محمد حميمداني
تعقد “الجمعية العامة للأمم المتحدة”، الثلاثاء 10 نونبر 2026. جلسة لمناقشة استخدام “روسيا” حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي في شأن الصحراء المغربية.
تأتي هاته الجلسة، في أعقاب تعثر “مجلس الأمن الدولي” في اعتماد مشروعي قرارين أمريكي وروسي. فضلا عن انتهاء ولاية بعثة “المينورسو” دون تجديد.
تجدر الغشارة، أن المشروع الأمريكي حاز تأييد 11 عضوا في “مجلس الأمن”، فيما امتنع ثلاثة أعضاء عن التصويت، مع تسجيل استخدام “روسيا” حق النقض.
من جهته، فشل المشروع الروسي البديل في الحصول على الأصوات التسعة المطلوبة لتمريره. حيث أيدته ثلاثة أصوات وعارضه صوت واحد. مع تسجيل امتناع 11 عضوا عن التصويت.
جلسة تنعقد بموجب “قرار الجمعية العامة رقم 76/262″، الصادر في أبريل 2022. الذي يتيح للدول الأعضاء مناقشة استخدام حق النقض والاستماع إلى تبريرات الدولة التي لجأت لاستعماله. غير أن هاته الآلية لا تخول للجمعية العامة إلغاء “الفيتو”، أو إعادة التصويت على مشروع القرار الذي أسقطه.
في قراءة لهذه التطورات، يعتبر متتبعون للملف، أن الجلسة ستشكل فرصة أمام الدبلوماسية المغربية لقياس مواقف المجتمع الدولي وتوسيع دائرة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي. فيما شدد آخرون على ضرورة التمييز بين الأهمية السياسية للاجتماع وآثاره القانونية. مؤكدين أنه لا يغير صلاحيات مجلس الأمن ولا يحسم مستقبل النزاع.
تكتسي هاته الجلسة، أهمية سياسية ودبلوماسية خاصة، لكونها ستتيح للمغرب عرض مقاربته في شأن مستقبل الملف أمام “الجمعية العامة”. مع استطلاع مواقف الدول من التطورات الأخيرة. دون أن تتحول إلى تصويت على مبادرة الحكم الذاتي، أو مناسبة لإعادة النظر في نتيجة تصويت “مجلس الأمن”.

كما تكتسب المناقشة أهمية إضافية في ضوء “القرار 2797” لعام 2025، الذي جعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسا للمفاوضات. داعيا للتوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف. كما يأتي هذا الاجتماع متصلا بانتهاء ولاية “المينورسو” ودخولها مرحلة تصفية عملياتها، دون أن يعني ذلك انتهاء المسار السياسي الذي ترعاه “الأمم المتحدة”.
في هذا السياق، يرى متابعون للشأن الأفريقي، أن الرهان المغربي يتجاوز عرض مواقفه، خلال الجلسة. إلى استثمار التحولات الدبلوماسية الأخيرة لتعزيز حضوره داخل الهيئات الأممية. وتحديدا داخل اللجنة الرابعة ولجنة الـ24 المعنيتين بملفات إنهاء الاستعمار.
وأكدت ذات المصادر، أن هذا الاجتماع سيشكل فرصة دبلوماسية أمام “الرباط” لقياس اتجاهات مواقف المجتمع الدولي. فضلا عن إعادة تقديم مبادرة الحكم الذاتي في سياق التحولات التي يعرفها الملف. معتبرة أن أهمية الجلسة تتجاوز النقاش الإجرائي حول “الفيتو”، لتشمل استكشاف إمكانات توسيع دائرة الدعم السياسي للمقترح المغربي.
في سياق متصل، اعتبر مهتمون بالشأن المغاربي، أن اختلاف طبيعة الجمعية العامة عن مجلس الأمن يمنح هذا الموعد أهمية خاصة. بالنظر إلى قاعدة التمثيل الواسعة التي تضم 193 دولة، وتساوي الأعضاء في حق التعبير والتصويت. خلافا لمجلس الأمن الذي تتمتع فيه الدول الخمس دائمة العضوية بامتياز استخدام حق النقض.
وأكدت ذات المصادر، على ضرورة التمييز بين القيمة السياسية للجلسة وآثارها المؤسساتية. مبرزة أنها تندرج ضمن آلية أممية لمناقشة استخدام “الفيتو” والاستماع إلى مبررات الدولة التي لجأت إليه، دون المساس بصلاحيات مجلس الأمن أو القواعد المنظمة لعمله.
من هنا، فجلسة 10 نونبر تمثل محطة للنقاش الدبلوماسي وتقييم مواقف الدول، وليس تصويتا على مبادرة الحكم الذاتي أو إجراء تغيير في الوضع القانوني للقضية داخل “الأمم المتحدة”. ويبقى أثرها العملي مرتبطا بمدى قدرة التحرك الدبلوماسي على تحويل المواقف السياسية إلى دعم مؤسساتي ملموس يدفع نحو استئناف مسار التسوية.
قرار أممي يحدد طبيعة الجلسة واختصاصاتها
تنص “الفقرة الأولى من القرار 76/262″، على عقد اجتماع رسمي للجمعية العامة، خلال عشرة أيام عمل من استخدام “الفيتو”. فيما تمنح “الفقرة الثانية”، الأولوية في لائحة المتدخلين للدولة دائمة العضوية التي استخدمته. كما يدعو القرار “مجلس الأمن” إلى تقديم تقرير خاص في شأن استعمال حق النقض قبل موعد المناقشة بما لا يقل عن 72 ساعة.
في هذا السياق، فإن “الجمعية العامة للأمم المتحدة” ستناقش دوافع الموقف الروسي وتداعياته. إلا أنها لا تملك صلاحية إلغاء “الفيتو” أو إعادة التصويت على المشروع الأمريكي الذي أسقطه. لكون حق النقض، المنصوص عليه في “المادة 27 من ميثاق الأمم المتحدة”، يتيح للصوت السلبي لأي عضو دائم منع اعتماد مشروع قرار موضوعي، حتى في حال حصوله على أغلبية واسعة.
ومن المنتظر أن تحظى مواقف “واشنطن” و”موسكو” باهتمام خاص، خلال الجلسة. بالنظر للتباين الذي طبع موقفيهما داخل “مجلس الأمن”. حيث دافعت “الولايات المتحدة” عن مشروع جعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسا للمفاوضات. مقترحة تعديلات على مهمة “المينورسو”. فيما رفضت “روسيا” النص، بدعوى أنه يستبق مسائل السيادة ويتبنى مقاربة أحادية.
في المقابل، أعلن ممثل “المملكة المتحدة” في “مجلس الأمن”، أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تمثل “الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وواقعية” للتوصل إلى تسوية دائمة. بينما شددت دول أخرى، بينها “لاتفيا” و”باكستان”، على ضرورة أن تظل أي تسوية نهائية متوافقة مع “ميثاق الأمم المتحدة” و”مبدأ تقرير المصير”، وألا تكون نتيجتها محددة سلفا. ما يعكس تباين في التقديرات الدولية في شأن حدود المشروع الأمريكي وآفاق المسار السياسي.
مستقبل المسار الأممي بعد انتهاء المينورسو