القنيطرة: “التقدم والاشتراكية” يعنف التجربة الحكومية ويدعو لـ”ميثاق الكرامة”

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

قبل أيام قليلة من موعد الاقتراع التشريعي، المقرر في 23 شتنبر الجاري، اختار حزب “التقدم والاشتراكية” بمدينة “القنيطرة” تكثيف حضوره الميداني من خلال مسيرة انتخابية شارك فيها الأمين العام للحزب، “محمد نبيل بنعبد الله”. إلى جانب وكيل اللائحة المحلية بـ”القنيطرة”، “نور الدين الحراق”، ووكيلة اللائحة الجهوية النسائية بـ”جهة الرباط-سلا-القنيطرة”، “سمية منصف حجي”. فضلا عن قياديين وأعضاء من اللجنة المركزية ومناضلات ومناضلي الحزب بالإقليم.

جاء هذا النشاط، في سياق الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، التي انطلقت رسميا في 10 شتنبر والتي ستستمر إلى غاية منتصف ليلة 22 شتنبر الجاري. أي اليوم السابق للاقتراع المقرر يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026. 

خلال المسيرة، التقى “بنعبد الله” بعدد من المواطنات والمواطنين، واستمع، لمطالبهم. قبل أن يقدم الخطوط العامة للتصور الذي يخوض به الحزب الاستحقاقات التشريعية. عارضا تصور الحزب لمواجهة هاته المشاكل، عبر “البديل الديمقراطي التقدمي” الذي يقدمه. والذي يقطع مع السياسات الحكومية المنتهجة. من خلال عرضه برنامجا متكاملا يقدم إجابات واقعية عن واقع الأزمة القائمة، التي خلفتها اختيارات الحكومة السابقة، بآثارها على مختلف شرائح المجتمع، وفق ما تعبيره.

تقديم مرشحي الحزب وبرنامجه المقترح

خلال المسيرة، تم تقديم وكيل اللائحة المحلية للحزب “نور الدين الحراق”، حيث أثنى الأمين العام للحزب على خصاله وقربه من الناس. الأمر الذي يجعله يحظى بتقدير المواطنين والمواطنات وثقة الحزب، وفق إفادته. نفس الشيء بالنسبة للمناضلة “سمية منصف حجي”، وكيلة اللائحة النسائية الجهوية للحزب بـ”جهة الرباط سلا القنيطرة”.

كما تم خلال المسيرة، تقديم برنامج الحزب الذي يحمل شعار “نزعموا كاملين”. عارضا ما يقدمه البرنامج من اقتراحات.

في هذا الشأن، يرى الحزب أن هاته الاقتراحات فعالة وضرورية لتجاوز واقع الإعاقة، الذي خلفه تدبير كافة مكونات التحالف الحكومي القائم، خلال خمس سنوات. مبرزا أن الثقة تبقى العنصر الأساسي في ترسيخ ركائز هذا “البديل الديمقراطي التقدمي” اقتصاديا واجتماعيا وتعزيز المجال الديمقراطي كمدخل لتحقيق الازدهار. فضلا عن تنزيل الأمازيغية فعليا باعتبارها أساسا دستوريا ومكونا اساسيا من مكونات الثقافة المغربية. ولكونها أيضا قضية هوية وديمقراطية وعدالة مجالية. إضافة إلى دعوته للاهتمام بقضايا مغاربة العالم، أخدا بعين الاعتبار قوة حضورهم، لكونهم عناصر قوة لتحقيق التنمية الشاملة ببلادنا. داعيا لتمكينها من كافة حقوقها الدستورية.

كما أكد البرنامج على ضرورة اختيار حكومة سياسية قوية قادرة على اتخاذ القرارات. فضلا عن محاربة الفساد وتخليق المشهد السياسي. مع التأكيد على ضرورة إحداث مناصب شغل للتخفيف من البطالة بآثارها الاجتماعية. إضافة للرفع من القدرة الشرائية للمواطنين وتعميم التغطية الصحية وتحقيق العدالة البيئية. إلى جانب تحقيق العدالة في الولوج للتعليم والصحة والاستفادة من سكن لائق. مع ضمان استقرار الدين العمومي، والأهم تحقيق ميثاق للكرامة.

انتقال الحملة الانتخابية من المنابر إلى الشارع

لم يقتصر النشاط الذي نظمه حزب “التقدم والاشتراكية” على تقديم المرشحين. بل اتخذ طابعا تواصليا مع الساكنة، إذ جرى، الاستماع لمطالبها وانشغالاتها. مع عرض مواقف الحزب في شأن كيفية التعامل معها.

تأتي هاته المحطة، في ظل مرحلة انتخابية تتنافس فيها الأحزاب على أصوات الناخبين، قبيل إغلاق الحملة. وسط قواعد قانونية تنظم التواصل مع الناخبين ووسائل الدعاية والتجمعات الانتخابية.

تجدر الإشارة، أن القانون المؤطر للانتخابات التشريعية، ينص على أن الحملة الانتخابية تبدأ في الساعة الأولى من اليوم الثالث عشر السابق ليوم الاقتراع وتنتهي عند منتصف الليل من اليوم السابق له. كما تخضع الاجتماعات والتجمعات الانتخابية للقواعد القانونية المنظمة للتجمعات العمومية. وذلك بهدف حماية حرية التصويت وضمان تكافؤ الفرص ونزاهة المنافسة الانتخابية، وفق ما أكد عليه العرض الرسمي.

في هذا السياق، جاءت مسيرة “التقدم والاشتراكية” بـ”القنيطرة” باعتبارها محطة من محطات الحملة الميدانية للحزب. في دائرة محلية تراهن فيها الأحزاب والمرشحون على التواصل المباشر مع الناخبين.

السياسة الحكومية أفرزت نتائج كارثية     

خلال مسيرة “القنيطرة”، أكد الأمين العام لحزب “التقدم والاشتراكية” أن السياسة الحكومية المنتهجة من قبل كافة مكونات التحالف الحكومي القائم، أفرزت، خلال خمس سنوات من عمر تجربتها. نتائج كارثية اجتماعيا طاتلت عدة مجالات، ضمنها التغطية الصحية وانتشار البطالة وغلاء المعيشة وضرب التعليم العمومي وتردي الخدمات الصحية. ما أنتج حالة من اليأس والغضب المجتمعي. لكونها داست على كرامة الإنسان.

ووقف “نبيل بنعبد الله” حول الوضع المحلي، وما تعانيه ساكنة “الغرب” من مشاكل متصلة بأوضاع الفلاحين الصغار المزرية والمشاكل المتصلة بالاراضي السلالية… فضلا عن انحباس الديمقراطية وتراجع الحريات، وفق تعبيره.  

وأوضح الأمين العام لحزب “الكتاب” أن الرد اللازم على هاته السياسات يكمن في تحويل هاته المحطة لما أسماه “تصويتا عقابيا”. داعيا لمآزرة حزبه خلال هاته الاستحقاقات الانتخابية، لما يطرحه من بديل جدي. مؤكدا على وجوب محاربة الفساد، وفق تعبيره. واصفا تجربة كافة مكونات الحكومة الحالية بـ”الفاشلة”. لما أفرزته من تمظهرات سلبية، ضمنها ظاهرة “الفراقشية” وتضارب المصالح والاستثمار في الأزمات في مجالات عدة، ضمنها المحروقات. مشددا على أن حزبه يحمل البديل الفعلي لهاته الاختيارات المأزومة، وفق تعبيره. مبرزا أن ما يعرضه الحزب يقدم قطيعة فعلية مع هاته الاختيارات الحكومية. داعيا لدعم مرشحيه لتنزيل بديله الديمقراطي التقدمي المقترح.

بنعبد الله: “بديل ديمقراطي تقدمي” في مواجهة الاختيارات الحكومية

قدم الأمين العام لحزب “التقدم والاشتراكية” قراءة سياسية للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية القائمة. محملا الحكومة الحالية مسؤولية ما يعتبره اختلالات راكمتها خلال ولايتها.

في هذا السياق، قال “بنعبد الله”: إن السياسات الحكومية أفرزت، وفق تقديره، نتائج سلبية في عدة مجالات. معتبرا أن هاته الأوضاع ساهمت في اتساع حالة الاستياء الاجتماعي.

تندرج هاته الانتقادات ضمن الخطاب الانتخابي الذي يعتمده لتقديم نفسه كقوة سياسية معارضة تطرح بديلا عن التوجهات الحكومية القائمة. وليس باعتبارها نتائج موضوعية حسم فيها خارج النقاش السياسي.

تجدر الإشارة، أن حزب “التقدم والاشتراكية” كان قد قدم رسميا، في 2 شتنبر الجاري. برنامجه الانتخابي للفترة الممتدة من عام 2027 وإلى غاية عام 2031. واضعا ضمن أولوياته الاستثمار في الإنسان، وتقوية المدرسة والمستشفى العموميين، وإحداث فرص الشغل، وإعادة بناء الطبقة الوسطى وتعزيز العدالة الاجتماعية. 

من “نزعمو كاملين” إلى “ميثاق الكرامة”

يقدم “التقدم والاشتراكية” برنامجه الانتخابي تحت شعار “نزعمو كاملين”. حيث يضع في صلب تصوره ما يسميه الحزب “ميثاقا وطنيا جديدا للكرامة”.

تشمل محاور هذا البرنامج، وفق الوثائق الرسمية للحزب. قضايا متصلة بالشغل، القدرة الشرائية، الخدمات العمومية، الصحة والتعليم، العدالة المجالية، السكن. فضلا عن تقوية السيادة الاقتصادية ومحاربة الفساد والريع والرشوة وتضارب المصالح. إلى جانب قضايا متعلقة بالشباب والثقافة والأمازيغية ومغاربة العالم. 

كما يطرح الحزب، ضمن التزاماته المعلنة، هدف إحداث مناصب شغل. إلى جانب إجراءات مرتبطة برفع الحد الأدنى للأجور ودعم الاستثمار والصناعة. مقترحا في القطاع الصناعي رفع مساهمة الصناعة إلى 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام وإحداث 500 ألف منصب شغل صناعي خلال خمس سنوات.

أما في مجال الصحة، فتتضمن المقترحات المعلنة، تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض. مع تعزيز الموارد البشرية الصحية.

في الجانب الاقتصادي والمالي، قدم الحزب برنامجه باعتباره تصورا يسعى من خلاله للجمع بين توسيع الإنفاق الاجتماعي وتحقيق التوازنات المالية. فيما قدرت تقارير صحفية الغلاف المالي الإضافي اللازم لتنفيذ مجموع الالتزامات المقترحة بنحو 575 مليار درهم. 

الأمازيغية ومغاربة العالم ضمن محاور البرنامج

من بين الملفات التي حضرت في خطاب الحزب قضية الأمازيغية. حيث يؤكد “التقدم والاشتراكية” أن تفعيلها لا ينبغي أن يظل في مستوى الاعتراف الدستوري، بل يتعين أن يتحول إلى سياسات عمومية عملية، باعتبارها، وفق طرح الحزب. جزءا من الهوية المغربية ومدخلا للعدالة والديمقراطية.

كما يولي البرنامج أهمية لقضايا “مغاربة العالم”، من خلال التأكيد على ضرورة تمكينهم من حقوقهم الدستورية وتعزيز مساهمتهم في التنمية الوطنية.

قضايا يضعها الحزب ضمن تصور أوسع، يعتبر أن التنمية لا تنفصل عن توسيع المجال الديمقراطي وترسيخ الحقوق والحريات. وهو ما يفسر الربط الذي يقيمه في برنامجه بين التحول الاقتصادي والاجتماعي والبناء الديمقراطي.

“التصويت العقابي”: عنوان سياسي للرسالة الانتخابية

في الجزء السياسي الأكثر وضوحا من خطابه بـ”القنيطرة”، دعا “بنعبد الله” الناخبين إلى ما وصفه بـ”التصويت العقابي” في مواجهة السياسات التي ينتقدها. مطالبا بمساندة حزب “التقدم والاشتراكية” باعتباره، حسب تعبيره، حاملا لبديل ديمقراطي تقدمي.

ووصف “بنعبد الله” تجربة مكونات الحكومة الحالية بأنها “فاشلة”، رابطا ذلك، وفق تقييمه السياسي، بما يعتبره مظاهر سلبية من قبيل تضارب المصالح والفساد والاحتكار. منتقدا، ما وصفه، بظاهرة “الفراقشية” والاستثمار في الأزمات، وخص بالذكر قطاع المحروقات.

هاته التوصيفات والتقييمات تعبر عن موقف انتخابي لحزب معارض، ولا ينبغي تقديمها كوقائع قضائية أو اقتصادية محسومة من دون نسبتها إلى صاحبها. كما يضع الحزب هاته الانتقادات في إطار دعوته لتغيير الاختيارات الحكومية، من خلال صناديق الاقتراع. مقدما برنامجه باعتباره بديلا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا متكاملا.

الفساد والقدرة الشرائية والشغل في صلب المعركة الانتخابية

في مضمار حديثه عن الأولويات التي يطرحها الحزب، ركز “بنعبد الله” على ضرورة محاربة الفساد وتخليق الحياة السياسية. إلى جانب خلق فرص الشغل والحد من البطالة وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين وتطوير الخدمات العمومية.

كما شدد على أهمية تعميم التغطية الصحية وتحقيق العدالة في الولوج إلى التعليم والصحة والسكن. إلى جانب تحقيق العدالة البيئية والحرص على استقرار الدين العمومي.

من هنا، يمكن القول: إن البرنامج الرسمي المقترح من قبل الحزب، يجمع هاته المطالب ضمن تصور أوسع يجعل الكرامة والعدالة الاجتماعية والخدمات العمومية والديمقراطية مرتكزات لما يسميه “البديل التقدمي”. 

“القنيطرة” و”الغرب” ملفات محلية حاضرة في قلب الخطاب

لم يغفل الأمين العام للحزب الحديث عن القضايا المحلية. إذ توقف عند أوضاع منطقة “الغرب”، وما يرتبط بها من إشكالات تهم الفلاحين الصغار والأراضي السلالية. إضافة لقضايا اجتماعية واقتصادية وديمقراطية أخرى.

من هنا، نصل إلى خلاصة مفادها: أن الحزب يحاول من خلال إدماج هاته الملفات المحلية في خطابه الانتخابي. إلى ربط التصويت على المرشحين والبرنامج الوطني بمشكلات الحياة اليومية للساكنة، في منطقة ذات حضور فلاحي واقتصادي مهم.

من هذه الزاوية، لا يتم تقديم مسيرة “القنيطرة” باعتبارها نشاطا انتخابيا لتقديم المرشحين فقط. وإنما باعتبارها مساحة لعرض مواقف الحزب من قضايا محلية وربطها بالتصور الوطني الذي يقدمه للمرحلة المقبلة.

انتخابات 23 شتنبر سباق تحكمه قواعد جديدة

تجري هاته الحملة في إطار انتخابات تشريعية ستحدد تركيبة مجلس النواب، المؤلف من 395 مقعدا. مع تسجيل مشاركة 27 حزبا، وفق المعطيات الرسمية المنشورة على البوابة الوطنية للانتخابات. فيما سيجرى الاقتراع يوم 23 شتنبر الحالي. على أن تبدأ مرحلة إعلان النتائج الأولية ابتداء من 24 شتنبر. 

جدير بالذكر، أن الإطار القانوني المنظم لهاته الانتخابات، عرف تعديلات جديدة. ضمنها تشديد عدد من المقتضيات المرتبطة بالجرائم الانتخابية والتصدي لبعض أشكال التأثير غير المشروع على الناخبين.

في هذا الصدد، لا بد من الإشارة أن القواعد الانتخابية تشمل المجال الرقمي أيضا. إذ حددت المقتضيات التنظيمية الجديدة سقف الإنفاق على الحملة الانتخابية عبر الوسائل الرقمية في ثلث المصاريف الانتخابية الخاصة بكل مترشح أو مترشحة. مع سقف يبلغ 800 ألف درهم لكل لائحة محلية و1.5 مليون درهم لكل لائحة جهوية. 

كما وضع الإطار القانوني مقتضيات تتعلق بمواجهة نشر الأخبار الزائفة والإشاعات والمحتويات الرقمية التي تستهدف المساس بسمعة المرشحين أو الناخبين أو التشكيك في نزاهة العملية الانتخابية. 

أيام قبل الحسم

تأتي محطة “القنيطرة”، في نهاية الأسبوع الثاني من الحملة الانتخابية. في وقت لم يعد يفصل الناخبين عن موعد الاقتراع سوى أيام قليلة. فالحملة الانتخابية مستمرة إلى منتصف ليلة 22 شتنبر، قبل أن يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر لاختيار ممثليهم في مجلس النواب. 

هكذا، وبينما يضع حزب “التقدم والاشتراكية” نفسه في موقع “البديل الديمقراطي التقدمي”. مقدما “نزعمو كاملين” باعتباره عنوانا لبرنامجه خلال المرحلة المقبلة. فإن الخطاب الذي حمله “بنعبد الله” إلى “القنيطرة” يركز على الجمع بين النقد الحاد للحصيلة الحكومية، والوعود المرتبطة بالشغل والقدرة الشرائية والخدمات العمومية. فضلا عن الدعوة لتخليق الحياة السياسية ومحاربة الفساد.

من هنا، فقد تحولت مسيرة “القنيطرة” إلى محطة انتخابية تجمع بين التواصل المباشر مع الساكنة، وتقديم المرشحين، والدفاع عن البرنامج الوطني للحزب. فضلا عن توجيهها رسالة سياسية للناخبين قبل أيام قليلة من موعد الاقتراع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.