المغرب: ملتمسات افتحاص تستنفر “الداخلية” قبيل الانتخابات الخطوة والدلالات؟

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

استنفرت ملتمسات تقدم بها مستشارون جماعيون لعمال عمالات وأقاليم عدد من جهات المملكة، في مقدمتها “الدار البيضاء–سطات” و”الرباط–سلا–القنيطرة”. المصالح المركزية بوزارة الداخلية في “المغرب”.

ملتمسات تطالب بعقد اجتماعات ودورات استثنائية عاجلة، بغاية التداول فيما أسمته “خروقات جسيمة” شابت تدبير الجماعات الترابية. يأتي كل ذلك تزامنا مع اشتداد التجاذبات السياسية قبيل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة الشهر المقبل.

تحركات مستشارين وملتمسات الافتحاص

تقدم مستشارون جماعيون بطلب إخضاع ملفات التسيير الإداري والمالي وتدبير المرافق الحيوية لعمليات افتحاص دقيقة. مع دعوة عمال العمالات والأقاليم لتفعيل الصلاحيات القانونية المخولة لهم لضمان الحكامة الجيدة وصيانة المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأصر ذات المستشارين على ضرورة إدراج هاته الملفات كنقط فريدة ضمن جداول أعمال دورات استثنائية. مع توثيق الملاحظات والاعتراضات في محاضر رسمية فريدة.

أبرز الملفات والقطاعات المستهدفة

شملت الملفات المطلوب افتحاصها مجالات ذات صلة بتدبير الصفقات العمومية وبرمجة المشاريع. فضلا عن استغلال الممتلكات الجماعية وتدبير المرافق والخدمات الأساسية وكيفية تنفيذ مقررات المجالس وتتبع الاعتمادات المالية المرصودة لها. إضافة لمدى احترام قواعد المنافسة والشفافية.

توجيهات وزارة الداخلية المركزية

في إطار اختصاصاتها المتعلقة بمراقبة التدبير المالي والإداري للجماعات الترابية، وجهت المصالح المختصة بوزارة الداخلية، العمال لموافاتها بتقارير مفصلة حول مضامين الملتمسات الواردة عليهم. اتصالا بتزايد عدد الطلبات ذات صلة بالموضوع، صادرة عن مستشارين من مختلف التوجهات السياسية.

الأبعاد السياسية والانتخابية

تتزامن هاته التحركات مع تصاعد حالة الاستقطاب السياسي بين الأغلبية والمعارضة، حيث يسعى كل طرف لتوظيف ملفات التدبير المحلي لإبراز موقعه أمام الرأي العام والناخبين قبل الحملة الانتخابية. كل ذلك وسط تبادل الاتهامات بين مختلف الأطراف حول المسؤولية عن هاته “الاختلالات”.

وتفيد التوقعات المتصلة بالملف، أن المرحلة الحالية مرشحة لمزيد من التصعيد داخل المجالس المنتخبة. لا سيما في الجماعات التي حصل رؤساء وأعضاء فيها على تزكيات حزبية لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة. بما يميزها من اشتداد في التجاذبات السياسية داخل المجالس المنتخبة.

خطوة يعتبرها ممارسوها، تدخل ضمن السياق القانوني، باعتبارها إحدى الآليات المتاحة لممارسة الرقابة على عمل الأجهزة التنفيذية للجماعات. في ظل تعثر عدد من المشاريع، وتأخر تنفيذ مقررات سبق التصويت عليها. فضلا عن تفجر خلافات داخل مجالس جماعية ذات صلة بتدبير بعض الملفات المالية والإدارية، والتي تطغى على كل الدورات العادية لهاته المجالس.

فهل تحمل هاته الملتمسات معالم محاربة فعلية لكافة أنواع الفساد الإداري والمالي؟ أم أنها مجرد جعجعة طحين انتخابية، تعكس سخونة المرحلة وبداية حملات دق البنادير اتصالا بنهاية رحلة الكراسي البرلمانية ارتباطا بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة؟.

أسئلة تأخد شرعيتها من اتصال هاته الحملات مع تصاعد حالة الاستقطاب السياسي بين مكونات الأغلبية والمعارضة. حيث يسعى كل طرف لتوظيف ملفات التدبير المحلي لإبراز موقعه أمام الرأي العام والناخبين، قبيل انطلاق الحملة الانتخابية. ما يضفي على ملتمسات الافتحاص “رائحة” انتخابية واضحة. بعدما تحولت لإحدى أدوات الصراع السياسي داخل عدد من الجماعات. مع تبادل كافة الأطراف الاتهامات بشأن المسؤولية عن الاختلالات المسجلة خلال الولاية الحالية وإبعاد المسؤولية عن الطرف الآخر.

عموما، يبقى تدخل وزارة الداخلية، حلقة صحية، من خلال دعوتها الولاة والعمال لموافاتها بتقارير مفصلة حول مضامين الملتمسات الواردة. تفعيلا لاختصاصاتها ذات الصلة بمراقبة التدبير المالي والإداري للجماعات الترابية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.