من الصحراء المغربية وفلسطين إلى الترشح بمجلس الأمن.. بوريطة يستعرض بنيويورك تحركات المغرب في الملفات الكبرى

العدالة اليوم

العدالة اليوم

من قلب الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، جدد المغرب تشبثه بمقاربته لتسوية قضية الصحراء المغربية. مؤكداً أن المسار السياسي دخل مرحلة جديدة، بالتزامن مع إعلان المملكة ترشحها لشغل مقعد عضو غير دائم في مجلس الأمن للفترة 2028-2029، قبل أن يجدد موقفه من القضية الفلسطينية ويستعرض رؤيته لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة عالمياً.

 

الصحراء المغربية.. المغرب يحدد ثوابت التسوية

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن قضية الصحراء المغربية شهدت، وفق تعبيره، «منعطفاً تاريخياً» بفضل الدينامية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مشيراً إلى اعتماد مجلس الأمن للقرار رقم 2797 في أكتوبر 2025.

وقال بوريطة، في كلمة باسم المغرب خلال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن النزاع الإقليمي اتخذ منذ ذلك التاريخ مساراً جديداً نحو التسوية النهائية، يقوم على مجموعة من المبادئ والمحددات التي اعتبرها المغرب واضحة وغير قابلة للتأويل.

وأوضح أن الحل، من وجهة نظر المملكة، لا يمكن أن يكون خارج إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ولا خارج مسار التفاوض السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة وعلى أساس مبادرة الحكم الذاتي، مع الالتزام بمسؤوليات وواجبات الأطراف التي حددها قرار مجلس الأمن رقم 2797.

وشدد الوزير كذلك على رفض استمرار الوضع القائم، مؤكداً أن المسار السياسي للحل «قد انطلق بالفعل». كما انتقد عدم احترام وقف إطلاق النار وقرارات مجلس الأمن. مجدداً موقف المغرب الرافض لاستمرار أوضاع سكان مخيمات تندوف منذ عقود.

تنمية الأقاليم الجنوبية تتواصل بالتوازي مع المسار السياسي

وبالتوازي مع التزام المملكة بالمسار السياسي، أبرز بوريطة مواصلة المغرب، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، تنفيذ مشاريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية في أقاليمه الجنوبية، خصوصاً في مجالات البنية التحتية والتعليم الجامعي والصحة والمطارات وغيرها.

وأشار إلى أن سكان الصحراء المغربية سيشاركون في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها اليوم الأربعاء، معتبراً أن هذه المشاركة تندرج ضمن الممارسة الانتخابية التي دأب عليها السكان، وتساهم في تعزيز التمثيلية الديمقراطية وانخراطهم في تدبير شؤونهم المحلية.

المغرب يعلن ترشحه لمقعد غير دائم في مجلس الأمن

وفي خطوة دبلوماسية موازية، أعلن ناصر بوريطة ترشح المملكة المغربية لشغل مقعد عضو غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة 2028-2029.

وأكد الوزير أن هذا الترشيح يعكس رغبة المغرب في مواصلة الإسهام بشكل فعال ومسؤول في جهود حفظ السلم والأمن الدوليين، انطلاقاً من رؤية تقوم على التعاون الدولي واحترام القانون الدولي والسيادة الوطنية والوحدة الترابية.

وأوضح أن الترشيح يستند، بحسب بوريطة، إلى إرث دبلوماسي للمملكة وإلى رؤية جلالة الملك محمد السادس، لتعزيز دور المغرب كفاعل في دعم الاستقرار والتنمية المستدامة.

وأضاف أن هذا الترشح يتيح للمملكة مواصلة خدمة السلم والأمن الجماعي وتعددية الأطراف، في احترام لمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة. مشيراً إلى أن المساهمة المغربية ترتبط بالركائز الثلاث للأمم المتحدة، وهي السلم والتنمية وسيادة القانون.

القضية الفلسطينية.. أولوية ثابتة في السياسة الخارجية المغربية

وانتقل بوريطة في كلمته إلى القضية الفلسطينية، مؤكداً أنها تظل «أولوية ثابتة» في السياسة الخارجية للمملكة المغربية، انطلاقاً من إيمان المغرب بعدالة القضية ومركزيتها في تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال إن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يؤمن بأن تحقيق سلام دائم في المنطقة يمر عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وقابلة للحياة، على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن وسلام.

وفي ظل استمرار معاناة الشعب الفلسطيني، جدد المغرب دعوته إلى احترام وقف إطلاق النار في غزة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع بكميات كافية ومن دون عوائق أو انقطاع.

كما شدد بوريطة على ضرورة دعم السلطة الفلسطينية مالياً وتقنياً وإنسانياً وتكوينياً. ومواكبة الإصلاحات التي تقودها، مع التأكيد على أهمية الدور الذي تضطلع به وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

المغرب يعلن مساهمته في جهود الاستقرار بغزة

في هذا السياق، أعلن بوريطة أن المغرب قرر المشاركة في القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في غزة، والمساهمة عبر مبادرات إنسانية وأمنية في دعم مناخ السلم والأمن بالمنطقة.

وأوضح أن المساهمة المغربية تشمل تدريب الشرطة الفلسطينية، ونشر ضباط عسكريين رفيعي المستوى في قوات الأمن الداخلية، وإقامة مستشفى عسكري ميداني، فضلاً عن استعداد المملكة لقيادة برنامج لمكافحة التطرف.

تحذير مغربي من تطورات الضفة الغربية

حذر وزير الخارجية من خطورة التطورات التي تشهدها الضفة الغربية، خصوصاً فيما يتعلق ببعض القوانين والإجراءات التي تمس الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية وتفتح المجال للاستيلاء عليها بهدف توسيع الاستيطان.

كما نبه إلى ما وصفه بالعنف المنهجي الذي يمارسه مستوطنون إسرائيليون ضد المواطنين الفلسطينيين. معتبراً أن هذه التطورات تدفع نحو تهجير السكان وتقويض الأساس المادي لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأعرب بوريطة عن انشغال المغرب إزاء الإجراءات الإسرائيلية الأحادية والانتهاكات المتكررة لحرمة المسجد الأقصى. مؤكداً أن الملك محمد السادس، بصفته رئيساً للجنة القدس، يواصل جهوده للحفاظ على الهوية التاريخية والثقافية والروحية للمدينة المقدسة ووضعها القانوني، إلى جانب تحسين الظروف المعيشية للمقدسيين عبر العمل السياسي والدبلوماسي والبرامج الميدانية التي تنفذها وكالة بيت مال القدس الشريف.

 

المغرب يدعو إلى مواجهة تنامي خطر الجماعات المسلحة

وفي محور آخر من كلمته، دعا بوريطة المجتمع الدولي إلى إعادة ترتيب أولوياته لمواجهة الخطر المتنامي للجماعات المسلحة غير الحكومية. في ظل أزمات دولية متشابكة تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والاقتصادية والطاقية والبيئية.

وحذر الوزير من تنامي تهديد هذه الجماعات لأمن الدول وسيادتها واستقرارها. مشيراً إلى امتداد أنشطتها إلى الممرات البحرية والمضائق وعرقلة الملاحة الدولية.

واستعرض في هذا السياق معطيات تفيد بأن أكثر من 200 مليون شخص حول العالم يعيشون تحت وطأة هذه الجماعات أو في مناطق تشهد صراعاً على النفوذ. مع وجود أكثر من 130 جماعة مسلحة غير حكومية مصنفة قانونياً كأطراف في نزاعات مسلحة.

وشدد بوريطة على ضرورة اعتماد مقاربة دولية حازمة تجاه الدول التي ترعى أو تمول أو تسلح الجماعات المسلحة أو توفر لها الملاذ. معتبراً أن مسؤوليتها لا تقتصر على الحسابات السياسية، بل تمتد إلى أبعاد قانونية وأخلاقية وتاريخية.

ودعا بوريطة في ختام كلمته، إلى فرض عقوبات رادعة على الجماعات المسلحة والجهات الداعمة لها، وتفعيل مبدأ المساءلة بحق كل من يثبت تورطه في تمويلها أو تسليحها أو توفير الملاذ لها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.