هيئة وطنية تدق ناقوس الخطر بشأن واقع البحث العلمي بالمغرب وتطالب برفع الدعم العمومي

العدالة اليوم

أعربت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بـ”غياب الدعم الفعلي للبحث العلمي” بالمغرب، معتبرة أن هذا الوضع يشكل انتهاكا للحق في الاستفادة من التقدم العلمي وتطبيقاته، كما هو منصوص عليه في المواثيق الدولية والدستور المغربي.

وفي بيان حقوقي صادر بتاريخ 15 يونيو 2026، أكدت الهيئة أن الحق في البحث العلمي يعد من الحقوق الأساسية التي كرستها المادة 27 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 15 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلا عن الفصل 31 من دستور المملكة الذي يلزم الدولة بتوفير الظروف الملائمة لتطوير البحث العلمي وتشجيع الابتكار والإبداع.

وسجلت الهيئة جملة من الاختلالات التي تعيق تطور منظومة البحث العلمي، من بينها ضعف التمويل العمومي المخصص للبحث والتطوير، والذي لا يتجاوز، وفق المعطيات الواردة في البيان، 0.86في المائة من الناتج الداخلي الخام، وهو معدل يقل عن المتوسط العالمي والأهداف المعلنة ضمن الاستراتيجيات الوطنية.

كما انتقدت الاعتماد المتزايد على التمويلات الخارجية والمشاريع الظرفية، إضافة إلى التأخر في صرف المنح البحثية، الأمر الذي يؤثر سلبا على سير المختبرات الجامعية ومشاريع طلبة الدكتوراه.

وفي الجانب المؤسساتي، نبهت الهيئة إلى ما اعتبرته هشاشة في الوضعية المهنية للباحثين، نتيجة انتشار صيغ التشغيل المؤقت والتعاقد، وغياب مسارات مهنية مستقرة تضمن الحماية الاجتماعية وآفاق الترقية. كما انتقدت اقتصار معايير الترقية الجامعية على النشر العلمي الدولي، دون إعطاء أهمية كافية للأبحاث التطبيقية المرتبطة بقضايا التنمية الوطنية.

كما سلط البيان الضوء على تراجع البنية التحتية البحثية، مشيراً إلى معاناة العديد من المختبرات من نقص التجهيزات الحديثة وضعف ميزانيات الصيانة، وهو ما يسهم، بحسب الهيئة، في تفاقم ظاهرة هجرة الكفاءات والأدمغة العلمية نحو الخارج.

واعتبرت الهيئة أن استمرار هذا الوضع لا ينعكس فقط على وتيرة التقدم العلمي والتكنولوجي، بل يمس أيضا الحق في التنمية ويؤدي إلى هدر الاستثمارات العمومية الموجهة لتكوين الباحثين، فضلا عن حرمان المجتمع من حلول علمية محلية للتحديات المرتبطة بالماء والمناخ والصحة والصناعة.

ودعت الهيئة الحكومة والبرلمان إلى الرفع التدريجي لميزانية البحث العلمي لتبلغ 2 في المائة من الناتج الداخلي الخام في أفق سنة 2030، مع إحداث صندوق وطني لدعم البحث التطبيقي الموجه لمعالجة الإشكالات التنموية على المستوى الجهوي.

كما طالبت وزارة التعليم العالي بإنهاء مظاهر التشغيل الهش في قطاع البحث العلمي، وإدماج الباحثين المتعاقدين الذين راكموا سنوات من العمل في مسارات مهنية مستقرة، إلى جانب اعتماد مؤشرات جديدة لتقييم أداء الجامعات تأخذ بعين الاعتبار عدد براءات الاختراع والشراكات مع المقاولات الوطنية.

وختمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن تحقيق أهداف المغرب في مجالات الرقمنة والانتقال الطاقي والتنمية المستدامة يظل رهيناً بتوفير بيئة داعمة للباحثين ومختبرات مجهزة وممولة بشكل كاف، محملة الجهات الحكومية مسؤولية الوفاء بالتزاماتها الدستورية تجاه قطاع البحث العلمي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.