الصحراء المغربية في صدارة مباحثات المغرب واليونان فهل تتجه الرباط وأثينا نحو شراكة متعددة المجالات؟

هدى لبهالة

 هدى لبهالة

في موقف جديد يعزز الدينامية الدولية الداعمة للمقترح المغربي للحكم الذاتي في ملف الصحراء المغربية، جددت اليونان تأكيدها أن هذا المقترح يمثل مساهمة جادة وموثوقة في المسار الأممي، معتبرة أنه يمكن أن يشكل الحل الأكثر واقعية للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع.

 

وجاء الموقف اليوناني خلال لقاء وزير الخارجية اليوناني، جيورجوس غيرا بيتريتيس، بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أمس الاثنين 7 شتنبر 2026، بأثينا، حيث تصدر ملف الصحراء المغربية أجندة المباحثات بين الجانبين.

وأكد رئيس الدبلوماسية اليونانية أن بلاده تدعم، انسجاماً مع الموقف المشترك للاتحاد الأوروبي، الجهود التي يبذلها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة من أجل إطلاق مفاوضات تستند إلى المقترح المغربي للحكم الذاتي، بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من الأطراف.

كما أبرز غيرا بيتريتيس أن اليونان، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة 2025-2026، ترحب باعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، في سياق دعم المسار الأممي الرامي إلى إيجاد تسوية سياسية للنزاع.

ولم تتوقف مباحثات بوريطة في أثينا عند ملف الصحراء المغربية، إذ شكل اللقاء مناسبة لإطلاق دينامية جديدة وأكثر طموحاً في العلاقات المغربية-اليونانية، في خطوة تكتسي أهمية خاصة باعتبارها أول زيارة لوزير خارجية مغربي إلى اليونان منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وجدد الوزيران التأكيد على متانة العلاقات التي تجمع الرباط وأثينا، وعلى رغبتهما في الارتقاء بها من خلال تكثيف الحوار السياسي، ومضاعفة الزيارات رفيعة المستوى، وتعزيز التشاور بشأن القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

واتفق الجانبان على ترجمة هذا الطموح إلى إجراءات عملية، عبر إعطاء دفعة جديدة للتعاون الثنائي وتنويع مجالاته، حيث ناقشا إعداد خارطة طريق جديدة لمواكبة المرحلة المقبلة.

ومن المرتقب أن تتعزز هذه الدينامية بزيارة قريبة لوزير الخارجية اليوناني إلى المغرب، فيما ستشمل خارطة الطريق المرتقبة مجالات استراتيجية عدة، من بينها الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقات الخضراء والدفاع والسياحة والنقل البحري، إلى جانب الثقافة والعدل والشؤون القنصلية.

كما شدد الوزيران على ضرورة تسريع وتيرة آليات التعاون الثنائي وتعزيز فعاليتها، فضلاً عن إغناء وتحيين الإطار القانوني المنظم للعلاقات بين البلدين.

وتتجاوز هذه الدينامية الجديدة الإطار الثنائي لتندرج ضمن المسار الأوسع للعلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، حيث أبرز الجانبان الدور الإيجابي الذي تضطلع به اليونان في دعم تعميق هذه الشراكة، كما أشادا بنتائج الدورة الـ15 لمجلس الشراكة المغرب-الاتحاد الأوروبي، وإطلاق الميثاق الجديد من أجل المتوسط.

وفي الملفات الإقليمية والدولية، أعرب الوزيران عن ارتياحهما لجودة التعاون والتنسيق بين المغرب واليونان داخل الهيئات الدولية، مؤكدين أهمية الدور البناء الذي يضطلع به البلدان في دعم الاستقرار والأمن والسلام.

كما سجلا تقارب جهودهما في عدد من الملفات الأمنية، لا سيما مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، بما يعكس اتجاهاً نحو توسيع الشراكة المغربية-اليونانية لتشمل قضايا استراتيجية ذات أبعاد إقليمية ودولية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.