تمصلوحت: ظهور جريدة إلكترونية بدعم “خفي” يثير تساؤلات حول أهداف انتخابية مبكرة

محمد مشاوري

محمد مشاوري

 

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، عادت إلى الواجهة ظاهرة “المنابر الموسمية” التي تولد فجأة كالطحالب في بعض الجماعات الترابية. مثيرة نقاشا واسعا داخل جماعة “تمصلوحت”، بإقليم “الحوز”. والأمر يتعلق بما أثارته جريدة إلكترونية حديثة النشأة من أسئلة حول الجهات “الخفية” التي تقف وراء تأسيسها، ومصادر تمويلها، والأهداف الحقيقية من خروجها إلى الوجود في هذا التوقيت بالذات.

في هذا الشأن، تتداول فعاليات محلية ومتتبعون للشأن العام بـ”تمصلوحت” معطيات تشير بأصابع الاتهام لعلاقة منتخب جماعي بوقوفه الداعم والممول الأساسي لهذا المنبر الفتي. في خطوة يتم قراءتها كتحضير مبكر وممنهج للمعارك الانتخابية المقبلة.

وهكذا، فقد تحول الخط التحريري لهذا المنبر تدريجيا نحو خدمة أجندات نفعية من خلال تسليطه الضوء على إنجازات مفبركة لأسماء معينة، مع إغفال المشاكل الهيكلية الحقيقية للساكنة.

خطوة حولت الفضاء الرقمي، عبر هذا الموقع، لمنصة لتوجيه ضربات سياسية لخصوم الداعم المفترض لهذا المنبر وتوجيه الرأي العام المحلي نحو اللون السياسي المنتسب له. الأمر الذي دفع العديد من الفاعلين الجمعويين بالمنطقة لنقل قلقهم من محاولات استعمال “المال الانتخابي” في توجيه المنابر المحلية. مؤكدين أن المواطن بات يملك الوعي الكافي للتمييز بين الإعلام المهني الحر والإعلام الموجه.

في هذا السياق، يرى متتبعون للشأن المحلي أن المشهد العام لم يعد خافيا على أحد. إذ، وكلما اقتربت ساعة الحسم الانتخابي. إلا وعجت وسائل التواصل الاجتماعي بمواقع وصفحات تحمل شعارات “الإعلام الحر” و”خدمة قضايا المواطن”. إلا أنها تتحول تدريجيا لمنصات لتلميع أسماء معينة، والترويج لإنجازات انتقائية. إلى جانب استهداف الخصوم السياسيين المفترضين بأساليب غير مباشرة خدمة للون السياسي الداعم.

واقع دفع عدد من الفاعلين الجمعويين بـ”تمصلوحت” لنقل تخوفهم من تحول الإعلام المحلي لوسيلة للتأثير على الرأي العام. معتبرين أن الصحافة الحقيقية يجب أن تبقى مستقلة بعيدة عن تأثيرات المال الانتخابي والتطبيل لتوجهات سياسية معينة. مبرزة أن المواطن أصبح على درجة كبيرة من الوعي للتمييز بين الإعلام المهني والإعلام الموجه.

في ظل هذا الجدل، تتفجر مجموعة من الأسئلة داخل الأوساط المحلية ضمنها: هل الهدف من هاته المنابر خدمة قضايا الساكنة ونقل هموم المواطنين، أم التحول لأدوات جديدة لصناعة الصورة الانتخابية وتدبير الحملات من خلف الستار؟.

وقائع تطرح إلى الواجهة مسألة الحكامة الإعلامية ومدى ملاءمة هاته المواقع للبيئة التشريعية المنظمة لمهنة الصحافة بالمملكة المغربية. وتحديدا “المادتين 21 و22 من القانون رقم 88.13” من “مدونة الصحافة والنشر”. التي تشترط ضرورة توفر الملاءمة القانونية، والحصول على تصريح بالإصدار لدى النيابة العامة المختصة. مع تعيين مدير نشر مسؤول يستوفي الشروط المهنية (بطاقة الصحافة والشهادة الجامعية). فضلا عن الانضباط لقواعد “أخلاقيات المهنة”، التي تؤكد على وجوب توفر مبادئ الاستقلالية، والموضوعية، والنزاهة. كما تحظر تلقي أي أموال أو هبات من جهات حزبية أو سياسية للتأثير على الخط التحريري للمؤسسة الإعلامية.

كما أنها تؤكد، أن لجوء بعض السياسيين لخلق منصات رقمية كالأشباح عند كل استحقاق، هو إقرار صريح بالعجز عن التواصل الميداني. وهو ما يستوجب تدخل القضاء والمجلس الوطني للصحافة من خلال تشديد المراقبة على مصادر تمويل المواقع الإقليمية.

وهكذا فإن ما تم رصده يبرز بجلاء تداخل حسابات السياسة مع واقع الهشاشة الذي تعاني منه الصحافة المحلية بالمنطقة. مع تسجيل غياب لسوق الإشهار الحقيقي على المستوى المحلي. ما يفسر ارتماء بعض المنابر في أحضان “الدعم الخفي” للمنتخبين لتغطية مصاريف التسيير.

يبقى السؤال الجوهري المطروح في أوساط ساكنة “تمصلوحت” معلقا بين ثنائية الإعلام كرسالة نبيلة أو كأداة تسويق سياسي. والأيام القادمة كفيلة بكشف حقيقة الخط التحريري لهذه الجريدة الناشئة، ومدى قدرتها على التحرر من التوجيه الخفي. كما أنها تنقل للواجهة حقيقة أساسية مفادها أن حماية الحقل الإعلامي الإقليمي من الاختراق السياسي والمالي يعد مدخلا رئيسيا لتحصين الخيار الديمقراطي للمملكة وضمان نزاهة التنافس السياسي الشريف تحت سيادة القانون والتوجيهات السديدة والرشيدة التي ما فتئ جلالة الملك “محمد السادس” نصره الله، يدعو لاعتمادها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.