ما وراء الخبر: حكومة “المنصوري” بين التصريحات والانتظارات وأسس التنصيب

محمد حميمداني

محمد حميمداني

ترأس صاحب الجلالة الملك “محمد السادس”، نصره الله، اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، بالقصر الملكي بالرباط. مراسيم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة برئاسة “فاطمة الزهراء المنصوري”. وذلك بعد أسابيع من المشاورات السياسية التي أعقبت الانتخابات التشريعية، التي تصدرها حزب “الأصالة والمعاصرة”. والتي أسفرت عن تشكيل أغلبية حكومية تضم أحزاب “الأصالة والمعاصرة”، “الاستقلال”، “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” و”التقدم والاشتراكية”.

وتضم التشكيلة الجديدة وجوها قديمة إلى جانب أسماء جديدة تتولى تدبير قطاعات حكومية أساسية. ضمنها الاقتصاد والمالية والتعليم والصحة والتشغيل والطاقة والتحول الرقمي. كما شهدت الحكومة استحداث حقيبة جديدة للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، في إشارة لحضور الرهان الرقمي ضمن هندسة الجهاز التنفيذي الجديد.

وتتولى “فاطمة الزهراء المنصوري”، إدارة شؤون الحكومة المعينة، التي تميزت باحتفاظ “عبد الوافي لفتيت” بوزارة الداخلية، و”ناصر بوريطة” بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج. إضافة لـ”عبد اللطيف وهبي”، الذي استمر في إدارة شؤون وزارة العدل، و”أحمد التوفيق” في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، و”حسن طارق” في منصب الأمين العام للحكومة.

في شأن متصل، فقد آلت وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية لـ”فوزي لقجع”، فيما تم إسناد وزارة التجهيز والماء والغابات لـ”نزار بركة”، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل لـ”نبيل بنعبد الله”. فيما تم تكليف “يونس بجيجو” بإدارة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية و”خالد حاتيمي” في وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية. فضلا عن “ريـاض مزور” الذي تم تكليفه بإدارة وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي و”محمد المهدي بنسعيد” في وزارة الشباب والثقافة والرياضة.

كما شملت هاته التعيينات أيضا “عز الدين المداوي”، على رأس وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، “عبد الصمد قيوح” وزيرا للنقل واللوجيستيك و”شرفات أفيلال” وزيرة للطاقة والمعادن والتنمية المستدامة. فيما تم تكليف “عبد الرحيم شهيد” بإدارة وزارة التشغيل والحوار الاجتماعي، و”سمير بلفقيه” على رأس وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، الناطق الرسمي باسم الحكومة. فيما تم إسناد وزارة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة إلى “أحمد رحو”، ووزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني إلى “جلال شرف” ووزارة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة إلى “نجوى كوكوس”.

وفيما يتعلق بالوزراء المنتدبين، فقد تم تعيين “عبد اللطيف لوديي” لدى رئيسة الحكومة مكلفا بإدارة الدفاع الوطني، و”قلوب فيطح” مكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني و”عمر حجيرة” مكلفا بالتجارة الخارجية. فيما تم اعتماد “أحمد المهدي المزواري” مكلفا بالصيد البحري، و”كمال الهشومي”، مكلفا بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي و”ماديحة خيير”، مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل. إضافة لـ”فاطمة السعدي”، المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، و”صلاح الدين عبقري”، المكلف بالشباب و”رشيد حموني”، المكلف بالإدماج الاجتماعي. إضافة لـ”عائشة كلاع”، المكلفة بإصلاح الإدارة، و”عبد الجبار الرشيدي”، المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني.

بهاته المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله.

وقد حضر هاته المراسيم الحاجب الملكي، “سيدي محمد العلوي”، كما أُخذت صورة تذكارية لجلالته أعزه الله مع أعضاء الفريق الحكومي الجديد.

تأتي هاته التعيينات بعد مشاورات قادتها رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الحكومة، “فاطمة الزهراء المنصوري”. في أعقاب تصدر حزب “الأصالة والمعاصرة” نتائج الانتخابات التشريعية، التي جرت في 23 شتنبر 2026.

مشاورات أسفرت عن تحالف حكومي مكون من أربعة أحزاب، شكلت ائتلافا يتوفر على 207 من المقاعد بمجلس النواب. ما يمنحه قاعدة برلمانية تتجاوز الأغلبية المطلقة المطلوبة لتنصيب الحكومة.

تجدر الإشارة، أن تعيين رئيسة الحكومة وأعضاء الفريق الحكومي، يستند للفصل 47 من دستور 2011. الذي ينص على تعيين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. فضلا عن تعيين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها. فيما يحدد الفصل 87 مكونات الحكومة، أما الفصل 88 فينظم المرحلة الموالية للتعيين. التي تتسم بتقديم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين برنامج عملها. قبل مناقشته والتصويت عليه في مجلس النواب.

جدير بالذكر، أنه وبموجب “الفصل 88” من الدستور المغربي، فإن الحكومة لا تعتبر منصبة دستوريا إلا بعد حصول برنامجها على ثقة مجلس النواب. المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم المجلس. وهو ما يجعل عرض البرنامج الحكومي محطة أساسية لاختبار قدرة الأغلبية الجديدة على الانتقال من التوافق السياسي إلى الالتزام البرلماني ببرنامج عمل واضح.

في هذا السياق، لا بد من الإشارة، أن الحكومة الجديدة، تواجه جملة من الملفات ذات الأولوية. في مقدمتها التشغيل وتحسين القدرة الشرائية، وتجويد الخدمات الصحية والتعليمية، وتعزيز الاستثمار، وتطوير البنية التحتية. إلى جانب إصلاح الإدارة ومواكبة التحول الرقمي.

ومن المنتظر أيضا أن يشكل الإعداد للاستحقاقات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، بشراكة مع “إسبانيا” و”البرتغال”. أحد الأوراش الكبرى التي تتطلب تنسيقا حكوميا وقطاعيا مستمرا.

هكذا إذن، فبين استمرار بعض الأسماء وتجديد أخرى، سيكون التحدي الأساسي، أمام حكومة “المنصوري”، هو تحويل الأغلبية العددية إلى قدرة فعلية على تنفيذ السياسات العمومية. إضافة لربط الالتزامات المعلنة بنتائج قابلة للقياس، في ظل انتظارات اجتماعية واقتصادية متزايدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.