ولاية أمن “الرباط” تستعرض حصيلة “الأمن الذكي” في ذكرى تأسيسها السبعين

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

احتفت ولاية أمن “الرباط”، بالذكرى السبعين لتأسيس “المديرية العامة للأمن الوطني”، (1956-2026). عبر استعراض حصيلة استراتيجية شاملة لمنظومة التحديث والعصرنة الأمنية التي شهدتها العاصمة الإدارية من المملكة المغربية.

محطة أظهرت تحولا نوعيا لـ”شرطة العاصمة” نحو الرقمنة الشاملة، تعزيز الذكاء الأمني وتطوير آليات مكافحة الجريمة المعقدة. فضلا عن تعزيز الأمن وتقريب الخدمات من المواطنين.

كما شكلت المناسبة فرصة لاستعراض الدينامية التي تعرفها مختلف المصالح الأمنية بمدينة “الرباط”. فيما يتصل بتطوير البنيات التحتية الشرطية، تحديث وسائل التدخل والتنسيق وتعزيز الرقمنة داخل المرافق الأمنية والإدارية.

ولاية أمن "الرباط" تكرس معادلة "الأمن المواطن" والجاهزية الاستباقية
أمن الرباط

تجدر الإشارة، أن ولاية أمن “الرباط”، عرفت، خلال السنوات الأخيرة، إطلاق مجموعة من المشاريع المتصلة بتحديث عدد من المقار الأمنية وتجهيزها بوسائل تقنية متطورة. إلى جانب تعزيز غرف القيادة والتنسيق بأنظمة مراقبة واتصال حديثة، ما يسمح بتدخل سريع وفعال وبشكل فوري. فضلا عن توسيع استعمال الخدمات الرقمية الموجهة للمرتفقين، ما يسهل الحصول على الوثائق الإدارية، تحسين جودة الاستقبال واعتماد منصات إلكترونية لتدبير الطلبات والشكايات. كل ذلك ضمن سياق مقاربة ترتكز على ثلاث قواعد، ضمنها القرب والنجاعة والشفافية.

في هذا السياق، يمكن الوقوف على دعم فرق الشرطة العلمية والتقنية بوسائل حديثة لتحليل البصمات والأدلة الرقمية. إضافة لتطوير آليات البحث الجنائي المرتبطة بمكافحة الجرائم الإلكترونية ومواجهة التهديدات المرتبطة بالأمن السيبراني.

ولاية أمن "الرباط" تكرس معادلة "الأمن المواطن" والجاهزية الاستباقية
أمن الرباط

في الشق العملياتي، عززت ولاية أمن “الرباط” حضورها الميداني، من خلال تطوير وحدات التدخل والدوريات الأمنية. مع اعتماد تجهيزات حديثة وأنظمة ذكية للمراقبة والرصد. وذلك بهدف رفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمختلف القضايا الأمنية المطروحة. فضلا عن تعزيز الحضور الميداني، من خلال تعزيز التنسيق الميداني بين “المديرية العامة للأمن الوطني” و”المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني” و”المكتب المركزي للأبحاث القضائية”. في المجالات المتصلة بتبادل المعطيات والتحليل الاستخباراتي والتنسيق الميداني لمواجهة مختلف التهديدات الأمنية.

تعكس وقفة الاحتفال بالذكرى السبعين للأمن الوطني بالعاصمة “الرباط”، مسار مؤسسة أمنية راكمت تجربة طويلة في مجال حماية الأمن والاستقرار. مع تفعيل سياسة التكيف مع التحولات التكنولوجية والأمنية التي يشهدها العالم. مبرزة بذلك معالم الطفرة التكنولوجية والعملياتية التي انخرطت فيها مصالحها. عبر “غرف القيادة والتنسيق”، حيث تم تجهيز مراكز المراقبة بأنظمة اتصال ذكية وكاميرات من الجيل الجديد بهدف تتبع التدخلات الميدانية وخفض مدة الاستجابة لنداءات المواطنين، (الخط 19). 

كما عملت على تعزيز الأمن السيبراني والشرطة العلمية، عبر دعم مختبرات التحليل الجنائي بوسائل برمجية متطورة لكشف الأدلة الرقمية ومحاربة الجريمة الإلكترونية. فضلا عن رقمنة الخدمات الإدارية وتبسيط مساطر الحصول على بطاقة التعريف الوطنية الإلكترونية (CNIE)، وباقي الوثائق الإدارية. مع تفعيل منصات الشكايات الرقمية.

ولاية أمن "الرباط" تكرس معادلة "الأمن المواطن" والجاهزية الاستباقية
أمن الرباط

دينامية تحديثية تندرج ضمن بيئة قانونية ومؤسساتية متكاملة، تحت الإشراف المباشر للمدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، “عبد اللطيف حموشي”. خاصة “الفصل 21 من الدستور”، الذي يجعل من سلامة الساكنة وحماية ممتلكاتهم واجبا أسمى على عاتق المؤسسات الأمنية في إطار سيادة القانون. حيث ينص على أنه “لكل فرد الحق في سلامة شخصه وأقربائه وحماية ممتلكاته”. محددا التزامات الدولة والمؤسسات ومسؤولياتها في ضمان الحق في السلامة والحماية الجسدية والسلامة لكل فرد فرد. إضافة لحماية ممتلكات المواطنين من أي اعتداء. مؤكدا على كفالة السلطات العمومية سلامة السكان وأمنهم، وتأمين سلامة التراب الوطني. في احترام للحريات والحقوق الأساسية المكفولة دستوريا للجميع.

كما تعمل على ترسيخ مفهوم “الأمن المواطن”، كتوجه ملكي سام يربط العمل الزجري والأمني بالقرب من المرتفقين والشفافية واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.

تجدر الإشارة، أن الأمن، في عالمنا المعاصر، لم يعد مجرد تدبير زجري للمخالفات. بل تحول زمن الرقمنة إلى هندسة استباقية. وهو ما تعرفه ولاية أمن “الرباط” التي تعتبر مرآة للنموذج الأمني المغربي الذي بات يدرس دوليا. علما أن المنظومة الذكية لكاميرات المراقبة المثبتة بالشوارع الكبرى ومحاور العاصمة ساهمت في خفض معدل “الجريمة الحضرية العنيفة” بنسبة قياسية. فضلا عن تسهيلها التعرف على الهويات. إضافة لتقليص الآجال الزمنية لمعالجة وإصدار الوثائق البيومترية اعتمادا على التدبير الرقمي المندمج.

خطوات جعلت “الرباط العاصمة” من بين أكثر العواصم أمانا واستقرارا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ما يعزز موقعها كقطب دبلوماسي وسياحي عالمي.

هكذا، تؤكد الذكرى السبعون لتأسيس الأمن الوطني أن ولاية أمن “الرباط” لم تعد تكتفي بالتدبير الكلاسيكي للشأن الأمني. بل أصبحت قطباً لـ”الأمن الذكي” المواكب للتحولات التكنولوجية. مبرهنة على أن “عيون الوطن” تظل ساهرة ليل نهار لحماية استقرار المغرب وطمأنينة مواطنيه تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك “محمد السادس”، نصره الله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.