الجديدة: بين الخرق واستقالة عمالة الإقليم ساكنة “أولاد اعجيل” الغاضبة تطالب بالإنصاف

العدالة اليوم / زينب ايت بويغولدن

العدالة اليوم / زينب ايت بويغولدن

 

يتصاعد منسوب الغضب والقلق في صفوف ساكنة “دوار أولاد اعجيل”، التابع للجماعة الترابية “أولاد حمدان” بإقليم “الجديدة”. جراء استمرار ما يصفونه بـ”الزحف البيئي” لاسطبلات تربية الدواجن وسط تجمعهم السكني مع ما يحمله الأمر من أضرار.

غضب ناتج عن تخلف عامل الإقليم، “سيدي صالح داحا”. عن الإيفاء بالوعود التي سبق أن قطعها على نفسه، المؤكدة على إيفاد لجنة إقليمية تقنية مختصة من أجل معاينة الموقع والأضرار الناجمة. إلا أن الوضع لا يزال على ما هو عليه، وسط تساؤلات حارقة عن أسباب تأخر هذا التدخل الميداني وانقطاع حبل التواصل مع الإدارة.

تعود تفاصيل الواقعة، إلى زيارة ميدانية كان قد قام بها عامل الإقليم لمقر جماعة “أولاد حمدان”. حيث استغل المواطنون هاته الفرصة لنقل معاناتهم المريرة مع الروائح الكريهة المنبعثة من وحدات تربية الدواجن مقامة بالمنطقة.

وفي تفاعل وصف حينها بـ”الإيجابي”، تعهد عامل الإقليم شخصيا بإرسال لجنة تقنية لتقييم الأضرار الصحية والبيئية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات بناء على تقرير اللجنة التقني. وهو الوعد الذي استبشرت به الساكنة خيرا قبل أن يصطدم بجدار “التسويف”. تاركا إياهم في مواجهة الاضرار الناجمة التي تؤرقهم، نتيجة الروائح الكريهة التي يحملها الإسطبل. بتداعيات كل ذلك على الأمن البيئي والصحي المحتمل على الساكنة والمنطقة. ما خلف حالة من الإحباط، وفتح تساؤلات عن أسباب هذا التأخر، مع استمرار هاته الإسطبلات في مزاولة نشاطها بشكل اعتيادي، دون أي تدخل ميداني من الجهات المختصة.

وفي تصريحات متطابقة، وصف متضررون الوضع بأنه لا يحتمل. مبرزين أن الروائح المنبعثة من هاته الإسطبلات تؤثر بشكل مباشر على جودة حياتهم اليومية. مضيفين أنها قد تشكل خطرا على صحة الساكنة، خاصة الأطفال وكبار السن منهم.

في سياق متصل، أجمع المتضررون في تصريحات متطابقة على أن العيش في الدوار بات “لا يطاق”. ناقلين تخوفات حقيقية من إصابة الأطفال وكبار السن بأمراض تنفسية وحساسية ناتجة عن الغازات والروائح الدائمة. مؤكدين أن الروائح الكريهة حرمت الأسر من استغلال فضاءات منازلهم وفرضت عليهم “حصارا” بيئيا خانقا. مع استمرار هذه الإسطبلات في مزاولة نشاطها بشكل اعتيادي دون احترام لشروط المسافة القانونية عن التجمعات السكنية. ما يطرح علامات استفهام حول “الحصانة” التي تتمتع بها.

وأوضحت الساكنة، أنه سبق لها أن وضعت شكايات لدى الجهات المعنية، ضمنها الجماعة الترابية “أولاد حمدان” وعمالة إقليم “الجديدة”. لكن دون إجراءات ملموسة على أرض الواقع.

ويطالب المتضررون بفتح تحقيق جدي ومستعجل في الموضوع، وإيفاد لجنة ميدانية لتقييم حجم الأضرار. مع اتخاذ التدابير القانونية اللازمة في حال ثبوت المخالفات، بما يضمن احترام شروط السلامة البيئية والصحية، وحماية حق الساكنة في العيش داخل بيئة سليمة. مشددين على ضرورة تفعيل وعد عامل الإقليم وإرسال اللجنة الإقليمية المختصة دون مزيد من التأخير. فضلا عن إعداد تقرير شفاف يحدد مدى مطابقة هاته الوحدات الإنتاجية للمعايير البيئية والصحية المعمول بها. واتخاذ إجراءات زجرية تصل إلى حد “الإغلاق” أو “النقل” في حال ثبوت وجود مخالفات تضر بالصحة العامة.

يعيد هذا الملف إلى الواجهة إشكالية التوفيق بين الأنشطة الاقتصادية واحترام الضوابط القانونية داخل المجال القروي. في وقت تتزايد فيه مطالب المواطنين بتدخل حازم وفعال من السلطات المختصة لوضع حد لأي تجاوزات محتملة.

فالأمر ها هنا، لا يعارض أو يناقش تشجيع الاستثمار أو الأنشطة الاقتصادية. بل في الترافع من أجل حق في البيئة السليمة والصحة الملائمة. لا أن تكون هاته المشاريع على حساب أنفاس الأطفال وهاته الحقوق الأساسية. فهل ستتحرك اللجنة قبل وقوع كارثة صحية؟.

يعيد ملف إسطبلات “أولاد حمدان” تسليط الضوء على إشكالية الترخيص للأنشطة الملوثة داخل المجال القروي دون مراعاة التوسع العمراني. فالكرة الآن في مرمى عمالة إقليم “الجديدة” لرد الاعتبار لهيبة “الوعد الرسمي” وإنصاف ساكنة تجد نفسها وحيدة في مواجهة “روائح” التهميش والنسيان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.