منتدى “جزر الهادئ” يغضب “الصين” بسبب “تايبيه”

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

في تصعيد دبلوماسي جديد على خلفية الصراع الإقليمي القائم، دعت الصين، اليوم الثلاثاء. الأمين العام لـ”منتدى جزر المحيط الهادئ” لـ”تجنب الإضرار بالتطور السليم والمستقر” للعلاقات بين الجانبين.

جاء ذلك اتصالا بإقرار “المنتدى” مشاركة “تايوان” في أشغال القمة السنوية لـ”دول المنطقة”، المقرر إجراؤها بـ”أرخبيل بالاو”.

تجدر الإشارة، أن “منتدى جزر المحيط الهادئ” تأسس عام 1971. وهو منظمة حكومية دولية تضم 18 عضوا من الدول والأقاليم المستقلة. بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني ومواجهة تحديات التغير المناخي. وسط تنافس دولي محتدم بين النفوذ الصيني وحلفاء غربيين وتايوانيين في المنطقة.

يسلط هذا الموقف الصيني الضوء، على القنابل المتفجرة التي يمثلها الصراع الدبلوماسي المستمر القائم في منطقة “المحيط الهادئ” بين كل من “بكين” و”تايبيه”. وذلك في ظل تباين مواقف دول المنطقة حيال الاعتراف الدبلوماسي بـ”تايوان”.

تحذير رسمي صيني من تبعات القرار

عبرت وزارة الخارجية الصينية، في تعليق رسمي، نشرته “وكالة فرانس برس”، اليوم الثلاثاء. عن رفضها القاطع لأي حضور “تايواني” في المحافل الدولية والإقليمية. مطالبة الأمين العام “للمنتدى” باحترام “مبدأ الصين الواحدة”. والتعامل بالتالي بحذر مع القضايا المرتبطة بـ”تايوان” لضمان عدم تأثر مسار التعاون والشراكة بين “بكين” ودول المنتدى.

في هذا السياق، قالت وزارة الخارجية الصينية: “تدعو الصين الأمين العام لمنتدى جزر المحيط الهادئ إلى احترام مبدأ وحدة الصين بشكل صارم، والتعامل على نحو مناسب مع القضايا المتعلقة بتايوان. والعمل على عدم الإضرار بالتطور السليم والمستقر للعلاقات بين الصين والمنتدى”. وذلك اتصالا بموقف “بكين” المعارض لأي مشاركة أو تمثيل لـ”تايوان” على الساحة الدبلوماسية وفي المنظمات الدولية.

تباين في مواقف دول الجزر وسط انقسامات العضوية

فجرت مشاركة “تايوان” انقساما واضحا داخل “منتدى جزر المحيط الهادئ” بين دول موالية لـ”بكين”، وأخرى حافظت على تحالفاتها التقليدية.

من جهة “معسكر الحلفاء لتايوان” يبرز اسم أرخبيل “بالاو”، المستضيف للقمة، إلى جانب “توفالو” وجزر “مارشال”. كأبرز الحلفاء الدبلوماسيين لـ”تايوان” في المنطقة. فيما نجحت الضغوط الدبلوماسية التي مارستها “بكين” في استبعاد “تايبيه” من نسخة عام 2025 من “المنتدى” التي احتضنتها “جزر سليمان”. فضلا عن وجود تحالفات إقليمية فجرت، خلال السنوات الأخيرة، تحولات كبرى لصالح “بكين”. كان من نتائجها سحب كل من “ناورو”، “كيريباتي” و”جزر سليمان” اعترافها الدبلوماسي بـ”تايوان” لصالح “الصين” منذ عام 2019.

جدير بالذكر، أن أصل الصراع القائم بين “الصين” و”تايوان” يعود إلى الحرب الأهلية، التي اندلعت بين عامي 1927 و1949. بين الحزب الشيوعي الصيني، بقيادة “ماو تسي تونغ” والحزب القومي، بقيادة “تشيانغ كاي شيك”. وذلك عقب انتصار الشيوعيين عام 1949 وتأسيس “جمهورية الصين الشعبية”. حيث فر القوميون إلى جزيرة “تايوان” وأسسوا حكومة هناك. ما أدى لانقسام سياسي مستمر حتى اليوم.

وقد خضعت “تايوان” لإدارة سلالة “تشينغ” الحاكمة، خلال القرن السابع عشر. لتتنازل “الصين” لاحقا عن الجزيرة “لليابان” بعد الحرب الصينية-اليابانية الأولى. إلا انها استعادت السيادة على الجزيرة بعد هزيمة “اليابان” في الحرب العالمية الثانية عام 1945. وفي عام 1949 وقع الانفصال الكبير، عقب انسحاب الحزب القومي إلى “تايوان” بعد هزيمته في الحرب الأهلية أمام الشيوعيين.

وتطالب “الصين” بضم الجزيرة، داعية لتطبيق “مبدأ الصين الواحدة”، متمسكة بسيادتها الكاملة على “تايوان”. معتبرة إياه إقليما منشقا. فيما تدير “تايوان” نفسها ديمقراطيا ولها حكومة وجيش ونظام اقتصادي مستقل. ويزيد من تعميق الأزمة القائمة تدخل جهات أجنبية في الملف، اتصالا بالأهمية الاستراتيجية للجزيرة. حيث تظل الأخيرة ممرا حيويا ومركزا عالميا لصناعة الرقائق الإلكترونية.

دفاع الأمانة العامة للمنتدى عن حضور “تايوان”

دافع الأمين العام للمنتدى، “بارون واكا”، خلال مؤتمر صحفي، عقده الأسبوع الماضي. عن حضور “تايوان” في المنطقة. معتبرا إياها “شريكا تنموياً بالغ الأهمية”. مبرزا أن تفاعلها مع أعضاء “أسرة المنتدى” يتم بصفتها شريكا فاعلا في التنمية، وليس شريكا في حوار رسمي.

موقف فجر غضبا دبلوماسيا من قبل “بكين”. حيث دعت الأخيرة، اليوم الثلاثاء. الأمين العام لـ”منتدى جزر المحيط الهادئ” إلى “تجنب الإضرار بالتطور السليم والمستقر” للعلاقة بين الطرفين. 

تجدر الإشارة، أن احتجاجات “الصين”، التي تعتبر “تايوان” جزءا من أراضيها، قد أدت لاستبعاد “تايبيه” من نسخة عام 2025 من “المنتدى”، التي نظّمتها يومها “جزر سليمان” الموالية “للصين”. إلا أن “أرخبيل بالاو”، الذي يستضيف هاته القمة، من 30 غشت الجاري إلى 4 شتنبر القادم. يعد من بين الحلفاء الدبلوماسيين المتبقين لـ”تايوان”، إلى جانب “توفالو” و”جزر مارشال”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.