توتر داخل نقابة الصحافة المغربية.. مطالب بمحاسبة القيادة وعقد اجتماع عاجل

العدالة اليوم

تصاعدت حدة الخلافات داخل النقابة الوطنية للصحافة المغربية، بعدما عبّر عدد من أعضاء مكتبها التنفيذي عن رفضهم لما اعتبروه محاولات لإقحام بعض الفروع الجهوية في الصراعات الداخلية بين أعضاء القيادة، محذرين من انعكاسات ذلك على وحدة التنظيم واستقلالية قراره النقابي.

ودعا الأعضاء، في بلاغ مشترك، إلى عقد اجتماع عاجل للمكتب التنفيذي بهدف تقييم نتائج انتخابات المجلس الوطني للصحافة، ومناقشة الاختلالات التي رافقت هذه المحطة، والوقوف على تداعياتها على صورة النقابة ومكانتها داخل المشهد الإعلامي والمهني.

مطالب بتقييم الأداء ومساءلة القيادة

واعتبر الموقعون على البلاغ أن المطالبة بعقد اجتماع للمكتب التنفيذي تندرج ضمن الحقوق التنظيمية المشروعة لأعضائه، مؤكدين أن الدعوة إلى تقييم الأداء ومساءلة القيادة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها استهدافًا للنقابة أو محاولة للنيل من وحدتها.

وانتقد الأعضاء طريقة التعاطي مع مطلب الاجتماع، مشددين على ضرورة فتح نقاش داخلي مسؤول بشأن نتائج الانتخابات وتداعياتها، بما يسمح بتحديد مكامن الخلل ومراجعة أساليب التدبير وتعزيز العمل الجماعي داخل الأجهزة النقابية.

كما أثار البلاغ مسألة عدم فوز رئيس النقابة بالمقعد الذي ترشح له في انتخابات المجلس الوطني للصحافة، معتبرًا أن هذه النتيجة تستدعي نقاشًا مؤسساتيًا لتقييم المرحلة واستخلاص الدروس اللازمة.

تحذير من توظيف الفروع الجهوية في الخلافات الداخلية

وأعرب الموقعون عن استغرابهم من صدور بيانات عن بعض الفروع الجهوية تتضمن مضامين متشابهة، محذرين من تحويل هذه الفروع إلى أطراف في الخلافات القائمة بين أعضاء القيادة.

وشددوا على أهمية احترام استقلالية الهياكل الجهوية، وتمكينها من التعبير عن مواقفها بصورة مستقلة، بعيدًا عن التجاذبات الداخلية وصراعات أجهزة القيادة، بما يحافظ على تماسك التنظيم ويصون تقاليده النقابية.

وأكد الأعضاء أن معالجة الخلافات ينبغي أن تتم عبر الحوار المؤسساتي والآليات التنظيمية المعتمدة، بدل توسيع دائرة التوتر بما قد يؤثر على أداء النقابة وأدوارها في الدفاع عن مصالح الصحافيين.

رفض التهديد والترهيب التنظيمي

وفي سياق متصل، عبّر أعضاء المكتب التنفيذي عن رفضهم لأي ممارسات وصفوها بالتهديد أو الترهيب التنظيمي، محذرين من استخدام الآليات التأديبية ولجنة التحكيم والأخلاقيات لتصفية الخلافات الداخلية أو التضييق على الأصوات المطالبة بالمحاسبة.

ودعوا إلى احترام الاختصاصات المؤسساتية لهذه الهيئات، وضمان عدم توظيفها خارج الأدوار المنوطة بها، مؤكدين أن النقد والمساءلة عنصران أساسيان في التدبير الديمقراطي للعمل النقابي.

وتعكس هذه المطالب، وفق مضمون البلاغ، تمسك الموقعين بضرورة معالجة الخلافات داخل الإطار التنظيمي، بما يضمن احترام القواعد الداخلية ويحافظ على حق الأعضاء في إبداء مواقفهم وممارسة مسؤولياتهم النقابية.

الملفات المهنية والاجتماعية في صلب المطالب

وبالتوازي مع الدعوة إلى معالجة الخلافات التنظيمية، شدد الأعضاء على ضرورة إعادة الاهتمام بالملفات المهنية والاجتماعية للصحافيين، وفي مقدمتها الاتفاق الاجتماعي والاتفاقية الجماعية، إلى جانب تحسين الأجور وتعزيز الحماية الاجتماعية وتوفير ظروف أفضل لممارسة المهنة.

واعتبروا أن انشغال النقابة بخلافاتها الداخلية ينبغي ألا يأتي على حساب أدوارها الأساسية في الدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية للعاملين في قطاع الصحافة والإعلام.

وتكتسي هذه الملفات أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه المهنة، وما تفرضه من حاجة إلى تعزيز الحوار الاجتماعي وتحسين الأوضاع المادية والمهنية للصحافيين.

اجتماع عاجل لاحتواء الأزمة

وجدد الموقعون على البلاغ تمسكهم بالنقابة الوطنية للصحافة المغربية ووحدتها واستقلالية قرارها، مستحضرين تاريخها النضالي ومكانتها في الدفاع عن قضايا الصحافيين.

كما أكدوا مطالبتهم بعقد اجتماع عاجل للمكتب التنفيذي بحضور جميع أعضائه، مستندين، بحسب البلاغ، إلى شرعية انتخابية مرتبطة بالمؤتمر وبأشغال المجلس الوطني الفيدرالي الذي أعقبه.

ويضع هذا التطور قيادة النقابة أمام تحدي احتواء الخلافات الداخلية عبر الحوار والمحاسبة المؤسساتية، مع ضمان استمرار العمل على الملفات المهنية والاجتماعية للصحافيين، والحفاظ على وحدة التنظيم واستقلالية قراره.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.