المغرب: زلزال إداري مرتقب داخل الإدارة الترابية يعيد ترتيب أوراق رجال السلطة

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

تستعد وزارة الداخلية في “المغرب” لإعادة ترتيب خريطة المسؤوليات داخل الإدارة الترابية من خلال إجراء حركة انتقالية جديدة في صفوف رجال السلطة. ومن المرتقب أن تشمل عددا من العمالات والأقاليم. وتحديدا بجهتي “الدار البيضاء-سطات” و”الرباط-سلا-القنيطرة”.

حركة تندرج في سياق إعادة توزيع المسؤوليات وتقييم أداء المشرفين على تدبير الشؤون الترابية.

هكذا، ووفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، فإن هاته التغييرات المحتملة، قد تشمل باشوات وقوادا ورؤساء دوائر ومسؤولين بالملحقات الإدارية. وذلك استنادا لتقييمات ترتبط بنجاعة التدبير المحلي، ومستوى الالتزام بتنفيذ التعليمات الإدارية. فضلا عن التفاعل مع شكايات المواطنين، ومراقبة مخالفات التعمير والبناء واحتلال الملك العمومي وممارسة الأنشطة التجارية.

مقاربة لا تقتصر، وفق نفس المصادر، على إعادة انتشار الموارد البشرية وتجديد مواقع المسؤولية. بل تمتد لمراجعة أداء بعض المسؤولين الذين سجلت في شأن تدبيرهم ملاحظات تتعلق بالتأخر في معالجة المخالفات أو ضعف المراقبة الميدانية، خصوصا في المجالات التي تعرف اختلالات عمرانية وإدارية متكررة. فضلا عن تسجيل تقصير في مراقبة الأنشطة التجارية غير المرخصة، وتتبع تنفيذ القرارات الإدارية، والتنسيق مع الجماعات الترابية والمصالح الخارجية. إضافة لرصد حالات تأخر في التدخل أو تسجيل تقاعس في معالجة مخالفات تستوجب المراقبة والتصدي. 

تأتي هذه التحركات في سياق توجه وزارة الداخلية لنهج مقاربة جديدة لتدبير مواردها البشرية، قائمة على ربط المسؤولية بالمردودية والاستحقاق.

وكانت الوزارة قد أعلنت، في حركة انتقالية سابقة، خلال شتنبر 2026. عن تنقيل 1116 من رجال السلطة، يمثلون 25 في المائة من مجموع العاملين بالإدارة الترابية. مع تأكيدها اعتماد نظام المواكبة والتقييم الشامل بزاوية 360 درجة، وجعل المواطن طرفا في تقييم الأداء. 

تجدر الإشارة، أن هذا التوجه يجد سنده القانوني في “الظهير الشريف رقم 1.08.67″، الصادر في 31 يوليوز 2008. في شأن هيئة رجال السلطة، الذي ينظم الحركية المهنية والتقييم والترقية. رابطا تطور المسار الإداري بمعايير الكفاءة والمردودية والسلوك المهني.

في هذا السياق، تنص “المادة الرابعة عشرة من ذات الظهير”، على وجوب إخضاع هاته الهيئة للحركية الدورية. من خلال التنصيص على خضوع رجال السلطة “لحركية دورية ويعينون بمراكز قيادة مصنفة حسب المناطق. وتحدد قائمة مراكز القيادة التابعة لكل منطقة بقرار من وزير الداخلية. ويجب عليهم قبول المنصب الموكول إليهم، وفي حالة الرفض، يعتبرون في حالة ترك الوظيفة.” فيما تقر “المادة الخامسة عشرة من نفس الظهير”، على وجوب إخضاع رجال السلطة لتقييم سنوي متصل بالكفاءة والمردودية والسلوك، وفق معايير تنظيمية محددة. كما تربط “المادة السادسة عشرة من الظهير عينه”، الترقية بالتقييم والتنقيط والأقدمية. ما يجعل الأداء المهني عنصرا أساسيا في المسار الإداري لرجال السلطة.

غير أن الحركة الانتقالية تظل منفصلة قانونيا عن المساءلة التأديبية. فإعادة توزيع المسؤوليات لا تعني بالضرورة ثبوت تقصير. فيما يستوجب ترتيب الجزاءات التحقق من المخالفات المنسوبة إلى المعنيين واحترام الضمانات والمساطر القانونية.

تضع هاته التطورات الإدارة الترابية أمام اختبار تعزيز الحكامة المحلية والرفع من نجاعة المراقبة الميدانية. خصوصا في المجالات التي تتكرر فيها شكايات المواطنين في شأن البناء غير القانوني واحتلال الملك العمومي وتعثر معالجة الملفات الإدارية.

المغرب: حركة انتقالية جديدة لرجال السلطة متوقعة تضع أداء الإدارة الترابية تحت المجهر
أعوان السلطة

من هنا، يجب التمييز بين التنقيل الإداري، باعتباره آلية لإعادة توزيع المسؤوليات والاستجابة لحاجيات الإدارة الترابية. وبين المساءلة التأديبية التي تستوجب التثبت من المخالفات المنسوبة إلى المعنيين واحترام الضمانات والمساطر القانونية. فمجرد تغيير موقع المسؤولية لا يعني بالضرورة ثبوت تقصير أو ارتكاب مخالفة مهنية.

كما تكتسب هاته الحركة أهميتها من اتساع المهام الملقاة على عاتق الإدارة الترابية، التي تضطلع بدور أساسي في تنفيذ القوانين والقرارات الإدارية. فضلا عن مواكبة برامج التنمية المحلية، وضمان النظام العام، والتنسيق بين مختلف المتدخلين. الأمر الذي يجعل نجاعة رجال السلطة غير مرتبطة بالحضور الميداني فقط، بل بمدى قدرتهم على معالجة الملفات المعقدة وتحسين جودة الخدمات الإدارية أيضا.

هكذا، فبين إعادة انتشار المسؤولين ومحاسبة المقصرين، يبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من التدبير الإداري التقليدي إلى إدارة ترابية أكثر فعالية وقربا من المواطنين. ما يستوجب اعتماد معايير حقيقية في مجال تقييم المسؤولية والاستمرار فيها. اتصالا باحترام القانون وسرعة الاستجابة لشكايات ومتطلبات المواطنين مع تجويد الخدمات.

من هنا، فبين رهانات تجديد النخب الإدارية ومطالب المواطنين في شأن تعزيز المراقبة والمحاسبة. يبقى التحدي الأساسي أمام وزارة الداخلية هو تحويل نظام تقييم الأداء إلى آلية فعلية لضمان الانضباط والنجاعة، ومكافأة الكفاءات، والتصدي لأي إخلالات تثبت في حق المسؤولين، بعيدا عن التنقيلات الشكلية أو المعالجات الظرفية. أي أن الرهان الحقيقي للحركة المرتقبة لا يرتبط بعدد المسؤولين الذين سيغيرون مواقعهم، بقدر ما يتصل بمدى قدرتها على إرساء إدارة ترابية أكثر فعالية وقربا من المواطنين، محترمة للقانون، منكبة عمليا على تجويد التدبير، مسرعة في الاستجابة لمطالب السكان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.