الأمم المتحدة تؤكد استمرار دي ميستورا في ملف الصحراء رغم انتهاء مهمة المينورسو

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

أكدت “الأمم المتحدة” استمرار “ستافان دي ميستورا” في مهامه مبعوثا شخصيا للأمين العام إلى الصحراء. رغم انتهاء ولاية بعثة “المينورسو” ودخولها مرحلة التصفية.

موقف يؤكد الفصل بين المسار السياسي للنزاع المفتعل في الصحراء المغربية، والمهمة الميدانية لبعثة حفظ السلام الأممية.

في هذا السياق، أوضح “ستيفان دوجاريك”، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، خلال إحاطة صحافية، أمس الخميس 5 نونبر 2026. أن “دي ميستورا” سيواصل عمله من مكتبه في العاصمة البلجيكية، “بروكسل”، باعتباره مبعوثا معينا من طرف الأمين العام. مضيفا أن انتهاء عمليات “المينورسو” لا تعني انتهاء مهمته السياسية.

جاء هذا التوضيح، ردا على تساؤلات في شأن مستقبل المبعوث الأممي. وذلك اتصالا بتعذر تجديد ولاية “المينورسو”، التي انتهت منتصف ليلة 31 أكتوبر الماضي. عقب فشل مجلس الأمن في اعتماد مشروعي قرارين قدمتهما كل من “الولايات المتحدة الامريكية” و”روسيا” في شأن مستقبل البعثة الأممية.

في معرض توضيحه لطبيعة المرحلة المقبلة، جدد “دوجاريك” تأكيد التزام “الأمم المتحدة” بمواصلة دعم الأطراف في جهودها الرامية للتوصل إلى حل سياسي للنزاع، يكون مقبولا بصورة متبادلة. معتبرا أن استمرار جهود المبعوث الشخصي يظل جزءا من هذا المسار، رغم انتهاء المهمة الميدانية للبعثة. دون تقديم ضمانات في شأن استمرار “دي ميستورا” في منصبه بعد انتهاء ولاية “أنطونيو غوتيريش”، في 31 دجنبر 2026. تاركا التعيينات المقبلة لاختيارات القيادة الأممية الجديدة.

في هذا الشأن لا بد من التوضيح، أن استمرار مهمة “دي ميستورا” تستند إلى قرار تعيينه مبعوثا شخصيا، في أكتوبر 2021. في مهمة سياسية مستقلة عن ولاية “المينورسو”، التي تم إحداثها بموجب “قرار مجلس الأمن رقم 690″، الصادر في 29 أبريل 1991. بهدف مراقبة وقف إطلاق النار والمساعدة في تنفيذ خطة التسوية الأممية.

كما يستند هذا الفصل بين المهمتين، إلى الطبيعة المؤسسية المختلفة لكل منهما. لكون “دي ميستورا” يتولى قيادة المساعي السياسية وتقريب وجهات النظر بين الأطراف. فيما تتولى “المينورسو” مراقبة وقف إطلاق النار والمساعدة في تنفيذ خطة التسوية الأممية. في وقت تؤكد فيه “الأمم المتحدة” صراحة على أن مسار عمل المبعوث الشخصي منفصل عن مهمة البعثة.

وكانت الأمم المتحدة قد أكدت، في بيان صادر في فاتح نونبر، أن انتهاء العمليات الميدانية للمينورسو لا يعني تخليها عن جهود التسوية. مشددة على استمرار دعم الحوار والمساعي السياسية عبر مبعوث الأمين العام. 

في هذا الصدد، سبق للأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش”، أن أكد، في بيان صادر عنه عقب انتهاء ولاية “المينورسو”. أن المنظمة ستواصل دعم الحوار والتوصل لتسوية سلمية عبر مبعوثه الشخصي “ستافان دي ميستورا”. مشددا على أن انتهاء عمليات حفظ السلام لا يعني تخلي الأمم المتحدة عن جهودها السياسية في شأن النزاع.

يأتي هذا التطور عقب تعذر تجديد ولاية البعثة الأممية، التي انتهت في 31 أكتوبر 2026، ودخولها مرحلة تصفية الأصول والمعدات تحت إشراف فريق أممي محدود.

تبعا لذلك، ينتقل الحضور الأممي في الملف من صيغة البعثة الميدانية إلى استمرار المساعي الدبلوماسية. في انتظار توجهات القيادة الجديدة للأمم المتحدة في شأن التعيينات العليا ومستقبل الوساطة السياسية.

غير أن مستقبل استمرار “دي ميستورا” في منصبه على المدى الأبعد، يظل مرتبطا أيضا بالتحولات التي ستعرفها القيادة الأممية. مع اقتراب انتهاء الولاية الثانية لـ”غوتيريش”، في 31 دجنبر 2026. فضلا عن استمرار إجراءات اختيار الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، وفقا للمادة 97 من ميثاق المنظمة. التي تنص على أن الجمعية العامة تعين الأمين العام بناء على توصية من مجلس الأمن الدولي.

ومن المرتقب أن يتولى الأمين العام الجديد مهامه، ابتداء من فاتح يناير 2027. ما يفتح المجال أمام مراجعة التعيينات والمناصب العليا داخل المنظمة.

في هذا السياق، أوضح “دوجاريك” أن عقود كبار المسؤولين الأمميين تختلف من حالة إلى أخرى. مبرزا أن معظمها يمتد شهرين أو ثلاثة أو أربعة أشهر بعد بداية السنة الجديدة. قبل أن تتولى القيادة الجديدة تقييم التعيينات في المناصب العليا وتحديد اختياراتها في شأنها.

من هنا، فإن استمرار “دي ميستورا” يكتسي أهمية خاصة في ضوء “القرار رقم 2797″، الصادر في 31 أكتوبر 2025. الذي مدد ولاية “المينورسو”، إلى غاية 31 أكتوبر 2026. وفي الوقت نفسه، أكد دعم مجلس الأمن للأمين العام ومبعوثه الشخصي في تيسير المفاوضات، على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، بهدف التوصل لحل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف.

تبعا لذلك، فإن انتهاء ولاية “المينورسو” لم ينه الحضور السياسي للأمم المتحدة في الملف. وإنما أنهى مهمتها الميدانية وفتح مرحلة تصفية أصولها ومعداتها، في مقابل استمرار المساعي الدبلوماسية عبر المبعوث الشخصي. وبالتالي يظل التحدي المطروح مرتبطا بقدرة هاته المساعي على استعادة زخم المفاوضات. فضلا عن طبيعة التوجه الذي ستعتمده القيادة الأممية الجديدة اتجاه الملف خلال المرحلة المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.