الرقم الأخضر يسقط وكيل المصاريف بمديرية التربية الوطنية في “الخميسات”

العدالة اليوم / نور الدين اعبابرن

العدالة اليوم / نور الدين اعبابرن

 

في عملية نوعية تجسد شعار “ربط المسؤولية بالمحاسبة”. أوقفت عناصر الأمن الوطني بـ”مدينة الخميسات”، وكيل المصاريف بـ”المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة”. وذلك للاشتباه في تورطه في “مخالفات مالية” وصفت بـ”الجسيمة”.

تأتي هاته الإطاحة بوكيل المصاريف، في سياق تعبئة وطنية شاملة وعزم مؤسساتي على تطهير المرافق العمومية من الفساد المالي والإداري. مؤكدة فعالية الآليات التشاركية في التبليغ عن الجريمة المالية.

كما أنها تأتي في سياق تفاعل سريع مع شكاية مباشرة، كانت قد تلقتها رآسة النيابة العامة عبر الرقم الأخضر للتبليغ عن الرشوة والفساد. والتي أفادت بوجود اختلالات ومخالفات مالية في تدبير “وكالة المصاريف” بمصالح المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بـ”الخميسات”. الأمر الذي استدعى تحركا أمنيا فوريا بتنسيق مع النيابة العامة المختصة. ليتم توقيف المشتبه فيه، لاحقا. 

خطوة تؤكد عزم المصالح القضائية على التصدي لكافة الاختلالات المالية والتذبيرية المسجلة. وإصرارها على بثر “أذرع الفساد” داخل القطاعات الحيوية بالصرامة المطلوبة. ضمانا لحرمة المال العام المخصص لتجويد المنظومة التربوية.

كما أنها تأتي في إطار الجهود المبذولة من أجل “تعزيز الشفافية” في تدبير المرافق العمومية. والتنزيل العملي لمبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” الدستوري. حاملة رسالة قانونية وسياسية واضحة مفادها “أن لا أحد فوق القانون”.

فالتفاعل السريع مع شكاية مباشرة تتعلق بالتدبير المالي لقطاع حيوي في البلاد، يحمل دلالات عميقة تتجاوز الفعل الجرمي الفردي إلى تكريس دولة المؤسسات، من خلال التنزيل الميداني لمبدأ المحاسبة الدستوري. والتي تهدف إلى التأكيد على أن الانتماء الوظيفي لا يمنح لأي كان أي “حصانة” أو “تهرب” من المساءلة.

خطوة تهدف لتعزيز ثقة المواطنين في المرفق العمومي، عبر إظهار جدية السلطات القضائية في معالجة شكايات الفساد بالصرامة المطلوبة والسرعة الواجبة. كما أنها توجه إنذارا شديد اللهجة لكافة المتدخلين في تدبير الصفقات والميزانيات العمومية بأن “أعين القانون” لا تنام وأنها بالمرصاد للتصدي لكافة الاختلالات التي تستبيح المال العام.

وقد تم وضع الموقوف تحت تدبير الحراسة النظرية، في إطار البحث القضائي المنجز،  بأمر من النيابة العامة المختصة. من أجل تعميق البحث وجرد المخالفات المسجلة، ضمنها حصر المبالغ المالية موضوع الشبهة وتحديد طرق تبديدها أو اختلاسها. فضلا عن التحقيق في إمكانية وجود أطراف أخرى سهلت أو تسترت على هاته المخالفات داخل أو خارج المديرية. قبيل عرض المشتبه فيه على أنظار الجهة القضائية المختصة.

تحمل هاته الواقعة رسالة قوية عنوانها العريض أن لا أحد فوق المساءلة القانونية. وأن حماية المال العام معركة مؤسسات ستتم مواجهتها بالقوة والصرامة القانونية المطلوبة ترسيخا لدولة الحق والقانون والمؤسسات.

بينما يواصل المحققون فك خيوط “علبة المصاريف” بمديرية “الخميسات”، يثبت “الرقم الأخضر” مرة أخرى أنه السلاح الأكثر فتكا بشبكات الفساد. كما أن هاته الواقعة تعتبر تذكيرا لكل المسؤولين بأن التدبير العمومي أمانة، وأن التلاعب بمال “التعليم” هو مساس بمستقبل الأجيال. وأنه سيواجه بكل حزم تحت سقف “دولة الحق والقانون”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.