السيادة المغربية خارج منطق الاستفزاز.. كيف رد حزب سياسي على واقعة تمزيق العلم المغربي في إسبانيا؟

هدى لبهالة

هدى لبهالة

في وقت تراهن فيه الرباط ومدريد على ترسيخ علاقات تقوم على التعاون وحسن الجوار، أعادت واقعة تمزيق العلم الوطني المغربي من طرف جهات إسبانية إلى الواجهة مسألة احترام الرموز السيادية وحدود الخطاب السياسي في العلاقات بين البلدين، بعدما عبر حزب الحركة الشعبية عن إدانته الشديدة للحادث. محذراً من تحويل الاستفزازات إلى مدخل لإعادة إنتاج توترات تجاوزها الزمن.

وأكدت الأمانة العامة للحزب، أن المساس بالعلم الوطني المغربي لا يمكن اختزاله في مجرد تصرف عابر، بالنظر إلى ما يمثله هذا الرمز من سيادة الدولة وكرامة الشعب وذاكرته الجماعية.

في السياق، شدد الحزب في بلاغ له، على أن مثل هذه الممارسات، بصرف النظر عن خلفياتها أو دوافعها، تظل غير مقبولة ولا تنسجم مع طبيعة العلاقات القائمة بين المغرب وإسبانيا.

مؤكداً في المقابل، أن الواقعة لن تؤثر على تمسك المملكة بخيار تطوير علاقات الصداقة والتعاون وحسن الجوار مع مدريد، على أساس الحوار والتفاهم والاحترام المتبادل.

السيادة المغربية خارج منطق الاستفزاز

في موقفها من تدبير العلاقات الخارجية، شددت الأمانة العامة للحركة الشعبية، على أن المغرب يمارس صلاحياته السيادية الكاملة في تحديد علاقاته وشراكاته واختياراته الاستراتيجية، معتبرة أن هذه القرارات لا يمكن أن تصبح رهينة لردود الفعل أو لأي سلوك استفزازي صادر عن جهات سياسية أو غيرها.

وربط الحزب هذا الموقف بمختلف المجالات التي يحدد فيها المغرب خياراته انطلاقاً من مصالحه الوطنية، بما في ذلك علاقاته الاقتصادية والبحرية. مؤكداً أن للمملكة كامل الحق في تحديد أولوياتها وشراكاتها وتدبير ملفاتها السيادية وفق قراراتها المستقلة وما تراه منسجماً مع مصالحها الوطنية.

دعوة مغربية إلى تجاوز “مقاربات الماضي”

اعتبرت الحركة الشعبية أن بعض مظاهر التوتر الصادرة عن جهات إسبانية تعكس، بحسب تعبيرها، ذهنية تنتمي إلى مرحلة تاريخية تجاوزها الزمن، مشيرة إلى أن استحضار مقاربات “ماضوية” في التعامل مع المغرب لا يخدم مصالح البلدين ولا ينسجم مع التحولات التي عرفتها العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة.

ويرى الحزب أن الروابط بين المغرب وإسبانيا تتجاوز الحسابات الظرفية، بالنظر إلى امتدادها التاريخي والإنساني والاقتصادي والجغرافي، وهو ما يجعل الحفاظ على مناخ من التعاون والاستقرار مسؤولية مشتركة، تستوجب تفادي كل ما من شأنه تأجيج التوتر أو تغذية مظاهر القطيعة بين مجتمعين تجمعهما مصالح متشابكة.

حسن الجوار لا يعني قبول الإهانة

علاقة بالموضوع، دعت الأمانة العامة للحركة الشعبية الفاعلين السياسيين في إسبانيا إلى تحمل مسؤولياتهم في التعامل مع القضايا المرتبطة بالعلاقات الثنائية، واستحضار خصوصية الروابط المغربية الإسبانية، والاحتكام إلى الحوار بدل الاستفزاز.

كما حذرت من المساعي التي قد تؤدي إلى إعادة إنتاج خطاب المواجهة أو إحياء حساسيات تاريخية لا تخدم مستقبل البلدين.

وجدد الحزب في ختام موقفه تشبثه بمبدأ السيادة الوطنية وضرورة احترام الدول والشعوب لبعضها البعض، مشيراً إلى أن الانفتاح على الصداقة والتعاون لا يعني التخلي عن الكرامة الوطنية، وأن حسن الجوار لا يمكن أن يتحول إلى قبول بالإهانة، فيما يظل الحوار، وفق موقفه، الطريق الأكثر نجاعة متى تأسس على الندية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.