شهد “دوار الحشالفة”، التابع لـ”جماعة أولاد الطيب”، بضواحي العاصمة العلمية “فاس”، واقعة مؤسفة أثارت استياء الساكنة المحلية. عقب تعرض سيدة مسنة، تعاني من أمراض مزمنة، لواقعة اعتداء وهجوم على محل إقامتها، في عملية اعتداء وصفت بـ “الخطيرة”.
ووفق المعطيات الأولية المتصلة بالاعتداء. فإن النازلة تعود إلى خلافات أسرية طارئة، تفاقمت بشكل سريع لتتحول لهجوم استهدف سيدة مسنة تعاني من وضع صحي حساس.
وكانت المشتبه بقيامها بفعل الاعتداء، قد قدمت بمعية ابنها من مدينة “آسفي” إلى “دوار الحشالفة”. بنية خلق جو من البلبلة والفوضى والاعتداء على سيدة مسنة داخل مكان إقامتها.
فور إشعارها بالواقعة، تدخلت عناصر الدرك الملكي التابعة للمركز الترابي لـ”أولاد الطيب” بسرعة وفعالية. ليتم توقيف الأطراف المتصلة بفعل الاعتداء. وبالتالي الاستماع إليهم في محاضر رسمية، وفق المساطر القانونية المعمول بها، تحت إشراف النيابة العامة المختصة بفاس.
تطرح هاته الواقعة استمرار عقلية “الفهلوة” لدى بعض المواطنين. واستمرار منطق “السيبة” في تدبير الخلافات، باعتماد العنف والتهديد والاعتداء. في دوس واضح على دولة الحقوق والمؤسسات. وفي تحد سافر للأسس القانونية والدستورية للمملكة الشريفة. وإقبار لسلطة القانون والقضاء والمؤسسات. ما يستوجب الضرب بيدمن حديد تحقيقا للأمن المجتمعي.
تهجم يضع مرتكبيه في مواجهة ترسانة قانونية مغربية صارمة في مجال حماية الأشخاص الذين يعانون من الهشاشة. ضمنهم النساء والأطفال والمعاقون وكبار السن والمرضى.
كما أن هذا الفعل الجرمي يعتبر انتهاكا صارخا لحرمة مسكن. وفقا “للفصل 441 من القانون الجنائي”، الذي يجرم دخول بيت الغير باستعمال التهديد، أو العنف، أو الحيلة. ويعاقب بالتالي مرتكبي هاته الأفعال بعقوبات سالبة للحرية تتضاعف في حال اقتراف الفعل ليلا أو من طرف عدة أشخاص.
في هذا الصدد، لا بد التنبيه، أن “الفصل 441 من القانون الجنائي المغربي”، المتصل بجريمة انتهاك حرمة المسكن. أي دخول لمنزل الغير دون رضاه. ينص على عقوبات حسب ظروف ارتكاب الجريمة. ففي الحالة العادية، (جنحة). يعاقب المشرع مقترف الفعل بالحبس من شهر واحد إلى 6 أشهر وغرامة من 200 إلى 250 درهما. كل من دخل أو حاول الدخول إلى منزل الغير باستعمال: التدليس أو التحايل. أو التهديد. أو العنف ضد الأشخاص أو الأشياء. فيما يتم رفع العقوبة في الحالات المشددة لتصبح الحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات، وغرامة من 200 إلى 500 درهم. إذا تم ارتكاب الفعل اتصالا بأحد الظروف التالية: ليلا. أو باستعمال التسلق أو الكسر (الخلع). أو من طرف عدة أشخاص مجتمعين. أو حمل أحد الجناة أو أكثر لسلاح ظاهر أو خفي. مع تسجيل ملاحظة: أن هذا الفصل مخصص للأشخاص العاديين. أما إذا كان المخالف موظفا عموميا أو رجل سلطة. ودخل المسكن بصفته، ودون رضى صاحبه. وفي غير الحالات التي يسمح بها القانون. فإنه يعاقب وفقا للفصل 230 من القانون الجنائي.
في سياق متصل، يعاقب المشرع بشدة كل أشكال العنف، اللفظي أو الجسدي، الموجه ضد الأصول أو كبار السن. كما هو حال الضحية، أي المعاناة من مرض مزمن. ما يعتبره القانون المغربي فعلا يستوجب ظروفً التشديد. فضلا عن “القانون رقم 103.13″، المتصل بمحاربة العنف ضد النساء. الذي يشدد العقوبات الجنائية إذا كان العنف الممارس مسلطا على امرأة مستضعفة أو مسنة بسبب جنسها أو وضعيتها الاجتماعية والصحية.
في هذا الشأن، لا بد من التوضيح أن غاية المشرع من هذا القانون، الذي دخل حيز التنفيذ في سبتمبر من عام 2018. توفير الحماية القانونية للنساء ضحايا العنف، تجريم أفعاله وردع المعتدين عبر أبعاد أساسية تشمل: الوقاية، الحماية، عدم الإفلات من العقاب والتكفل بالضحايا. واضعا تعريفات دقيقة ومفصلة لأنواع العنف ضد النساء. التي تشمل، العنف الجسدي، المتصل بكل فعل أو امتناع يمس السلامة الجسدية للمرأة، بغض النظر عن مرتكبه أو مكان ارتكابه. إضافة للعنف النفسي، الذي يدخل ضمنه عل الاعتداء اللفظي، الإكراه، التهديد، الإهمال، أو الحرمان الذي يمس كرامة المرأة وحريتها وسلامتها. إضافة للعنف الجنسي، المتصل باستغلال حرمة جسد المرأة. والعنف الاقتصادي، المتصل بكل فعل أو امتناع يهدف إلى حرمان المرأة من حقوقها المالية والممتلكات.
جدير بالذكر، أن هذا القانون، يلزم السلطات العمومية، ضمنها القضاء والأمن والصحة. باتخاذ تدابير استباقية، ضمنها: إصدار أوامر بعدم اقتراب المعتدي من الضحية أو التواصل معها. مع إمكانية إخراج الزوج المعتدي من بيت الزوجية في حالات العنف الأسري وتخصيص تدابير للإيواء. فضلا عن إلزام المعتدي بالخضوع لعلاج نفسي. كما أن المشرع عمل على تشديد العقوبات إذا كان الجاني هو الزوج أو الطليق أو أحد الأصول أو الكفيل.
تجدر الإشارة، أن حرمة البيوت وكرامة كبار السن، تعتبر خطا أحمر في مغرب المؤسسات. وأن اللجوء لاستعراض القوة، والتنقل بين المدن لتصفية الحسابات العائلية. هو ضرب صارخ لسيادة القانون التي تفرض سلك المساطر المدنية والجنحية الرسمية.
من جهتنا، ونظرا لخطورة الفعل، والآثار المادية والمعنوية التي يحملها. سنعمل على مواكبة كافة تفاصيل الملف. واستقراء كافة التفاصيل القانونية المتصة بالمحاضر الرسمية للدرك الملكي فور إحالتها على القضاء.