عاد اسم “حميد شباط” إلى واجهة المشهد السياسي والانتخابي بمدينة “فاس”، لكن هاته المرة من بوابة “حزب الحركة الشعبية”. في خطوة تأتي في سياق الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث تعيد أحد أبرز الأسماء التي طبعت الحياة السياسية والنقابية بالعاصمة العلمية إلى دائرة الاهتمام من جديد.
جاء ذلك، خلال لقاء جماهيري نظمته “الحركة الشعبية” بـ”فاس” بحضور الأمين العام للحزب، “محمد أوزين” والأمين العام السابق للحركة الشعبية، “امحند العنصر”، إلى جانب عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين والمحليين.
شكل اللقاء مناسبة لتقديم مجموعة من مرشحي الحزب للاستحقاقات المقبلة بـ”جهة فاس-مكناس”. وفي مقدمتهم البرلمانية، “ريم شباط”، ابنة “حميد شباط”. التي جرى تقديمها وكيلة للائحة “الحركة الشعبية” بـ”دائرة فاس الشمالية”، إلى جانب “خالد العجلي”، الملتحق بالحزب قادما من حزب “التجمع الوطني للأحرار”، لخوض المنافسة بـ”دائرة فاس الجنوبية”.
عودة شباط أكثر من انتقال حزبي
لا تبدو عودة “حميد شباط” إلى المشهد السياسي في “فاس” مجرد انتقال من إطار حزبي إلى آخر. بالنظر إلى الوزن الذي راكمه الرجل داخل المدينة على مدى سنوات.
وهنا لا بد من الإشارة، أن “حميد شباط” سبق أن تولى رئاسة “جماعة فاس”. كما شغل منصب الأمين العام لـ”حزب الاستقلال”. حيث ظل اسمه مرتبطا بشكل وثيق بالحياة السياسية والنقابية والانتخابية بالعاصمة العلمية.
من هذه الزاوية، فإن ظهوره إلى جانب ابنته خلال نشاط جماهيري للحركة الشعبية يحمل دلالات انتخابية، خصوصا في ظل اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة. ومحاولة عدد من الأحزاب إعادة ترتيب أوراقها واستقطاب شخصيات تتوفر على تجربة سابقة وحضور محلي.
حضور “شباط” ليس كاسم انتخابي مشارك في الاستحقاقات الانتخابية في “المغرب”. بل كداعم ومساند لابنته “ريم”، في رسالة تحمل دلالة انتقال عائلة “شباط” إلى “الحركة الشعبية”.
ريم شباط اختبار جديد بألوان “السنبلة”
تدخل “ريم شباط” المرحلة الانتخابية المقبلة من موقع حزبي جديد، بعدما ارتبط اسمها في السابق بتجربة برلمانية ضمن حزب آخر.
كما أن تزكية “ريم شباط”، وكيلة للائحة “الحركة الشعبية” في “دائرة فاس الشمالية” تمنح الحزب ورقة انتخابية ذات حمولة رمزية. بالنظر لارتباط اسم عائلة “شباط” تاريخيا بالمشهد السياسي في المدينة.
كما أن حضور “حميد شباط” إلى جانب ابنته خلال اللقاء الجماهيري. وما رافق تقديمهما من هتافات مؤيدة من طرف الأنصار. يعكس الرهان على الرصيد الانتخابي والشبكات المحلية التي ارتبطت باسم العائلة خلال سنوات طويلة.
لكن الرهان الانتخابي يبقى مفتوحا على نتائج الصندوق. إذ لا تكفي شهرة الاسم وحدها لتحويل الحضور السياسي إلى أصوات انتخابية.
خالد العجلي استقطاب من داخل “الحمامة”
بالتوازي مع استقطاب عائلة “شباط”، وضعت “الحركة الشعبية” اسما آخر في صلب معادلتها الانتخابية بـ”فاس”، ويتعلق الأمر بـ”خالد العجلي”، البرلماني السابق عن حزب “التجمع الوطني للأحرار”.
يكتسب انتقال “العجلي” إلى “الحركة الشعبية” أهمية خاصة بالنظر إلى تجربته السابقة داخل “دائرة فاس الجنوبية”. فضلا عن معرفته بالشبكات الانتخابية والسياسية المحلية.
وتراهن “الحركة الشعبية”، من خلال الجمع بين أسماء ذات تجربة برلمانية وانتخابية وحضور محلي. على تعزيز قدرتها على المنافسة داخل “دوائر فاس”. في محاولة لبناء موقع أقوى في خريطة انتخابية تتسم بتعدد الفاعلين وقوة المنافسة.
“السنبلة” توسع خريطة مرشحيها بـ”جهة فاس-مكناس”
لم يقتصر الإعلان عن مرشحي “الحركة الشعبية” على “فاس”، بل تم خلال ذات اللقاء تقديم عدد من مرشحي الحزب بعدد من أقاليم “جهة فاس-مكناس”.
حيث يستعد الأمين العام للحزب، “محمد أوزين”، لخوض الانتخابات بـ”دائرة إفران”، في وقت قدم فيه الحزب مرشحيه في عدد من المناطق، من بينها “الحاجب”، “صفرو”، “مولاي يعقوب”، “مكناس”، “تاونات” “تازة”….
تكشف هاته التحركات عن محاولة “الحركة الشعبية” توسيع حضورها الانتخابي بالجهة، عبر الاعتماد على أسماء لها امتداد محلي وتجربة في المؤسسات المنتخبة.
“فاس” معركة مفتوحة على موازين جديدة
تكتسي المعركة الانتخابية في “فاس” أهمية خاصة، اتصالا بطبيعة المدينة، لكونها واحدة من أبرز الحواضر السياسية والانتخابية بالمغرب.
ومع دخول “الحركة الشعبية” بهذه الأسماء إلى المنافسة، تبدو الخريطة الانتخابية أمام احتمال إعادة ترتيب بعض موازين القوى. خصوصا إذا تمكن الحزب من تحويل الاستقطابات الجديدة إلى تعبئة انتخابية فعلية.
غير أن نجاح هذه الاستراتيجية سيظل مرتبطا بعدة عوامل. من بينها قوة التنظيم المحلي، وقدرة المرشحين على التواصل مع الناخبين، والتحالفات والامتدادات المحلية. فضلا عن طبيعة المنافسة داخل كل دائرة.
من “الاستقلال” إلى “السنبلة”، ماذا تعني الخطوة؟
يحمل انتقال “حميد شباط” وابنته “ريم” إلى “الحركة الشعبية” دلالة سياسية تتجاوز مجرد تغيير الانتماء الحزبي. لارتباط اسم الرجل ولسنوات طويلة بـ”حزب الاستقلال” وبالمشهد السياسي في “فاس”.
ويطرح هذا الانتقال سؤالا أساسيا حول قدرة الشخصيات السياسية التي تغير مواقعها الحزبية على الاحتفاظ بامتدادها الانتخابي السابق. ومدى قدرة الحزب المستقطب على تحويل شعبية الأسماء الجديدة إلى مكاسب انتخابية.
وفي حالة “الحركة الشعبية”، يبدو الرهان واضحا. ويتمثل في الاستفادة من أسماء ذات حضور وتجربة انتخابية من أجل تقليص المسافة بينها وبين الأحزاب التي تمتلك تقليديا قواعد انتخابية أكثر رسوخا في “فاس”.
أما المنافسون، فسيكونون أمام اختبار إعادة تقييم حساباتهم الانتخابية وخطابهم ومرشحيهم، خصوصا مع اقتراب موعد الاقتراع.
المعركة الحقيقية تبدأ يوم الاقتراع
على الرغم من الاهتمام الكبير الذي أثارته عودة “حميد شباط” وظهور ابنته “ريم” بألوان “الحركة الشعبية”. فإن الحسم النهائي سيبقى رهينا بما ستفرزه صناديق الاقتراع.
فالأسماء المعروفة يمكن أن تمنح الحزب زخما إعلاميا وسياسيا. لكنها لا تضمن بالضرورة الفوز بالمقاعد، في ظل تغير الخريطة السياسية وتبدل سلوك الناخبين وظهور أسماء جديدة.
وبذلك، تتحول فاس إلى واحدة من أبرز ساحات اختبار استراتيجية “الحركة الشعبية” في الاستحقاقات المقبلة. فهل تستطيع “السنبلة” تحويل استقطاب “حميد شباط” و”ريم شباط” و”خالد العجلي” إلى قوة انتخابية حقيقية؟. أم أن المنافسة المحلية ستثبت مرة أخرى أن الرصيد السياسي السابق لا يكفي وحده لحسم معركة الصندوق؟.
السؤال سيظل مفتوحا إلى حين إعلان النتائج. لكن المؤكد أن دخول هاته الأسماء إلى المعادلة الانتخابية أعاد “فاس” مجددا إلى واجهة النقاش السياسي المغربي.