توزيع تزكيات باسم “حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية” رغم فقدان الشرعية في تحقير للقضاء

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

تواجه “الأمينة العامة لـ”حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية””، المثيرة للجدل، “إ-ب”. اتهامات ثقيلة تتعلق بـ”تحقير مقررات قضائية والتزوير”. مع استمرارها في توزيع التزكيات الانتخابية باسم الحزب، في مختلف أقاليم المملكة لخوض الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026. على الرغم من وجود أحكام قضائية نهائية تطعن في شرعية قيادتها للحزب.

وقائع فجرت موجة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية، حول حضور وزارة الداخلية في “المغرب”. لفرض سيادة القانون وتطهير المشهد الانتخابي من الترشيحات الفاقدة للأهلية القانونية.

القضاء يبطل مخرجات مؤتمر حزبي

تعود الخلفية القانونية لهذه الأزمة، إلى الطعن الذي تقدم به السيد الوكيل القضائي للمملكة. والذي قضت بموجبه العدالة ببطلان المؤتمر الحزبي الذي تم بمقتضاه تنصيب “إ-ب”، على رأس التنظيم. معتبرة إياه مؤتمرا “غير شرعي”.

وأثبتت الدفوعات القانونية صلة المعنية بحزب “العهد الديمقراطي”. حيث تضمنت اللوائح الرسمية المودعة لدى مصالح وزارة الداخلية، تأكيدا حاسما لعضويتها في المكتب التنفيذي للحزب. ما جعل انتقالها لقيادة هيئة أخرى يقع تحت طائلة الترحال السياسي والتزييف القانوني.

معطيات القضية التقنية والقانونية

أكدت الأحكام القضائية الصادرة، أن “عملية التزييف” لم تقتصر على “إ-ب” فقط. بل شارك فيها أشخاص آخرون ساهموا بشكل مباشر في “تضليل العدالة وتزييف المحاضر”.

كما أن استمرار “ب” في إصدار التزكيات الانتخابية الحالية، يعتبر تحديا صريحا لمنطوق الأحكام القضائية الصادرة. وهو فعل يجرمه القانون الجنائي المغربي.

فوضى تنظيمية تطلق العنان لما يمكن وصفه بـ”فراقشية الأحزاب”. كفعل شعبوي من خلال هاته الممارسات التي تساهم في إفساد العمل السياسي والهيئات النقابية، من خلال السطو على التنظيمات.

مطالب لوزارة الداخلية بتفعيل مساطر التخليق والتطهير

تضع هذه التطورات وزارة الداخلية، بصفتها الجهة الوصية على تتبع تدبير الأحزاب السياسية والضامنة لنزاهة العمليات الانتخابية. أمام مسؤولية مباشرة للتدخل الفوري.

في هذا السياق، طالبت فعاليات سياسية بضرورة تفعيل الوزارة لآلياتها الرقابية، بغاية وقف ما وصفته بـ”العبث السياسي”، وحظر اعتماد التزكيات الموقعة من قبل قيادات مطعون في شرعيتها قضائيا. وذلك تفعيلا للمقتضيات الدستورية والقانونية لربط المسؤولية بالمحاسبة. وبالتالي تحصين صناديق الاقتراع من أي شائبة قانونية قد تعصف بمصداقية المؤسسات المنتخبة.

إذن، فعلى الرغم من الطعن القضائي في شرعية “ب” لقيادة الحزب. إلا أنها لم تمتثل للمقرر القضائي الصادر، لتستمر في توزيع التزكيات. وهو ما يضعها في مواجهة تهمة “تحقير مقررات قضائية”.

فهل ستتدخل الجهة الوصية، لوضع حد لهاته الوضعية الشادة بغاية تخليق المشهد السياسي وتطهيره؟ 

تجدر الإشارة، أن “جمال المنظري”، الأمين العام لـ”حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية”. كان قد تقدم بشكاية إلى السيد رئيس النيابة العامة. يتهم فيها “إ-ب”، “ي-ز” و”ش-م” بـ”التزوير والتدليس والادلاء ببينات كاذبة”.

كما تجدر الإشارة أيضا، أن “ا-ب” كانت قد قدمت تزكية لنفسها، وكيلة للائحة الانتخابية البرلمانية الجهوية لجهة الرباط سلا القنيطرة، للحزب. خلال الاستحقاقات الانتخابية التشريعية لعام 2026.

اتهام ب”ب” بتنصيب نفسها أمية عامة للحزب

يتهم “المنظري” “ا-ب” بتنصيب نفسها امينة عامة لـ”حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية”. وبالقيام بـ”تزوير مادي في المحاضر والمقررات الصادرة عن الحزب”، الموقعة باسمها. وذلك على الرغم من علمها أنها “غير مستحقة لهذه الصفة”. فضلا عن قيامها بـ” التدليس والتمويه في مواجهة وزارة الداخلية قصد حصولها على زعامة الحزب”، وفق الادعاء الصادر. إلا أن الوزارة أبت إلا أن ترفض الاعتراف لها بهذه الصفة، وهو الثابت من القرار الاستئنافي عدد 3848، وفق الشكاية.

كما وجه “المنظري” اتهاما لـ”ي-ز”، محام بهيئة المحامين بـ”تازة”. لقيامه بما أسماه “المشاركة في هاته الافعال”. فيما يتهم “ش-م”، زوج “ب”، الذي يدير صفحتها على “فايسبوك”، المعروضة باسم الحزب. بنشر “دعايات كاذبة”.

وكان الوكيل القضائي للمملكة، كنائب للحكومة، ممثلة في وزير الداخلية. قد قام بناء على الاستئنافي الذي تقدم به، بتاريخ 26 يونيو 2019. “حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية”، في شخص ممثله القانوني و”إ-ب”، بصفتها الأمينة العامة لـ”حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية” بواسطة ممثلها القانوني. في مواجهة الحكم الصادر.

حيث جاء في المقال افتتاحي للدعوى، بتاريخ 19 دجنبر 2018 أمام المحكمة الإدارية بـ”الرباط”. الذي عرض فيه أنه وفي إطار “القانون التنظيمي رقم 29.11″، المتعلق بالأحزاب السياسية. فإن مصالح وزارة الداخلية، كانت قد توصلت بتاريخ 24 أكتوبر 2018، برسالة تهم التصريح بملف المؤتمر الوطني لـ”حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية”، المنعقد بتاريخ 30 شتنبر 2018.

وقد تم تسجيل وجود مجموعة من “الخروقات القانونية” مصاحبة لهاته العملية. تمثلت في مخالفتها لأحكام النظام الأساسي، باعتباره وثيقة أساسية من الوثائق المؤطرة بمقتضى القانون التنظيمي المنظم للأحزاب السياسية. فضلا عن كون التصريح، في حد ذاته، عرف جملة من النواقص. خاصة مخالفته “للمادتين 21 و 22 من القانون التنظيمي رقم 29.11″، المتعلق بالأحزاب السياسية. التي تنص على انه لا يجوز لأي شخص أن ينخرط في أكثر من حزب سياسي واحد. مبرزا أن “ا-ب” تنتمي إلى “حزب العهد الديمقراطي”، حيث تشغل فيه عضوية المكتب السياسي، دون تقديم وثيقة الاستقالة، موقع عليها من طرف أمين الحزب. ما يعني أنها غير منخرطة في “حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية”، تطبيقا “للمادة 14 من القانون التنظيمي المذكور”، التي تقتضي أن يكون كل تغيير يطرأ على تسمية الحزب أو على نظامه الأساسي أو برنامجه يجب أن تتم المصادقة عليه من طرف المؤتمر الوطني للحزب. فضلا عن التصريح بهذا التغيير وتوقيعه لدى السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية من قبل المسؤول الوطني للحزب، أو من ينتدبه لهذا الغرض. وهو الأمر غير الحاصل في هذه النازلة.

وقائع دونها “جمال المنظري” بواسطة ممثله القانوني، في الطعن الاستئنافي، حيث أشار إلى أنه لم تتم استشارته أو الإذن منه لعقد المؤتمر.

كما دفع “المنظري” بعدم مشروعية المؤتمر الوطني الاستثنائي للحزب، لتعارضه مع وثائق الحزب المؤطرة قانونا بمقتضى “القانون التنظيمي رقم 29.11″، المتعلق بالأحزاب السياسية. والذي ينص على أن أي تغيير يطرأ على الحزب من حيث تسميته أو نظامه الأساسي أو برنامجه يتعين أن يكون صادرا عن أعلى هيئة تقريرية. وهي المؤتمر الوطني، طبقا “للمادة 14 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية”. معتبرا أن انعقاد المؤتمر تم في مخالفة للمسطرة المنصوص عليها “في المادة 11 من النظام الأساسي للحزب”، المصرح به لدى وزارة الداخلية. ضمنها أن المؤتمر الوطني يمكن أن يعقد دورات استثنائية، بناء على دعوة من المجلس الوطني أو المكتب التنفيذي بأغلبية أعضائهما الحاضرين. مبرزا أن هذا الأمر لم يحصل. مضيفا ان متابعته القضائية لا تسقط عنه صفة الأمين العام للحزب، في غياب حكم نهائي. فيما تمت المصادقة على تجميد عضوية الأمين العام للحزب، ضمن أشغال المؤتمر. والحال أن الاختصاص يعود في ذلك إلى المكتب التنفيذي ورئيس المجلس الوطني وكذا الأمين العام للحزب طبقا “للمادة 20 من النظام الأساسي”. فضلا عن انتخاب اللجنة المركزية ضمن الأجهزة الوطنية. على الرغم من عدم وجود هذا الجهاز أصلا ضمن الأجهزة المصرح بها من طرف الحزب. فضلا عن انتخاب الأجهزة المسيرة للحزب من طرف المؤتمر الاستثنائي، على الرغم من أن مسطرة انتخابها تخضع لمعايير مغايرة. حيث ان المكتب السياسي يتم انتخابه طبقا للنظام الأساسي من طرف المجلس الوطني والأمين العام، وليس من طرف المؤتمر الاستثنائي كما هو حاصل.

واعتبر “المنظري” أن هاته المعطيات المقدمة تسجل وجود “خروقات” تجعل من المؤتمر الوطني الاستثنائي “فاقدا للشرعية” و”مخالفا للنظام الأساسي”. ملتمسا الحكم بعدم مشروعية المؤتمر الوطني الاستثنائي لـ”حزب الاتحاد المغربي الديمقراطي”. وبالتالي رفض التغيير والتصريح المتعلق به، بناء على مخرجات و نتائج المؤتمر الوطني الاستثنائي، مع ما يترتب عن ذلك قانونا.

في الجهة المقابلة استندت “ب” على كون  الأمين العام للحزب، يوجد “رهن الاعتقال ومحكوم بخمس سنوات سجنا نافذا”. ما انتج “شغورا في هياكل الحزب”. مضيفة أن قيامها بهاته الخطوة يندرج في إطار تجنيب الحزب وضعية “الجمود”.

وكان الوكيل القضائي للمملكة بصفته هاته وكنائب عن السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية ممثلة في وزير الداخلية. قد تقدم بمذكرة استئنافية إلى المحكمة الإدارية الاستئنافية بالرباط، بتاريخ 06 ماي 2019. ضد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط، بتاريخ 11 دجنبر 2019. تحت “عدد 534” في “الملف عدد 2018/7112/1888″، القاضي برفض تصريح “حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية” بتغيير نظامه الأساسي. مبرزا أيضا أن “ب” لم تدل بأية حجة مقبولة قانونا تؤكد صحة إيداع إشعار توضيحي أو تعديلي أمام وزارة الداخلية، في شان استقالتها من “حزب العهد الديمقراطي”. وأن الادعاء بأن اسم المعنية بالأمر أدرج عن طريق الخطأ، ضمن لائحة أعضاء المكتب السياسي، لا يمكن اعتباره في غياب تصحيح الخطأ في الوثائق المودعة لدى وزارة الداخلية. فضلا عن عدم إدلائها بنسخة من طلب الاستقالة، مؤشر عليها بمكتب ضبط “حزب العهد الديمقراطي”. ولا ما يفيد قبولها من قبل الأمين العام لذات الحزب، لتنتج آثارها وفق ما يتطلبه القانون. معتبرة أن انتخاب “ا-ب”، جاء مخالفا لمقتضيات “المادتين 21 و 22 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية”. 

كما أخدت المحكمة بالطعن المقدم من قبل “المنظري” في شرعية المؤتمر الاستنائي في غياب موافقته و قانونية موانع استمراره في تسيير الحزب، وفق ما يتمسك به الداعي إلى عقد المؤتمر. على الرغم من أن “المادة 20 من النظام الأساسي للحزب”، تحدد العقوبات الواجب اتخاذها من قبل المكتب التنفيذي ورئيس المجلس الوطني والأمين العام للحزب. مبرزة أن انتخاب “ا-ب”، أمينة عامة وعضوا في اللجنة المركزية للحزب والمكتب السياسي. غير شرعية، اعتبارا لعدم أحقيتها في الانتماء إلى حزبين قائمين و انتخبابها عضوا في هياكلهما، خلال ذات الشهر الذي انعقد فيه المؤتمر. ما يجعل الأجهزة المنتخبة عن المؤتمر، غير ذات أساس قانوني. خاصة وأن المؤتمر انعقد في غياب قرار المجلس الوطني أو المكتب التنفيذي بأغلبية أعضائهما الحاضرين. وفقا “للمادة 11 من النظام الأساسي للحزب”، المصرح به لدى وزارة الداخلية.

بناء على هاته الوقائع قضت محكمة الاسئناف الإدارية بالرباط برفض التغييرات المتعلقة بالأجهزة المسيرة لـ”حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية”. وبالتالي رفض دمج التغييرات المذكورة، مع تأييد الحكم المستأنف في الباقي.

تجدر الإشارة أيضا، أن المدعي العام لدى محكمة الاستئناف في “الرباط”، كان قد أمر الشرطة القضائية بالتحقيق في شبهة محاولة اغتيال “جمال المنظري”، الأمين العام لحزب “الاتحاد المغربي للديمقراطية”. وأشرت النيابة العامة على شكايتين للمشتكي، بعدما توصل المدعي العام ببعض القرائن التي أدلى بها محاميه.

حيث تضمنت الشكاية الأولى المسجلة، أن “المنظري” كان في مهمة حزبية، حيث تعرض لعملية طعن في حي “الرشاد” في “الرباط”، نجا منها بأعجوبة. فيما ورد في شكاية ثانية، مقامة ضد جانح، للاشتباه بتعريض أمين عام الحزب لمحاولة القتل باستعمال زجاج قارورة مكسورة، في حي “التقدم” في “الرباط”، بمساعدة أشخاص آخرين. 

القضاء ينصف جمال المنظري

سبق لـ”جمال المنظري”، الأمين العام لـ”حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية”، أن تقدم بشكاية لـ”رئاسة النيابة العامة” بـ”الرباط”. طالب من خلالها بفتح تحقيق في موضوع “سرقة حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية”. ولجوء سيدة تدعى “إ-ب” لمنح التزكيات للمواطنين باسم حزب “الدلفين”. علما أن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، كانت قد قضت بعدم قبول طلبها لانعدام صفتها كأمينة عامة، ومحاولتها “تضليل العدالة بتغيير رمز الحزب وشعاره”، مع إدلائها بمقر ليس هو المقر المصرح به لدى وزارة الداخلية. هاته الأخيرة أكدت بأن المدعوة “إ-ب”، سبق لها أن تقدمت إليها في نفس السنة بأنها عضو بالمكتب التنفيذي لـ”حزب العهد الديمقراطي”.

وقائع جعلت الوكيل القضائي للمملكة يطعن في المؤتمر الاستثنائي المنعقد، وفي صفتها أمام القضاء. وهو ما أيدته المحكمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.