك البحري والضربات الأمريكية

تأتي هذه التطورات، عقب استهداف “الحرس الثوري الإيراني” سفينة حاويات ترفع علم “قبرص” بدعوى سلوكها “مسارا غير معتمد”. ما أدى لاندلاع حريق مهول وتعطيل غرفة محركاتها وفقدان أحد أفراد طاقمها، الذي اضطر لمغادرتها. وذلك شرقي سواحل “سلطنة عمان”.

ردا على ذلك، شنت “القيادة المركزية الأمريكية/سنتكوم” جولة ثالثة من القصف، هذا الأسبوع. استهدفت بؤرا عسكرية في مدن “بندر عباس”، “سيريك”، “جاسك”، “جزيرة قشم” و”محافظة خوزستان”.

واعترفت القيادة المركزية الامريكية، بأنها قدمت “كلفة باهظة” لتقويض قدرة “إيران” على تهديد السفن التجارية.

في هذا الشأن، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، أن قواتها نفذت ضربات ضد “إيران” في وقت مبكر من يومه الأحد. بعدما استهدف الحرس الثوري سفينة حاويات ترفع علم “قبرص”. قال إنها كانت تسلك “مسارا غير معتمد” من قبل الجمهورية الإسلامية، عبر مضيق هرمز.

صراع النفوذ على المضيق وشعار “الثأر” يلهب الواجهة

يعد “مضيق هرمز” النقطة الأكثر حساسية في الصراع الراهن. حيث تتمسك “إيران” بحقها في الإشراف الكامل على المضيق وجباية “بدلات خدمات” للمرور عبره. وهو ما ترفضه “واشنطن” وحلفاؤها بشدة، نظرا للظلال الثقيلة التي يلقيها إغلاق “المضيق” على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.

يأتي هذا الانفجار العسكري غداة إعلان الرئيس الأمريكي، “دونالد ترامب”. انتهاء وقف إطلاق النار وتهديده بـ”سحق إيران” في حال جرت أي محاولة لاغتياله.

في المقابل، تعهد المرشد الأعلى الإيراني الجديد، “مجتبى خامنئي”، في رسالة رسمية بـ”الثأر الحتمي” لدماء والده المرشد الراحل “علي خامنئي”. ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على حرب إقليمية شاملة تتلاشى معها فرص الحلول الدبلوماسية.

في الشأن ذاته، أكدت وسائل إعلام إيرانية، وقوع انفجارات في مدن “بندر عباس” و”سيريك” و”جاسك” وفي “جزيرة قشم. وكذلك في محافظة “خوزستان” الحدودية مع “العراق”. فيما لم ترد أي تقارير إلى الآن تفيد بوقوع ضحايا.

في سياق متصل، سمع دوي صفارات الإنذار في “البحرين”. فيما أعلنت “الإمارات” و”قطر” اعتراض هجمات صاروخية. واعترف “الأردن” بسقوط ثلاثة صواريخ إيرانية على أراضيه.

تجدر الإشارة، أن “الحرس الثوري الإيراني” كان قد أعلن، في وقت سابق، أنه استهدف سفينة تجاهلت تعليمات متكررة باستخدام ممر ملاحي معتمد، وفق ما أوردته “وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية/إرنا”.

وقال الحرس الثوري: “في أعقاب هذا الحادث (…) سيتم إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، وحتى انتهاء التدخلات الأميركية في المنطقة. ولن يتم السماح لأي سفن بالمرور عبره”.

على الرغم من تأكيد “طهران” أنها أطلقت “طلقات تحذيرية” في اتجاه السفينة. فقد وصف الجيش الأميركي الهجوم بأنه “صارخ”. فيما أعلنت “سنتكوم” فقدان أحد أفراد الطاقم، بعدما تعطلت السفينة نتيجة حريق وأضرار أصابت غرفة المحركات.

في سياق متصل، أكدت غرفة “عمليات التجارة البحرية البريطانية/UKMTO”، أن طاقم السفينة غادرها واستقل قارب نجاة. مضيفة أن الحادث وقع على بعد نحو 17 كيلومترا شرقي سواحل “سلطنة عمان”.

ووفق “سنتكوم”، فقد شنت القوات الأميركية، أمس الأحد. ضربات استهدفت قرابة 140 هدفا عسكريا في “إيران”. وذلك في ختام الجولة الثالثة من الضربات التي تم تنفيدها بحر هذا الأسبوع. فيما اعتبر وزير الدفاع الامريكي، “بيت هيغسيث”، في تدوينة مقتضبة. أن الجمهورية الإسلامية “اتخذت خيارا سيئا” بإطلاقها النار على سفينة في “مضيق هرمز”، و”ها هي الآن تدفع الثمن”، وفق إفادته.

بالموازاة مع ذلك، أعلن الحرس الثوري أنه وجه ردا قويا على هاته الضربات، باستهداف قواعد عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة في كل من “الأردن”، “الكويت”، “البحرين” و”قطر” باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة.

وعيد بالانتقام 

جاءت هاته الضربات، متزامنة مع تعهد المرشد الأعلى للتورة الإسلامية في “إيران”، “مجتبى خامنئي”. بـ”الثأر” لدماء والده المرشد الراحل، “علي خامنئي”. الذي اغتالته “القوات الأمريكية الإسرائيلية”، في اليوم الأول من العدوان على “إيران”. وذلك بعد ساعات من تهديد “ترامب” برد ساحق إذا جرت أي محاولة لاغتياله.

جدير بالذكر، أن الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”. كان قد اعلن، في وقت سابق، انتهاء وقف إطلاق النار. مع إبقائه الباب مفتوحا أمام استئناف المحادثات.

في هذا الصدد، وفي رسالة موقعة بتاريخ الجمعة، التي نشرت نصها “وكالة الأنباء الرسمية/ارنا”، السبت، قال خامنئي: “نقطع عهدا بأن نأخذ بثأر دمك الطاهر (…). هذا الثأر هو إرادة أمتنا، وهو حاصل لا محالة”.

في الجهة المقابلة، هدد “ترامب”، عبر منصته “تروث سوشال”. بأن أي محاولة لاغتياله ستقود “الولايات المتحدة” إلى “سحق إيران بالكامل”، وفق تعبيره.

مضيق هرمز أكثر أهمية من القنابل الذرية 

قال “محسن رضائي”، المستشار العسكري للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، أمس الأحد: إن “مضيق هرمز” الذي يشكل محور التوترات الحالية مع “الولايات المتحدة”، أكثر أهمية لـ”إيران” من “القنابل الذرية”.

ونقلت “وكالة الأنباء الإيرانية/إيسنا”، عن “رضائي”، الذي سبق أن شغل منصب “قائد الحرس الثوري”، قوله: إن “هذا الممر الاستراتيجي أكثر أهمية من عشرات القنابل الذرية، وستحميه الجمهورية الإسلامية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.