المغرب: صفقات حماية “الحوافات” بسيدي قاسم تفجر جدلا حول حماية المال العام
العدالة اليوم
العدالة اليوم
أثار ملف تدبير صفقات مشاريع الجماعة الترابية “الحوافات”، التابعة لعمالة إقليم “سيدي قاسم” موجة من النقاش السياسي والقانوني.
جاء ذلك عقب توجيه النائب البرلماني “محمد العسل”، عن “الفريق الاشتراكي”. سؤالا كتابيا للحكومة مسفسرا من خلاله عما أسماه، وجود شبهات اختلالات كبرى شابت إنجاز مشاريع حماية الجماعة من فيضانات “نهر سبو”. وسط مطالب بتفعيل آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة وحماية المال العام.
جدير بالذكر، أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يمثل قاعدة أساسية في “الدستور المغربي” غايتها تعزيز الحكامة الجيدة، تخْلِيق الحياة العامة ومحاربة الفساد. وقد تم إدراج هذا المبدأ صراحة في تصدير وفصول الدستور. مع إسناد مهام الرقابة والمساءلة لمؤسسات دستورية متخصصة.
في هذا الشأن، لا بد من التوضيح أن هذا المبدأ ورد في الفصل الأول من الدستور، كأحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام الدستوري للمملكة. إلى جانب الحكامة الجيدة وفصل السلط. فيما ينص الفصل 154 من من الدستور على وجوب خضوع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية.
وتكتسي هاته القضية أهمية بالغة، نظرا لاتصالها بشكل مباشر بسلامة الساكنة وحماية المجال الترابي المهدد بمخاطر الفيضانات.
كما انها تسلط الضوء على نجاعة تدبير الاعتمادات المالية العمومية المرصودة لاتفاقيات الشراكة المؤسساتية.
تأطير المشروع واتفاقيات الشراكة الموقعة
تؤطر الملف أربع اتفاقيات شراكة استراتيجية تم إبرامها، خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 2019 و2024. بين الجماعة الترابية “الحوافات” ووزارة التجهيز والماء والصندوق الوطني لمحاربة الكوارث الطبيعية. بهدف إنجاز مشاريع للوقاية من مخاطر فيضانات نهر “سبو” وحماية البنية التحتية القائمة وضمان سلامة الساكنة المحلية.
تسجيل تفاوت مقلق بين نسب الإنجاز والمستحقات المالية المرصودة
وفق المعطيات التي أوردها البرلماني، “محمد العسل”، فإن ردا حكوميا سابقا، ذا صلة بسؤال كتابي، مؤرخ بتاريخ 13 يوليوز 2026. كشف عن ملاحظات سبق لـ”وكالة الحوض المائي لسبو” أن سجلتها، خلال اجتماع “اللجنة الإقليمية”، المنعقد بتاريخ 28 نونبر 2025. وذلك في إطار تتبع مراحل إنجاز الأشغال.
وأوضح ذات النائب، أن نسبة إنجاز الأشغال في المشاريع المعنية، وفق الجواب المقدم، تراوحت بين 50 و80%. فيما توصلت الشركات المتعاقدة بمستحقات مالية تعادل نحو 90% من قيمة الصفقات.
وأضاف نفس المصدر، أنه ونتيجة هذا التفاوت المسجل بين نسب الإنجاز والمبالغ المؤداة. طالبت “اللجنة الإقليمية”، بإرجاع المبالغ التي تم صرفها للشركات والتي لا تتطابق مع حجم الأشغال المنجزة. مع تسجيل ملاحظات بشأن أشغال تم اعتبارها منجزة من خارج الإطار القانوني المحدد في دفاتر التحملات.
وأفاد “محمد العسل” أن هاته المعطيات المقدمة، تطرح علامات استفهام جدية حول كيفية تدبير هذه الصفقات. مؤكدا أن هاته الاختلالات الافتراضية تستدعي فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات. خاصة وأن الأمر يتعلق بتدبير المال العام وبمشاريع ذات صلة مباشرة بحماية السكان من مخاطر الفيضانات.
ووفق المعطيات المتصلة بالملف، فإن شبهة الاختلالات يمكن حصرها في تأخر إتمام الأشغال، حيث لم تتعد نسبة إنجاز المشاريع المرمجة بين 50 و80% فقط. فضلا عن صرف مبالغ مبالغ فيها، بعد أن تلقت الشركات المتعاقدة مستحقات مالية ناهزت 90% من القيمة الإجمالية للصفقات على الرغم من كون نسبة الإنجاز لم تصل لهذا المستوى. ما يترجم فارقا ماليا كبيرا غير مبرر من الناحية القانونية. إضافة لإنجاز أشغال من خارج الإطار القانوني، حيث تم تسجيل ملاحظات تقنية تفيد بأن جزءا من الأشغال المنجزة، تم تنفيذها من خارج الضوابط والمعايير المحددة في دفاتر التحملات.
تجدر الإشارة، أن احترام الضوابط والمعايير المنصوص عليها في دفاتر التحملات، معناه الالتزام التام بالشروط القانونية والتقنية والمالية المحددة في الصفقات العمومية أو عقود التدبير المفوض. وذلك وفقا للمرسوم المنظم للصفقات العمومية والقوانين الجاري بها العمل.
كما أن المبادئ الأساسية للالتزام تقوم على احترام القوانين الجاري بها العمل في العقود الإدارية. مع التنفيذ العيني للمشاريع حسب الشروط التقنية المطلوبة. فضلا عن احترام الآجال الزمنية المحددة للتسليم أو الإنجاز.
في شق متصل، يتم إلزام الشركات التي ترسو عليها الصفقات باحترام مواصفات الجودة والسلامة المعمول بها وطنيا. مخضعة إياها لمسؤوليات وجزاءات قانونية في حالة الإخلال بالمقتضيات المنصوص عليها. ضمنها فرض غرامات التأخير في حالة الإخلال بالآجال، تطبيق عقوبات فسخ العقد في حالة الإخلال الخطير بالالتزامات. مع إمكانية اللجوء إلى القضاء الإداري لفض النزاعات الناتجة عن التنفيذ.
ارتفاع مطالب رقابية وسط تفجر مساءلة سياسية
طالبت “اللجنة الإقليمية” المتابعة للمشروع باسترجاع الأموال التي تم صرفها لهاته الشركات دون مقابل ميداني فعلي يوازيها.
كما أكد النائب البرلماني “محمد العسل” على أن هاته المعطيات تضع تدبير الصفقات العمومية بالجماعة في قفص الاتهام. داعيا الحكومة لاتخاذ تدابير عملية وفورية في شأن هذا الملف. مشددا على ضرورة فتح تحقيق شامل يحدد المسؤوليات، ويضمن تكريس الشفافية. مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
في هذا السياق، تساءل “العسل” عن طبيعة الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمعالجة ما وصفه باختلالات كبيرة. استنادا لمضامين الأجوبة التي قدمتها وزارة التجهيز والماء في الموضوع.
رهانات الرقابة على الصفقات العمومية