باريس ترفع “الفيتو” في وجه “ترامب” وترفض إقحام “الناتو” في مستنقع “هرمز”

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

قالت “وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش”، “أليس روفو”، اليوم الأربعاء. إن حلف شمال الأطلسي، (الناتو)، منظمة مكرسة لضمان أمن واستقرار أوروبا، وليس معنيا بتنفيذ عمليات عسكرية في “مضيق هرمز”.

وأكدت “روفو” رفض بلادها بشكل قطعي لأي انخراط عسكري لـ”حلف شمال الأطلسي”، (الناتو)، في منطقة “مضيق هرمز”.

وأشددت الوزيرة الفرنسية على تمسك “باريس” بالتعريف القانوني والجغرافي للحلف، باعتباره منظمة دفاعية مكرسة حصرا لأمن القارة الأوروبية. مبرزة على أن إقحام “الناتو” في نزاعات “الشرق الأوسط”، من خارج نطاق مواثيقه التأسيسية، هو أمر غير مقبول ويتطلب إجماعا دوليا منفصلا.

جاءت هاته التصريحات في سياق تعليق الوزيرة الفرنسية، على التوترات الأخيرة في المنطقة. حيث شددت على أن مهمة الحلف الأساسية المتمثلة في الدفاع الجماعي عن دوله الأعضاء وضمان أمن القارة الأوروبية. مبرزة أن أي مشاركة في عمليات من خارج نطاق هذا الإطار تتطلب مناقشات واتفاقات دولية منفصلة.

وأكدت “روفو” التزام بلادها بالعمل ضمن أطر القانون الدولي والاتفاقيات الدفاعية القائمة. مبرزة أن “فرنسا” تدعم استقرار طرق الملاحة البحرية الدولية. إلا أنها، في الوقت نفسه، لا توافق على استخدام “حلف الناتو” كأداة لتنفيذ عمليات عسكرية في “مضيق هرمز”.

يعكس هذا الموقف الفرنسي استمرار سياسة “الاستقلال الاستراتيجي” التي ينتهجها الرئيس الفرنسي تجاه القضايا الدولية. التي تقوم على تجنب التصادم. حيث تخشى “باريس” أن تؤدي مشاركة “الناتو” في “مضيق هرمز” إلى مواجهة مباشرة وشاملة مع “إيران”. وهو ما قد يجر القارة الأوروبية إلى حرب لا ترغب فيها.

تصريح عكس وجود تباين في وجهات النظر داخل الحلف. حيث تضغط “واشنطن” لتدويل حماية الممرات المائية، فيما تصر “فرنسا” على إبقاء الناتو “أوروبي الهوية”.

في هذا السياق، قالت “روفو”: “إن حلف الناتو ليس شرطيا عالميا. ومحاولة تمديد مهامه إلى مضيق هرمز هي مجازفة ديبلوماسية تضرب في عمق استقرار القارة الأوروبية”.

يعكس موقف “أليس روفو” هذا، قيادة “فرنسا” لجبهة الرفض الأوروبية لتحويل “الناتو” إلى طرف مباشر في صراع المضايق. حيث يبدو أن “باريس” مصممة على حماية الحلف من الانزلاق نحو مغامرات عسكرية قد تفكك تلاحمه الداخلي. مؤكدة بذلك أن أمن “هرمز” مسؤولية دولية مشتركة وليست “مهمة أطلسية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.