طنجة: سبع سنوات سجنا لنائب رئيس مقاطعة “مغوغة” في ملف تزوير وثائق عقارية

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

أدانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بـ”طنجة” “أحمد الزگاف”، نائب رئيس مقاطعة “مغوغة”، المنتمي لحزب “التجمع الوطني للأحرار”. وحكمت عليه بسبع سنوات سجنا نافذة. على خلفية قضية تتعلق بـ”التزوير في وثائق إدارية ورسمية واستعمالها في معاملات عقارية”.

جاء هذا القرار، الذي صدر، خلال الساعات الأولى من صباح الجمعة. عقب جلسة ماراطونية تم تخصيصها لاستكمال مناقشة حيثيات الملف، والاستماع للمتهم ومرافعات النيابة العامة والطرف المدني. قبل أن تحسم هيئة الحكم في القضية بإصدارها حكما ابتدائيا.

يأتي صدور هذا الحكم، بعد حوالي 15 شهرا من توقيف المدان. في ملف تداخلت فيه شبهات تزوير وثائق إدارية واستعمال محررات رسمية، مع نزاعات بشأن معاملات عقارية والتجزيء غير القانوني. 

وقد تضمن منطوق الحكم إلى جانب العقوبة الحبسية، أداء تعويضات للأطراف المدنية المتضررة، تراوحت ما بين مليون و100 ألف درهم. مع الأمر بإتلاف وثائق تم اعتبارها مزورة. 

هنا، لا بد من التمييز بين العقوبة الجنائية ذات الصلة بالأفعال المرتكبة والتعويض المدني الذي يرمي لجبر الضرر الذي تقرره المحكمة لفائدة المتضررين. فضلا عن التدابير المتصلة بالوثائق محل القضية. 

شكاية في شأن بيع عقار تفتح ملف القضية

تفجرت فصول القضية، بعد أن تقدم أحد المواطنين بشكاية تفيد بأنه اشترى قطعة أرضية من المدان في أحد أحياء “طنجة”. قبل أن يتبين، وفق روايته، أن نفس العقار جرى بيعه لشخص آخر. ما دفعه للجوء إلى القضاء للمطالبة بحماية حقوقه والتحقق من ظروف المعاملة.

شكاية شكلت مدخلا لمباشرة بحث أوسع تناول وثائق ومعاملات عقارية أخرى، في سياق ملفات مرتبطة بالتجزيء السري والترامي على أملاك الغير.

في هذا السياق، ووفق تقارير إعلامية، فإن فصول القضية أبانت عن وجود أكثر من عشرين قضية عقارية مرتبطة بالمدان. 

جدير بالذكر، أن القانون الجنائي المغربي ينظم جرائم تزوير الأوراق الرسمية أو العمومية ضمن الفصول من “351 إلى 356″، التي تحدد مفهوم التزوير وصوره والعقوبات المرتبطة به. فضلا عن الأحكام المتصلة باستعمال المحررات المزورة مع العلم بتزويرها.

في هذا الشأن، لا بد من التوضيح، أن التكييف القانوني لهاته الأفعال ينصب على طبيعة الوثيقة، وصفة مرتكب الفعل، والوسيلة المستعملة، والعناصر التي تثبت تغيير الحقيقة بسوء نية، وفق الشروط التي يحددها القانون.

من هنا، فإن وصف الوثائق موضوع القضية بأنها رسمية أو إدارية، وتحديد الفصول التي طبقتها المحكمة. لا ينبغي أن يستند إلى عناوين صحافية عامة، بل إلى منطوق الحكم وتعليله.

تبرز أهمية هاته المقتضيات في النزاعات العقارية بالنظر للدور الذي تؤديه الوثائق الإدارية والمحررات الرسمية في المعاملات المرتبطة بالملكية والتصرف في العقار. فسلامة الوثائق تشكل أحد عناصر الأمن القانوني للمعاملات، فيما قد يؤدي استعمال محررات غير صحيحة، متى ثبتت عناصر الجريمة. إلى الإضرار بحقوق الغير وتعقيد تسوية الوضعيات العقارية.

التجزيء غير القانوني وحماية حقوق المتعاملين

تعيد فصول القضية إلى الواجهة النقاش حول مخاطر التجزيء العقاري غير القانوني. خاصة عندما يتم إجراء معاملات في شأن قطع أرضية قبل التحقق من الوضعية القانونية للعقار واستيفاء التراخيص والإجراءات المطلوبة. ما قد يفضي لحدوث نزاعات في شأن الملكية، أو تعدد التصرفات المتعلقة بالعقار ذاته، أو تعثر إجراءات التسوية الإدارية والقانونية.

إشكالات تفرض على المتعاملين ضرورة التحقق من سندات الملكية والوضعية القانونية للعقار. فضلا عن إلزامية الرجوع للجهات المختصة قبل إتمام عمليات البيع أو الشراء، من دون افتراض أن أي وثيقة منفردة تكفي وحدها لحسم الوضعية القانونية. كما تبرز أهمية الرقابة الإدارية واحترام الضوابط المنظمة للتعمير والتجزئات العقارية، كل في حدود اختصاصه.

يظل القرار الصادر عن غرفة الجنايات الابتدائية حكما ابتدائيا خاضعا لطرق الطعن المقررة قانونا، وفق الآجال والإجراءات المعمول بها. من هنا لا يمكن الجزم باكتسابه الصبغة النهائية قبل التحقق من مآل الطعن. كما لا يجوز دمج الوقائع أو العقوبات المرتبطة بملفات أخرى في الحكم الحالي من دون الرجوع إلى القرارات القضائية ذات الصلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.