عادت قضية التدبير المالي داخل الجماعة الترابية “ولاد حسين” بإقليم “الجديدة” لواجهة النقاش العمومي. عقب تسجيل استمرار مستشارين جماعيين في ممارسة مهامهما الانتدابية رغم صدور أحكام قضائية تدينهما بالحبس النافذ منذ عام 2019. وهو الوضع الذي فجر تساؤلات حارقة حول مآل تنفيذ الأحكام القضائية وعلاقتها بضوابط الأهلية الانتخابية.
وهكذا فقد أعادت القضية التي تعود فصولها لعام 2019، المتصلة بالتدبير المالي بالجماعة الترابية “ولاد حسين”. الجدل من جديد حول مدى تفعيل الأحكام القضائية المرتبطة بتدبير الشأن المحلي. مع تسجيل استمرار مستشارين جماعيين، صدرت في حقهما أحكام بالإدانة. في ممارسة مهام مرتبطة بالتسيير المحلي.
وهكذا فقد كانت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بـ”الدار البيضاء” قد أصدرت، بتاريخ 9 فبراير 2019. حكما قضائيا في ملف توبع فيه مستشاران جماعيان، استنادا لـ”مقتضيات الفصل 241 من القانون الجنائي المغربي”، المتصل بجرائم التدبير المالي.
وكانت هيئة المحكمة قد قضت بمؤاخذة المتابعين بالمنسوبة إليهما. وبالتالي الحكم على كل واحد منهما بسنتين حبسا، ضمنها سنة واحدة نافذة، مع إيقاف تنفيذ السنة المتبقية.
وخلال جلسات المحاكمة، وصف دفاع المتهمين المتابعة بـ”الكيدية”، مفيدا بأن الجماعة التراب “ولاد حسين” لم تتقدم بأي شكاية مباشرة أو مطالب مدنية في القضية.
على الرغم من صدور الحكم وتأكيد منطوقه على النفاذ المعجل، إلا أن استمرار المدانين قضائيا في مزاولة مهامهم التدبيرية، فجرت نقاشا مجتمعيا متصلا بأسباب عدم تنفيد الأحكام الصادرة.
في هذا السياق، يرى مهتمون بقضايا الحكامة المحلية أن هذا الملف يعيد إلى الواجهة أهمية تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. مع تعزيز آليات تتبع تنفيذ الأحكام القضائية. بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة وترسيخ الثقة في المؤسسات المنتخبة. فيما يرى آخرون أن تنفيذ الأحكام القضائية يظل خاضعا للمساطر القانونية الجاري بها العمل. وذلك بما يضمن احترام حقوق الأطراف المعنية وتنزيل قرارات القضاء وفق الضوابط القانونية المعمول بها.
قضية رفعت إلى الواجهة وبقوة إشكالية قانونية مرتبطة بالتقاطع بين القانون الجنائي والقانون التنظيمي للجماعات الترابية. حيث يعاقب الفصل 241 من القانون الجنائي. الموظفين العموميين الذين يبددون أو يختلسون أو يخفون أموالا عامة أو خاصة أو مستندات بحكم وظيفتهم. بالسجن من 5 إلى 20 سنة وغرامة من 5000 إلى 100,000 درهم إذا كانت القيمة كبيرة. وتنخفض العقوبة إلى الحبس من سنتين إلى 5 سنوات إذا كانت القيمة أقل من 2000 درهم. فيما يحدد “القانون التنظيمي رقم 113.14″، وتحديداً المادتين 64 و65 منه. مساطر عزل المنتخبين في حال ارتكاب أفعال مخالفة للقانون أو صدور أحكام قضائية نهائية تفقدهم الأهلية الانتخابية. فيما تنص “مدونة الانتخابات” على أن الأحكام القضائية الصادرة في جرائم الأموال يترتب عنها آلياً فقدان الأهلية والتشطيب من اللوائح الانتخابية، مما يوجب إقالة المنتخب بقوة القانون.
وتبعا لهاته المعطيات فإن استمرارية منتخب مدان قضائيا في تدبير الشأن العام يضرب في العمق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويقوض الثقة في المؤسسات المنتخبة ودولة الحق والقانون.
واتصالا بالموضوع، يرى مهتمون أن التأخر في تنفيذ الأثر الإداري للحكم (العزل أو الإقالة) قد يعود إلى استنفاد طرق الطعن (الاستئناف والنقض)، حيث يظل تنفيذ الأحكام خاضعاً لصيرورة المساطر لضمان حقوق الدفاع. ومع ذلك، فإن “النفاذ المعجل” في الجرائم المالية يفرض تدخلا حازما من سلطات الوصاية (وزارة الداخلية) لتنزيل قرارات القضاء، بما يضمن انسجام الشأن المحلي مع مبادئ الحكامة الجيدة وترسيخ هيبة القضاء في حماية المال العام.