الناظور…حكم قضائي يحد من صلاحيات السانديك داخل الإقامات السكنية

العدالة اليوم

العدالة اليوم

كرست المحكمة الابتدائية “بالناظور” مبدأ قانونيا جديدا يؤكد أن الخلافات المالية بين اتحاد الملاك وأحد السكان لا تبرر حرمانه من الاستفادة من المرافق المشتركة داخل الإقامات السكنية، وذلك بعدما ألزمت وكيلاً لاتحاد الملاك بتمكين مالك شقة من استعمال المصعد ومرآب السيارات تحت طائلة غرامة تهديدية.

وقضت المحكمة، في حكم استعجالي صادر بتاريخ 21 أبريل 2026، بإلزام وكيل اتحاد الملاك المشتركين بتسليم مالك شقة بطاقة صالحة لاستعمال مصعد العمارة ومفتاح المرآب المخصص للسيارات، مع تحديد غرامة تهديدية قدرها 200 درهم عن كل يوم تأخير في التنفيذ، فضلاً عن شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليه الصائر.

وتعود تفاصيل القضية إلى تقدم مالك شقة بدعوى استعجالية أكد فيها تعرضه للحرمان من استعمال المصعد وولوج مرآب السيارات رغم تمتعه بصفة مالك داخل الإقامة، موضحاً أن هذا الإجراء ألحق به أضراراً يومية مستمرة وأعاق استفادته الطبيعية من المرافق المرتبطة بشقته.

في المقابل، استند المدعى عليه إلى وجود خلافات تتعلق بتدبير الملكية المشتركة والتزامات مالية مرتبطة بالإقامة، غير أن المحكمة اعتبرت أن هذه المبررات لا تخول حرمان أي مالك من الانتفاع بالأجزاء المشتركة للعقار.

واستند الحكم إلى مقتضيات القانون رقم 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية، حيث اعتبرت المحكمة أن المصعد والمرآب يشكلان جزءاً من المرافق المشتركة التي يحق لجميع الملاك استعمالها دون تمييز، وأن منع أحدهم من الولوج إليها يعد مساساً بحقوقه القانونية.

كما أكدت المحكمة أن الانتفاع بالشقة لا يقتصر على الجزء المملوك على وجه الاستقلال، بل يرتبط أيضاً بحق استعمال المرافق المشتركة المخصصة لخدمة جميع السكان، معتبرة أن الحرمان من هذه الخدمات يشكل ضرراً حالاً ومستعجلاً يبرر تدخل القضاء الاستعجالي لرفع الضرر وإعادة الوضع إلى ما كان عليه.

وشددت المحكمة على أن القضاء الاستعجالي يهدف إلى حماية الحقوق ورفع الأضرار الفورية دون الخوض في أصل النزاع أو الحسم في الخلافات المالية القائمة بين الأطراف، مشيرة إلى أن معالجة مسألة المتأخرات المالية يجب أن تتم عبر المساطر القانونية المقررة وليس من خلال فرض عقوبات فردية غير منصوص عليها قانوناً.

ويكتسي هذا الحكم أهمية خاصة بالنسبة لسكان المجمعات السكنية واتحادات الملاك، إذ يضع حدوداً واضحة لصلاحيات “السانديك”، ويؤكد أن عدم أداء واجبات “المشاهرة” أو وجود نزاعات مالية لا يبرر حرمان المالكين من المرافق والخدمات المشتركة أو استعمالها كوسيلة ضغط لإجبارهم على الأداء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.