محمد حميمداني
وضعت موجة ارتفاع الأسعار التي تشهدها الأسواق المغربية الحكومة أمام اختبار جديد لحماية القدرة الشرائية. بعدما تقرر إحداث لجنة بين وزارية لتنسيق التدخلات. وذلك بهدف احتواء تداعيات غلاء المعيشة، ومراقبة الأسعار، وضمان انتظام تموين الأسواق بالمواد الأساسية.
وهكذا فقد أعادت موجة ارتفاع الأسعار التي تضرب الأسواق المغربية ملف القدرة الشرائية إلى واجهة الأولويات الحكومية. بعدما دفعت الضغوط المتزايدة على كلفة المعيشة لتنسيق التدخلات الوزارية بغاية الحد من تداعيات الغلاء وضمان تموين الأسواق ومراقبة مسالك التوزيع.
يأتي هذا التحرك، في ظل تصاعد الضغوط على ميزانيات الأسر، بفعل ارتفاع أسعار عدد من المواد الغذائية والاستهلاكية. فضلا عن تزايد كلفة النفقات اليومية، ما يعيد إلى الواجهة إشكالية التفاوت بين تطور الأسعار ومستويات الدخل، وحدود التدخلات الحكومية في ضبط السوق الذي أصبح ضروريا. واضعا الحكومة أمام اختبار يتجاوز مراقبة الأسعار إلى معالجة الاختلالات التي تسمح باستمرار موجات الغلاء وتفاوت الأسعار بين مناطق المملكة.
تعيد هاته التطورات، طرح سؤال نجاعة الأدوات المعتمدة في ضبط الأسواق. ومدى قدرة التدخلات الإدارية والرقابية على حماية المستهلك من الزيادات غير المبررة، في ظل تداخل عوامل الإنتاج والاستيراد والنقل والتخزين والوساطة التجارية.
في هذا الشأن، تراهن الحكومة على اللجنة المحدثة لتوحيد جهود القطاعات المعنية، خصوصا الداخلية والاقتصاد والمالية والفلاحة والتجارة والنقل. من خلال تتبع تطورات الأسعار، ورصد اختلالات التموين والتوزيع، وتعزيز المراقبة الميدانية، والتصدي للممارسات التجارية المخالفة للقانون.
في السياق، لا بد من الإشارة، إلى أن المعطيات الرسمية تعكس حجم التباين الذي بات يطبع تطور الأسعار. فوفق آخر بيانات “المندوبية السامية للتخطيط”، فقد سجل الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك خلال شهر شتنبر 2026، ارتفاعا بنسبة 1 في المائة مقارنة بالشهر السابق. نتيجة زيادة أسعار المواد الغذائية بنسبة 1.6 في المائة والمواد غير الغذائية بنسبة 0.4 في المائة. فيما سجلت أسعار اللحوم والخضر ارتفاعا شهريا بلغ 4.3 في المائة، بينما ارتفعت أسعار الحليب والجبن والبيض بنسبة 1.6 في المائة، والمحروقات بنسبة 2 في المائة.
