الرباط: منصة الأعمال “المغرب-بنغلاديش” تؤكد على ضرورة تحويل النوايا لاستثمار ميداني
العدالة اليوم
العدالة اليوم
كانت “غرفة التجارة والصناعة والخدمات” لـ”جهة الرباط- سلا- القنيطرة”، أمس الثلاثاء 19 مايو الجاري. على موعد مع إطلاق فعاليات “اللقاءات الثنائية”، التي تجمع فاعلين اقتصاديين من “المغرب” و”جمهورية بنغلاديش الشعبية”. بهدف تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية القائمة بين البلدين. بما يعزز التعاون ليكون في مستوى تطلعات البلدين والشعبين الشقيقين.
في هذا السياق، أشرف كل من رئيس الغرفة، السيد “حسن صاخي” ومعالي السيدة “شاما عبيد إسلام”، وزيرة الدولة بوزارة الشؤون الخارجية لـ”جمهورية بنغلاديش”، على مراسيم الافتتاح الرسمي لمنصة الأعمال “B2B بنغلاديش-المغرب”.
تجدر الإشارة، أن فعاليات هذا المنتدى تعرف حضورا مميزا لوفد اقتصادي “بنغالي” رفيع المستوى، يضم مسؤولين حكوميين كبارا، إضافة لممثلين عن القطاع الخاص. ما يعكس تجدر العلاقات القائمة بين البلدين. ورغبة “جمهورية بنغلاديش الشعبية” في تطوير علاقاتها التجارية مع “المغرب” والدفع بالإمكانات الاستثمارية إلى الأمام.
وكانت سعادة وزيرة الدولة بوزارة الشؤون الخارجية، السيدة “شاما عبيد إسلام” مرفوقة، خلال هذا اللقاء، بكل من السيدة “سادية فايز النسا”، سفيرة بلادها في “الرباط”، والسيد “سيد محمد نور البصير”، المدير العام لإدارة الجوت، كممثل لوزارة النسيج و”الجوت”. إضافة للسيد “إيه تي إم عبد الرؤوف موندول”، المدير العام بوزارة الشؤون الخارجية، والسيدة “سهيلة أختر” ، كاتبة عامة مساعدة بوزارة الصناعة، والسيد “عبد الودود أكاندا”، مدير بوزارة الشؤون الخارجية. فضلا عن “السيد راجيب تريبورا”، مستشار بسفارة “بنغلاديش” بـ”المغرب”، السيدة “شميمة ياسمين سمريتي”، مديرة بوزارة الشؤون الخارجية، والسيد “شاكيل محمد طارق الإسلام”، الرئيس التنفيذي بـ”شركة سي إس إل للتقنيات المحدودة”، (تكنولوجيا المعلومات)، رفقة حرمه السيدة “رميسة فيروز روب”، والسيد “إيه كيه صبير محبوب”، خبير لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مهندس التحول الرقمي ورئيس التعاون الدولي وتعبئة الموارد. إضافة للسيد “مصباح الآصف صديقي”، نائب المدير العام بـ”سيتي بنك (City Bank PLC)، والسيد “محمد مأمون الرحمن”، مدير “شركة رحمن لغزل “الجوت” (الخاصة) المحدودة و”مجموعة رحمن الصناعية”، والسيدة “دينا عامر”، مترجمة بسفارة بنغلاديش بالرباط.
وقد تم افتتاح لقاءات الأعمال، “(B2B) المغرب – بنغلاديش”، بكلمة ترحيبية ألقاها السيد “حسن صاخي”، رئيس “غرفة التجارة والصناعة والخدمات” بـ”جهة الرباط سلا القنيطرة”. وكلمة لسعادة السيدة “سادية فايز النسا”، سفيرة “جمهورية بنغلاديش” لدى “المملكة المغربية”. تلتها كلمة افتتاحية ألقتها سعادة السيدة “شامة عبيد إسلام”، النائبة البرلمانية وكاتبة الدولة لدى وزارة الشؤون الخارجية ل”بنغلاديش”. فكلمة عن بعد ألقاها الدكتور “سيد منتصر مأمون”، المدير العام لإدارة التجارة الدولية والاستثمار والتكنولوجيا بوزارة الشؤون الخارجية البنغالية.
خلال هاته الفعالية الاقتصادية الهامة قدم السيد “مصباح الآصف صديقي”، نائب المدير العام لـ”سيتي بنك” (City Bank PLC). عرضا ضمنه نبذة عن مناخ الاستثمار في “بنغلاديش”. كما تم عرض شريط فيديو مؤسساتي حول “المغرب” والفرص الاستثمارية التي يتيحها. كما تم خلال هاته الفعالية تقديم درع شعار “غرفة التجارة والصناعة والخدمات” لـ”جهة الرباط سلا القنيطرة” للسيدة كاتبة الدولة البنغالية. فضلا عن عقد مجموعة من اللقاءات والمباحثات الثنائية حسب القطاعات التي وصفت بالهامة والإيجابية.

حسن صاخي: اللقاء خطوة لتحويل النوايا لخطط ميدانية
خلال كلمته الافتتاحية، وقف “حسن صاخي”، رئيس “غرفة التجارة والصناعة والخدمات” لـ”جهة الرباط سلا القنيطرة”. على أهمية الحدث. مشددا على أنه يشكل “انتقالا حاسما من مرحلة إعلان النوايا والخطط النظرية إلى مرحلة العمل الميداني المباشر، لبناء علاقة اقتصادية متوازنة ومربحة للطرفين”.
كما أبرز “صاخي” الرؤية الاستراتيجية التي تتوخاها الغرفة من هذا اللقاء. عارضا الفرص الاستثمارية المشتركة القائمة بين البلدين. معتبرا أن الأوضاع القائمة تساعد على خلق ديناميكية جديدة لهاته العلاقات التي هي نتاج عمل ممتد.
واعتبر رئيس الغرفة أن هذا اللقاء ليس “حدثا عارضا؛ بل ثمرة خارطة طريق جرى العمل عليها بمنهجية لأكثر من عامين، تضمنت ندوات قطاعية رقمية انطلقت منذ يوليوز 2024 لتقريب النظم الاقتصادية بين البلدين”. معتبرا أن هاته اللقاءت المشتركة جاءت في توقيت استراتيجي، لتزامنها مع تنصيب حكومة “بنغلاديش” الجديدة في فبراير من عام 2026. وما تحمله من آفاق مفتوحة على تعاون اقتصادي أوثق، مبتكر وملموس.
كما وقف “صاخي” حول مميزات الجهة ما يجعلها تحضى بجاذبية استثمارية، لكونها منصة صناعية ولوجستية رائدة في المغرب، لما تتوفر عليه من مناطق صناعية متطورة وعالية الأداء. فضلا عما توفره من كفاءات ويد عاملة محلية مؤهلة، معززة ببنية تحتية تضمن ربطا جغرافيا ولوجستيا استثنائيا بالأسواق الأوروبية والإفريقية.

دعوة لتعزيز التعاون
دعا “صاخي” في كلمته أيضا إلى تجاوز النمط التقليدي في التبادل التجاري. مقترحا مسارين عمليين للانتقال لشراكة عملية وهيكلية، من خلال توطين الصناعات البنغالية في “المغرب”. مع الاستفادة من ريادة “بنغلاديش” عالميا في قطاع المنسوجات والصناعات الخفيفة. داعيا لاستفادة “بنغلاديش” من مميزات المملكة باعتبارها منصة إفريقية ترتبط باتفاقيات تجارة حرة تفتح الوصول إلى أزيد من مليار مستهلك. فضلا عن استثمار الخبرات المغربية لتطوير الأسواق البنغالية في قطاعات لوجستية وصناعية حيوية، ضمنها الصناعات الغذائية والطاقات المتجددة.
كما وقف “صاخي” حول أهمية قطاع الألياف النباتية الطبيعية (Fibre de jute) البنغالي. مبرزا أهمية هاته المادة انطلاقا من قابليتها للتحلل والتجدد. فضلا عن كونها تمتلك فرصا واعدة للاندماج في صناعات التعبئة والتغليف، الزراعة والنسيج المستدام بالمغرب. مشيدا بصداقة هاته المادة للبيئة، وهو ما ينسجم مع التوجهات الرسمية للمغرب، تحت قيادة جلالة الملك “محمد السادس”، حفظه الله، المؤكدة على ضرورة تحقيق الانتقال الطاقي والبيئي.
في الشأن ذاته، استحضر “صاخي” مجموعة من القطاعات التكميلية الواعدة. ذاعيا لتفعيل الشراكات في مجالات هامة، ضمنها صناعة الأدوية، الجلود، السيراميك وصناعة السفن. مبرزا ما ما يقدمه البرنامج التشغيلي الوطني من عروض مباشرة. داعيا لاستثمار ما تقدمه الشركات وإجراء لقاءات ثنائية قطاعية بما يعزز الاستثمار ونقل المهارات بين الجانبين.

ساما عبيد اسلام: هدفنا اليوم الانتقال نحو تجارة أكثر ذكاء واستدامة
من جانبها نقلت السيدة “شاما عبيد إسلام”، وزيرة الدولة بوزارة الشؤون الخارجية لـ”جمهورية بنغلاديش”. فخرها بالمستوى الذي وصلته ريادة الأعمال المغربية. مبرزة الروابط التاريخية المشتركة التي تجمع البلدين والشعبين المغربي والبنغالي.
وأوضحت “شاما” أنه وعلى الرغم من أن حجم التبادل التجاري الثنائي الحالي لا يتجاوز 534 مليون دولار. ولا تمثل صادرات بنغلاديش منه سوى 22 مليون دولار. إلا أن الفرص متاحة واللقاء سيشكل لا محالة فرصة استثنائية وبوابة واعدة لتعزيز هاته الشراكة القائمة.
وقالت الوزيرة البنغالية: إن بلادها التي تعتبر ثاني أكبر مصدر للملابس الجاهزة في العالم، وريادتها في صناعات الأدوية، وتكنولوجيا المعلومات، والجلود، والسيراميك. ترى في “المغرب” سوقا متنامية واعدة واقتصادا مزدهرا، وأيضا بوابة استراتيجية لا غنى عنها نحو إفريقيا وأوروبا. داعية لاستثمار هاته المزايا التنافسية لدى كلا البلدين.

وأضافت قائلة: إن “هدفنا اليوم ليس مجرد زيادة حجم التجارة، بل الانتقال نحو تجارة أكثر ذكاء واستدامة، واستكشاف فرص غير تقليدية ومبتكرة وصديقة للبيئة في إطار تعاون جنوب-جنوب”. مركزة على ما أسمته “الألياف الذهبية” لـ”بنغلاديش”. والأمر يتعلق بمادة “الجوت”، المقاومة للتغير المناخي التي تم تطويرها لتصبح منصة تقنية متطورة تدخل في صناعات متعددة، ضمنها هياكل السيارات الفاخرة، كما أنها تقدم حلولا بيئية مستدامة.
وأوضحت “شاما” أن سياسة المملكة القائمة على ضمان الاستدامة، إلى جانب ازدهار قطاع السيارات المغربي. يجعل “المغرب” الشريك المثالي لصناعة “الجوت” المتطورة في “بنغلاديش”. انسجاما مع توجهات سياسات إفريقية تخطو نحو حظر البلاستيك أحادي الاستخدام والبحث عن بدائل حيوية ومستدامة. مؤكدة أن التجارة الخضراء التي تركز على العنصر البشري ليست التزاما أخلاقيا فحسب، بل جوهر الإدارة الناجحة للأعمال.
كما دعت “شاما” رجال الأعمال المغاربة لزيارة “بنغلاديش” واستكشاف مناطقها الاقتصادية ومراكزها الابتكارية. متمنية أن تتحول أحلام اليوم إلى شراكات راسخة للغد.

سعادة السيدة “شامة عبيد إسلام”: ليس الهدف زيادة حجم التجارة فحسب، بل تأسيس تجارة أكثر ذكاء
السيد حسن صاخي، رئيس الغرفة.
السيدة سادية فايز النسا، سفيرة بنغلاديش لدى المغرب وممثلة حكومة بنغلاديش.
السيد سيد محمد نور البصير، المدير العام لإدارة الجوت في بنغلاديش.
أعضاء الغرفة الموقرون، قادة الأعمال من بنغلاديش والمغرب، المقاولون والمبتكرون.
السلام عليكم.
إنه لمن دواعي سروري واعتزازي أن أقف اليوم في هذه الغرفة التاريخية. التي تعد رمزا فخورا لريادة الأعمال المغربية، وإلى جانب قادة الأعمال من بلدينا العظيمين.
وأتوجه بخالص الشكر والتقدير لرئيس الغرفة ولأبحاث سفيرة بنغلاديش على جهودهما في إنجاح إطلاق هذه المنصة الأولى من نوعها للأعمال (B2B) بين بنغلاديش والمغرب.
وإلى الوفد التجاري البنغلاديشي — إن التزامكم يتحدث عن نفسه؛ فقد قطعتم آلاف الأميال ليس لمجرد حضور اجتماع، بل لبناء جسور ممتدة عبر الأجيال.
وإلى مستضيفينا المغاربة الكرام — إن حضوركم اليوم هو أبلغ إشارة إلى ما يمكن تحقيقه عندما يقرر بلدان أن يتطلعا معا نحو المستقبل بفضول واحترام وطموح.
إن الروابط الأخوية التي تجمع “بنغلاديش” و”المغرب” تمتد لأكثر من خمسين عاما، نتشارك خلالها التضامن الإسلامي، والاحترام المتبادل، والمودة الصادقة. ومع ذلك، فإن حجم التبادل التجاري الثنائي بيننا لا يتجاوز 534 مليون دولار، في حين بلغت صادرات بنغلاديش 22 مليون دولار فقط.
هذا الفارق لا يشكل عائقا، بل هو فرصة سانحة. ولأجل هذا السبب تحديدا، نحن مجتمعون في هذه القاعة اليوم.
تتمتع “بنغلاديش” بموقع استراتيجي عند ملتقى طرق جنوب وجنوب شرق آسيا، وتعد جسرا طبيعيا بين رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي (SAARC) ورابطة دول جنوب شرق آسيا (ASEAN). مع إطلالة مباشرة على خليج البنغال، ما يمنحها وصولا إلى سوق مشتركة تضم أكثر من ثلاثة مليارات نسمة.
ونحن نتبوأ المرتبة الثانية عالميا في تصدير الملابس الجاهزة، كما توفر صناعتنا الدوائية الأدوية لأكثر من 150 دولة. وتتميز قطاعاتنا في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والجلود، والسيراميك، والصناعات الغذائية بتنافسية عالية على المستوى العالمي. ونعتمد في ذلك على قوة عاملة تتجاوز 170 مليون نسمة، وهي قوة شابة، مؤهلة، ومصممة على التفوق.
وفي المقابل، يمثل المغرب سوقا في نمو مستمر، بفضل طبقة متوسطة آخذة في التوسع، واقتصاد مزدهر، وبوابة استراتيجية نحو إفريقيا وأوروبا. ومن خلال اتفاقيات التجارة الحرة التي تشهد تطورا ملحوظا، لا يعد المغرب مجرد وجهة استثمارية، بل هو معبر نحو العالم بأسره.
ومن خلال استثمار المزايا النسبية لكل طرف، يمكن لـ”بنغلاديش” و”المغرب” معا الولوج إلى أسواق تمتد من جنوب وجنوب شرق آسيا إلى إفريقيا، وأوروبا، وأمريكا الشمالية. وهذا هو السبب تحديدا وراء الأهمية البالغة التي يكتسيها لقاء الأعمال (B2B)، اليوم.
نحن لسنا هنا لمجرد زيادة حجم التجارة، بل لنؤسس لتجارة أكثر ذكاء؛ لاستكشاف فرص تجارية غير تقليدية، ومبتكرة. وقبل كل شيء، خضراء ومستدامة، في إطار تعاون “جنوب-جنوب”.
دعونا نأخذ “الجوت” كمثال — وهو ما نسميه “الألياف الذهبية لبنغلاديش”، وهو بحق الألياف الذهبية للعالم. فهو مادة قابلة للتحلل الحيوي، وممتصة للكربون، ومتعددة الاستخدامات بشكل مذهل؛ إذ يدخل في صناعة كل شيء بدءا من الأحذية اليومية والحقائب الفاخرة، وصولا إلى لوحات القيادة للسيارات الفارهة.
تعد بنغلاديش المصدر الأول للجوت عالميا، وقد أعدنا ابتكار هذه الصناعة؛ حيث نجح الباحثون البنغلاديشيون في فك الشفرة الجينية (الجينوم) للجوت، وطوروا سلالات مقاومة للتغير المناخي وذات إنتاجية عالية، مما فتح آفاقا صناعية جديدة بالكامل. واليوم، لم يعد الجوت مجرد مادة خام، بل أضحى منصة فائقة التكنولوجيا ذات مستقبل حديث بامتياز، تقود جيلا جديدا من الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتخلق آلاف فرص الشغل في جميع أنحاء “بنغلاديش”.
إن التزامات المغرب الطموحة في مجال الاستدامة، وقطاع السيارات المزدهر لديه، يقرنان المملكة كشريك مثالي لصناعة “الجوت” المتطورة في “بنغلاديش”. وفي الوقت الذي تتوجه فيه الدول الإفريقية نحو حظر البلاستيك أحادي الاستخدام، ومع تزايد الطلب على الحلول القابلة للتحلل الحيوي، فإن الشراكة بين “بنغلاديش” و”المغرب” في هذا المجال تأتي في الوقت المناسب تماما.
تقوم الحكومة الحالية لـ”بنغلاديش” بإعادة صياغة دبلوماسيتها الاقتصادية؛ حيث نفتح أبواب البلاد للاستثمار الشفاف، ونعتمد سياسة عدم التسامح مطلقا مع الفساد، ونعمل على تحديث قطاعنا الزراعي عبر وضع التكنولوجيا والائتمان المالي في أيدي مزارعينا مباشرة. كما نقوم بترميم عشرين ألف كيلومتر من الأنهار والقنوات المائية لري حقولنا، وتدبير الفيضانات، وتلبية احتياجات سكاننا. إن “بنغلاديش” لا تكتفي بالإصلاح فحسب، بل تعيد بناء نفسها من الجذور.
وفي قلب هذه الثورة الصناعية تقف المرأة البنغلاديشية؛ فمن التعليم المجاني حتى الدراسات العليا، مروراً بالتكوين المهني ودعم ريادة الأعمال، تحرص هذه الحكومة على أن تكتب النساء الفصل القادم من تاريخ “بنغلاديش” جنبا إلى جنب مع الجميع.
كما نسعى أيضا إلى إبرام اتفاقيات تجارة حرة جديدة وتعميق شراكات “جنوب-جنوب”، ويحتل المغرب مكانة محورية في هذه الرؤية؛ إذ نرى في المملكة مركزا استراتيجيا للتكنولوجيات والمنتجات المستدامة لـ”بنغلاديش” نحو إفريقيا، وأوروبا، وما وراءهما.
وسيتناول قادة الأعمال البنغلاديشيون المتميزون الحاضرون معنا اليوم الحديث عن قطاعات محددة. لكن الرسالة تظل واضحة: التجارة المستدامة، الخضراء، والتي تتمحور حول الإنسان ليست مجرد مسألة أخلاقية، بل هي أيضا ركيزة لإدارة أعمال ناجحة.
أصحاب الأعمال الأعزاء،
إننا نفتح بابا جديدا، اليوم. وأجدد شكري لقادة الأعمال لانضمامهم إلى هذه المنصة، لأن الثمرة الأكثر قيمة لهذا اليوم لن تظهر داخل هذه القاعة، بل ستتحقق في الأشهر القادمة عندما تبرم الاتفاقيات وتترسخ الشراكات، وتكونون أنتم في قيادتها.
إن حكومة “بنغلاديش” تقف إلى جانبكم بشكل كامل — بتقديم الدعم السياسي، وحوافز الاستثمار، وسياسة الباب المفتوح.
ويسرني أن أتوجه إليكم بدعوة شخصية دافئة: تفضلوا بزيارة “بنغلاديش”، واكتشفوا مناطقنا الاقتصادية، ومصانعنا، ومراكز الابتكار لدينا. ستجدون بلدا مستعدا، منفتحا، ومتحمسا بحق للبناء معكم.
لقد قادتنا خمسون عاما من الصداقة إلى هذه القاعة، فلنعمل معا على أن تحدد الخمسون عاما القادمة ليس فقط بالدفئ الإنساني، بل بالازدهار المشترك.
ويشرفني كثيرا أن أعلن رسميا عن افتتاح منصة الأعمال (B2B) بين “بنغلاديش” و”المغرب”.
لتتحول محادثات اليوم إلى شراكات الغد.

حسن صاخي: علينا الخروج من نمط المبادلات الكلاسيكية إلى علاقة اقتصادية مبتكرة
سعادة السيدة المحترمة “شامة عبيد إسلام”، كاتبة الدولة للشؤون الخارجية لـ”بنغلاديش”.
سعادة السيدة “سادية فايز النسا”، سفيرة “بنغلاديش” لدى “المغرب”.
السيدات والسادة المدراء العامون والمسؤولون السامون.
أعضاء غرفتنا وقادة الأعمال والشركاء الأعزاء.
السيدات والسادة،
السلام عليكم، ناماسكار، ونهاركم سعيد جميعا.
إنه لشرف عظيم وفخر كبير لـ”غرفة التجارة والصناعة والخدمات” لـ”جهة الرباط-سلا-القنيطرة” أن تحتضن اليوم، بين جدرانها، وفدا رفيع المستوى ومتميزا من “جمهورية بنغلاديش”.
أود أن أرحب ترحيبا خاصا بسعادة السيدة “شامة عبيد إسلام”، والذي يعكس حضورها في هذا الحفل الافتتاحي الالتزام الشخصي لحكومة “بنغلاديش” بالارتقاء بالعلاقات الاقتصادية بين بلدينا إلى أعلى المستويات. كما أحيي سعادة السفيرة “سادية فايز النسا”، التي مكنت دبلوماسيتها النشطة والمتبصرة من تجسيد هذا اللقاء على أرض الواقع في آجال قياسية ومثيرة للإعجاب.
السيدات والسادة،
إن هذا اللقاء الثنائي للأعمال (B2B) ليس حدثا عابرا، بل هو ثمرة خارطة طريق جرى بناؤها بمنهجية دقيقة منذ أكثر من سنتين. فمنذ إطلاق الندوات الرقمية القطاعية (Webinars) في يوليو 2024، لم تتوقف غرفتنا عن العمل على تقريب الأنظمة البيئية الاقتصادية لبلدينا.
واليوم، نمر إلى مرحلة الفعل؛ فلم نعد نتحدث عن مجرد إمكانيات، بل نحن هنا لننظم اللقاء المباشر بين صناع الاقتصاد الفعليين: أي المقاولات والشركات.
لماذا تبدو هذه الدينامية اليوم أقوى من أي وقت مضى؟ لأن “بنغلاديش” شهدت، في فبراير 2026، تنصيب حكومة جديدة. ولأن سعادة السيدة “شامة عبيد إسلام” تجسد هذه الإرادة الجديدة لإرساء تعاون اقتصادي مبتكر، ملموس وطموح.
ومن جانبنا، تعد “جهة الرباط-سلا-القنيطرة” واحدة من أكثر المنصات الصناعية واللوجستية دينامية في المغرب؛ إذ تتوفر على مناطق صناعية عالية الأداء، ويد عاملة مؤهلة، وشبكة ربط استثنائية نحو أوروبا وإفريقيا.

السيدات والسادة،
إن رؤيتنا لهذا التعاون واضحة تماما. وهي الخروج من نمط المبادلات الكلاسيكية لبناء علاقة اقتصادية مبتكرة ومبنية على مبدأ “رابح-رابح”.
تعتبر “بنغلاديش” عملاقا في قطاع النسيج والصناعات الخفيفة، في حين يمثل “المغرب” منصة إفريقية رائدة بفضل اتفاقيات التبادل الحر التي تغطي سوقا تضم أكثر من مليار مستهلك. فلماذا لا نتصور نقلا جزئيا وانتقائيا لبعض الصناعات البنغلاديشية نحو “المغرب” لتزويد السوق الإفريقية؟ هذا مسار يتعين علينا استكشافه معا.
في المقابل، يمتلك “المغرب” خبرة معترفا بها في عمليات التصنيع الفلاحي، الصناعات الغذائية، واللوجستيك، والطاقات الخضراء. وهي مؤهلات تحتاجها “بنغلاديش”، كما أشارت إلى ذلك سعادة السفيرة بنفسها.
بناء عليه، نحن لسنا هنا لأجل مبادلات تجارية عادية، بل نحن هنا لإنشاء شراكة اقتصادية هيكلية ومتوازنة.

سعادة السيدة المحترمة،
اسمحوا لي أن أحيي بشكل خاص حضور السيد “سيد محمد نور البصير”، المدير العام لإدارة “الجوت”، والسيد “محمد مأمون الرحمن”، الممثل البارز لصناعة “الجوت”. إنكم تجلبون لنا اليوم فخر “بنغلاديش”. فهذه الألياف النباتية الطبيعية، “جوت البنغال الذهبي”، تجسد تماما مفهوم الاقتصاد الأخضر.
إن “المغرب”، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك “محمد السادس”، نصره الله. ينخرط بحزم في مسلسل الانتقال الطاقي والبيئي. ومادة “الجوت”، باعتبارها مادة قابلة للتحلل الحيوي ومتجددة، لها مكانة كاملة في صناعات التلفيف، والفلاحة، والنسيج المستدام لدينا. هذا قطاع ذو أولوية يجب علينا تطويره سويا.
كما يشارك معنا أيضا فاعلون في قطاع الصيدلة، ومصنعو الجلود، ومتخصصون في الخزف وبناء السفن؛ وهي كلها مجالات تتشابه وتتكامل فيها “بنغلاديش” و”المغرب”، ويتعين علينا استغلالها.
أيها المقاولون وقادة الأعمال المغاربة والبنغلاديشيون.
لقد صمم هذا البرنامج ليكون فعالا وعمليا؛ فبعد هذه الجلسة الافتتاحية، ستتاح الكلمة لكل واحد منكم لتقديم شركته واحتياجاته باختصار، تليها مباشرة لقاءات ثنائية (B2B) مصنفة حسب القطاعات.
المحترمة السيدة كاتبة الدولة.
لقد تشرفت كثيرا بتلقي رسالة سعادة السفيرة في 12 مايو الجاري، والتي أعربت لي فيها عن اهتمام “بنغلاديش” بالدورة الخاصة التي ستخصص لكم ضمن فعاليات مؤتمر النمو العالمي (Global Growth Conference)، يوم غد، 20 مايو 2026.
وكوني على ثقة بأن غرفتنا لن تدخر جهدا لضمان إسماع صوت “بنغلاديش” في هذا الحدث الدولي. وبالمثل، نتطلع في الأشهر المقبلة إلى تنظيم بعثة استكشاف اقتصادية مغربية إلى العاصمة دكا، من أجل ضمان استمرارية هذه الدينامية الإيجابية.
السيدات والسادة.
أود أن أختم بمشاركة قناعة شخصية معكم.
لقد حصرنا في الكثير من الأحيان، في الماضي، العلاقات بين بلدينا في مجرد إعلانات نوايا. لكن وقت العمل قد حان؛ لقد حان وقت لقاءات الأعمال، وإبرام العقود، والاستثمارات المشتركة، ونقل المهارات والخبرات.
إن “بنغلاديش” و”المغرب” بلدان صاعدان، يفخران بسيادتهما، ويتطلعان نحو المستقبل، وتحركهما الطاقة الإبداعية لمقاوليهما. معا، يمكننا بناء تعاون لا يشبه أي تعاون آخر: تعاون مبتكر، عادل، مستدام وملموس.
أتمنى لكم جميعا مبادلات مثمرة وآفاق أعمال واعدة.
عاش التعاون الاقتصادي بين “المغرب” و”بنغلاديش”.
عاشت علاقات الأعمال المباشرة بين مقاولاتنا.
وشكرا لكم.

جهود مشتركة لدعم الاستثمار
تندرج هاته الخطوات في إطار سياسة واعية هادفة تنهجها “غرفة التجارة والصناعة والخدمات” لـ”جهة الرباط سلا القنيطرة”، دؤوبة من أجل تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية للجهة وإعطاء دفعة قوية للاقتصاد الوطني عبر تنويع الشراكات الاستراتيجية بين دول الجنوب. استنادا على عناصر القوة القائمة بين “المغرب” و”بنغلاديش”، بغاية تحويلها إلى إطار منتج بما يعود بالنفع على البلدين في إطار سياسة “رابح ـ رابح”. لتؤكد الغرفة أن الجهة قطب جاذب للاستثمارات. وبالتالي تحويل هاته الإمكانات إلى قوة منتجة للتقدم ضامنة للاستدامة.
كما يشكل هذا اللقاء خطوة عملية نحو تنويع الشركاء الاقتصاديين للمملكة. من خلال الانفتاح على القوى الاقتصادية الصاعدة في “جنوب آسيا”. وبالتالي اعتماد هذا النموذج من التعاون بين البلدين إطارا لتفجير تعاون أوسع بين دول الجنوب. وفق الرؤية النيرة والتوجيهات السديدة لجلالة الملك “محمد السادس”، نصره الله وأيده.


