قضى “قسم قضاء القرب”، بالمحكمة الابتدائية بـ”الصويرة”، بأداء معتد على “حمار” تعويضا مدنيا لفائدة مالكه قدره 3000 درهم.
جاء ذلك بعد ثبوت واقعة الاعتداء العمدي بواسطة “فأس” على الحيوان. في قرار قضائي يعزز التوجهات الرامية لحماية الحيوانات من العنف وترسيخ المسؤولية المدنية عن الأضرار التي تلحق بالكائنات الحية.
تعود فصول هاته الواقعة إلى شهر مارس الماضي، بدوار “آيت بن الطالب”، حين أقدم المتهم على مهاجمة الحمار بسبب دخوله أرضه الزراعية. ما أسفر عن حدوث إصابات بليغة وثقها تقرير الطبيب البيطري. والتي تضمنت حصول جروح قطعية، على مستوى الظهر والأرداف والأطراف الخلفية باستعمال أداة حادة. ما أدى لتدهور وضعه الصحي، مع تسجيل ارتفاع حاد في مؤشرات الألم الأمر الذي تطلب تدخلا علاجيا مكثفا لإنقاذ الحيوان من الموت.
وقد استندت الحكمة في إدانتها على المسؤولية التقصيرية، التي وثقتها التقارير الطبية والإفادات الميدانية التي أثبتت القصد الجنائي في إلحاق الضرر بالدابة. ما دفع هيئة الحكم لتحميل المعتدي المسؤولية المدنية وبالتالي إجباره على جبر الضرر وأداء تعويض لفائدة الطرف المدني.
وكانت جمعية حقوقية مهتمة بالرفق بالحيوانات قد آزرت المشتكي في هذا الملف. حيث ساهمت في توثيق الإصابات وتقديم الدعم الطبي، مع الدفع نحو سلك المساطر القانونية.
في هذا السياق، اعتبرت الجمعية أن الحكم الصادر يشكل سابقة مهمة في مجال حماية الحيوانات من العنف. مؤكدة استمرارها في متابعة القضية استئنافيا بهدف ترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب في مثل هاته الحالات.
يعكس هذا القرار القضائي توجها متزايدا نحو التعامل القانوني مع قضايا العنف ضد الحيوانات. ما يمكن أن يعزز ثقافة الرفق بالحيوان ويرسخ المسؤولية الفردية في المجتمع.
يستمد هذا الحكم قوته من المقتضيات القانونية المتصلة بالتشريع المغربي التي تجرم العنف ضد الحيوانات. ضمنها مقتضيات “الفصل 601 من القانون الجنائي”، الذي ينص على معاقبة كل من يقوم بتسميم دابة من دواب الركوب أو الحمل أو الجر، أو الماشية (بقر، أغنام، ماعز)، أو كلب حراسة، أو أسماك في مستنقع. بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة مالية من 200 إلى 500 درهم. فيما يشدد الفصل 602 على أن قتل أو بتر الحيوانات المستأنسة المملوكة للغير بدون ضرورة، يعاقب عليه بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وغرامة من 200 إلى 250 درهما. وذلك بهدف حماية الممتلكات (الحيوانات) والمحافظة على سلامتها في أماكن تواجدها.فيما يؤكد “قانون الالتزامات والعقود”، وتحديدا المبادئ العامة للتعويض. عن الضرر الناتج عن فعل الإنسان، والتي استوجبت هنا “جبر الضرر” المادي والمعنوي لمالك الحمار.
يعتبر هذا الحكم سابقة قضائية تؤكد أن الحيوان كائن يشعر بالألم، وأن حمايته جزء لا يتجزأ من منظومة العدالة والإنسانية. كما أن مؤازرة جمعية حقوقية متخصصة، تمكن المشتكي من توثيق الجريمة وسلك المساطر القانونية التي أفضت إلى هذا الحكم. حيث اعتبرت الفعاليات المدنية أن القرار يشكل صرخة في وجه ثقافة “التعنيف” السائدة في بعض المناطق. مؤكدة عزمها استئناف الحكم لرفع سقف المطالب الزجرية، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب ويؤسس لثقافة مجتمعية تحترم الكائنات الحية وتلتزم بـ”الأمن الحيواني” كجزء من الأمن العام.