العدالة اليوم
قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمدينة “مراكش”، بإدانة برلماني سابق، والحكم عليه بسنتين سجنا نافذة. على خلفية متابعته في قضية تتعلق بـ”تزوير محرر قدم باعتباره عقد زواج”، بعدما أثارت نسخة من الوثيقة، جرى تداولها عبر تطبيق “واتساب”، شكوكا في شأن صحتها ومصدرها.
تعود تفاصيل الملف، إلى شكاية تقدمت بها سيدة إلى النيابة العامة. بعد توصلها بنسخة من الوثيقة عبر تطبيق التراسل الفوري. ليراودها شكوك حول مدى صحتها وسلامة الإجراءات المرتبطة بها. ما دفعها للمطالبة بالتحقق من مصدرها وحقيقتها القانونية.
على إثر هاته الشكاية، تم فتح بحث قضائي شمل إخضاع هواتف محمولة مرتبطة بالقضية لخبرات تقنية ورقمية. بغاية فحص المعطيات الإلكترونية المتاحة، وتحديد مصدر الوثيقة وظروف إعدادها وتداولها. مع التحقق من الصلات المحتملة بين المراسلات الرقمية والوقائع موضوع المتابعة.
الخبرة الرقمية ودورها في كشف حقيقة الوثائق
تسلط القضية الضوء على الدور الذي باتت تؤديه الأدلة الرقمية في الأبحاث الجنائية، خصوصا في الملفات التي تتعلق بوثائق يجري تبادلها عبر تطبيقات التراسل الفوري أو المنصات الإلكترونية. حيث أتاحت الخبرات التقنية فحص البيانات المتاحة على الأجهزة، وتحليل بعض عناصر المراسلات، والتحقق من ظروف تداول الملفات الرقمية، وفق نطاق المهمة المسندة إلى الخبراء والمعطيات التقنية القابلة للاستخراج.
غير أن مجرد توصل شخص بوثيقة عبر “واتساب” لا يثبت، في حد ذاته، تزويرها أو مسؤولية مرسلها عنها. إذ يتطلب الأمر التحقق من أصالة الوثيقة ومصدرها، وطبيعة الأفعال المنسوبة إلى كل طرف. فضلا عن مدى توافر العناصر القانونية للجريمة موضوع المتابعة. كما يظل تقدير حجية الأدلة والربط بينها وبين الوقائع من اختصاص المحكمة، في ضوء المناقشة القضائية والضمانات القانونية المقررة للمتهم.
تجدر الإشارة، أن القانون الجنائي المغربي يؤطر جرائم التزوير، ضمن “الفصول من 351 إلى 356″، المتعلقة بتزوير الأوراق الرسمية أو العمومية. إذ يحدد “الفصل 351″، مفهوم التزوير باعتباره تغييرا للحقيقة بسوء نية، من شأنه إحداث ضرر، متى وقع في محرر بإحدى الوسائل التي يحددها القانون. فيما يتناول “الفصل 354” صورا من التزوير في المحررات الرسمية أو العمومية المرتكبة من أشخاص غير الفئات المهنية أو الوظيفية المشار إليها في الفصلين السابقين.
من هنا، فإن العقوبة والتكييف القانوني يتوقف، في مثل هاته القضايا، على طبيعة المحرر، وصفة مرتكب الفعل، والوسيلة المستعملة، والأفعال التي ثبتت أمام المحكمة. لذا، لا يمكن استنتاج الفصل القانوني الذي بني عليه الحكم أو مطابقة العقوبة المقررة قانونا للعقوبة الصادرة في هاته القضية، دون الاطلاع على منطوق الحكم وتعليله. لا سيما وأن المعطيات المتاحة لا تتضمن النص الكامل للقرار القضائي.
جدير بالذكر، أن عقد الزواج يكتسي أهمية قانونية خاصة، بالنظر إلى ما يرتبه من آثار على الوضعية الشخصية والحقوق والالتزامات التي ينظمها القانون. غير أن تحديد ما إذا كانت الوثيقة موضوع القضية عقدا رسميا مستوفيا للشروط القانونية، أو نسخة غير صحيحة، أو محررا يحمل بيانات مزورة. يظل مرتبطا بما أثبته البحث وما خلصت إليه المحكمة.
الحكم وحقوق الطعن