الداخلية المغربية: رياح التحيين تهب على الأراضي السلالية واللوائح تحت المجهر
العدالة اليوم
العدالة اليوم
دخلت عملية تحيين ومراجعة لوائح أعضاء الجماعات السلالية مرحلة جديدة. عقب شروع عدد من عمالات وأقاليم المملكة في توجيه مراسلات إلى نواب هذه الجماعات.
تأتي هاته الخطوة، تنفيذا لتعليمات صادرة عن المصالح المركزية لـ”وزارة الداخلية” في “المغرب”. في خطوة تروم ضبط المعطيات المتعلقة بذوي الحقوق والتأكد من مطابقتها للوضعية القانونية والإدارية الفعلية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد انطلقت العملية في عدد من الجهات، من بينها “الدار البيضاء-سطات” و”الرباط-سلا-القنيطرة”. قبل أن يتسع نطاقها لتشمل مناطق أخرى من المملكة.
في هذا السياق، دعت المراسلات الموجهة لنواب الجماعات السلالية، إلى مراجعة اللوائح المعتمدة. مع تدقيق بيانات الأعضاء والتحقق من مدى استيفائهم الشروط القانونية المطلوبة.
كما ألحت هاته المراسلات، التي جرى توزيعها عبر رجال السلطة. نواب الجماعات السلالية إلى مراجعة اللوائح المعتمدة وتدقيق البيانات والمعطيات المتعلقة بالأعضاء. مع التحقق من مدى استيفاء الأسماء المدرجة للشروط القانونية والإدارية المطلوبة. قبل إعداد اللوائح المحينة، وفق الضوابط الجاري بها العمل.
وتشدد ذات التعليمات على ضرورة التأكد من الانتساب الفعلي إلى الجماعات السلالية وبلوغ سن الرشد القانوني. فضلا عن الإقامة داخل الجماعة، باعتبارها من المعايير الأساسية التي يتعين مراعاتها خلال عملية مراجعة اللوائح وتحيينها.
كما تشمل العملية تدقيق الأسماء والبيانات الشخصية والإدارية المرتبطة بالأعضاء. فضلا عن التأكد من مطابقتها للوضعية الفعلية للجماعات السلالية. إضافة لإدخال التغييرات التي طرأت على هذه المعطيات منذ إعداد اللوائح السابقة.
تحيين قانوني وليس مجرد روتين إداري
تكتسي هاته العملية أهمية خاصة، بالنظر إلى أن لائحة أعضاء الجماعة السلالية ليست مجرد سجل إداري. بل تتصل بتحديد الأشخاص الذين تتوفر فيهم الصفة القانونية لذوي الحقوق داخل الجماعة السلالية.
تجدر الإشارة، أن هذا المجال ينظمه “القانون رقم 62.17″، في شأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها. الصادر أمر بتنفيذه وفق “الظهير الشريف رقم 1.19.115″، الصادر بتاريخ 9 غشت من عام 2019.
في هذا السياق، لا بد من التوضيح، أن هذا القانون، متعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها والأراضي الجماعية في “المغرب”. حيث يهدف لتحديث هذا القطاع. مكرسا حقوق النساء السلاليات في الانتفاع والتمليك. ومنظما في الوقت نفسه، أجهزة الوصاية عبر إحداث مجالس مركزية وإقليمية لتسريع معالجة الملفات.
في هذا الشأن، ينص القانون على حقوق الانتفاع والمساواة بين الجنسين. مؤكدا على ضرورة تمتع أعضاء الجماعات السلالية، ذكورا وإناثا. من حق الانتفاع بأملاك الجماعة. مشددا على الاستغلال الشخصي، حاصرا حق الانتفاع على الاستغلال الشخصي والمباشر للأملاك.
كما يضع القانون شروطا للاستفادة. ضمنها الانتماء للجماعة السلالية، بلوغ سن الرشد والإقامة بالمنطقة.
في الشأن ذاته، يحدد القانون أجهزة الوصاية الإدارية، حيث تمارس وزارة الداخلية الوصاية الإدارية العامة لمراقبة احترام القوانين وحماية الأملاك. فيما يبث مجلس الوصاية المركزي في القضايا الكبرى والاستراتيجية وتدبير الموارد على المستوى الوطني. كما ينص على إقامة مجالس الوصاية الإقليمية، التي تحدث على صعيد العمالات والأقاليم. بهدف البت بسرعة في النزاعات وتوزيع الانتفاع.
ويؤطر ذات النص القانوني تدبير وتفويت الأملاك، ضمنها عمليات التفويت والكراء. مخضعا عمليات كراء وتفويت العقارات السلالية لضوابط دفاتر التحملات والشفافية. كما ينص على إمكانية تفويت وتمليك بعض الأراضي الفلاحية البورية أو الفلاحية الواقعة خارج دوائر الري لأعضاء الجماعة.
جدير بالذكر، أن هذا الإطارَ التنظيمي يكمل “المرسوم رقم 2.19.973″، الصادر في 9 يناير من عام 2020. المحدد بدقة قواعد إعداد وتحيين لوائح أعضاء الجماعات السلالية.
ثلاثة شروط أساسية لتحديد العضوية
تنص “المادة الأولى من المرسوم رقم 2.19.973″، على أن إعداد وتحيين لوائح أعضاء الجماعات السلالية، ذكورا وإناثا. يتم بناء على ثلاثة معايير أساسية. ضمنها الانتساب للجماعة السلالية المعنية، بلوغ سن الرشد القانوني والإقامة بالجماعة السلالية. حيث يشكل اجتماع هاته المعايير أساسا في تحديد الأشخاص الذين ينبغي أن تدرج أسماؤهم ضمن اللوائح.
كما ينص المرسوم على تحيين هاته اللوائح كلما دعت الضرورة إلى ذلك، وفي جميع الأحوال كل خمس سنوات. مع إمكانية تمديد أجل إعداد أو تحيين اللائحة استثنائيا لمدة شهر واحد بقرار من عامل العمالة أو الإقليم المعني.
الإقامة نقطة تحتاج إلى تدقيق
من بين أكثر المعايير التي تكتسي أهمية في العملية الحالية معيار الإقامة. فالمعطيات المنشورة حول الدورية الأخيرة لوزارة الداخلية. تشير إلى توضيحات بشأن مفهوم الإقامة، بما يفيد أن الإقامة داخل الجماعة السلالية لا ينبغي اختزالها بالضرورة في مفهوم السكن الدائم داخلها.
هذا المعطى يجعل عملية فحص الملفات، أكثر تعقيدا من مجرد مقارنة عناوين السكن. إذ يفترض التحقق من الوضعية الفعلية للمعنيين بالأمر، وفق المعايير والمساطر القانونية المعمول بها.
من ثمة، فإن الغاية من العملية ليست بالضرورة حذف أسماء من اللوائح، وإنما التأكد من أن كل اسم مدرج يستجيب للشروط القانونية. وأن البيانات المتعلقة به تعكس وضعيته الفعلية.
دور نواب الجماعات السلالية
تضع المسطرة القانونية نواب الجماعات السلالية في صلب عملية إعداد اللوائح وتحيينها، تحت إشراف السلطة المحلية.
وهكذا، وبحسب المرسوم التطبيقي، فإن عامل العمالة أو الإقليم يوجه دعوة كتابية إلى جماعة النواب للشروع في إعداد أو تحيين اللائحة، تحت إشراف السلطة المحلية. فيما يحدد النص أجل ثلاثة أشهر للقيام بهاته العملية. مع إمكانية تمديدها استثنائيا لمدة شهر واحد في حالات معينة. وبعد انتهاء الأجل، تحيل جماعة النواب اللائحة إلى السلطة المحلية داخل أجل ثمانية أيام، وفق المسطرة المنصوص عليها في المرسوم نفسه. ما يعني أن عملية التحيين لا تتم بشكل منفرد من طرف نواب الجماعة، وإنما داخل مسار إداري وقانوني تشرف عليه سلطة الوصاية.
لماذا هاته العملية الآن؟
تأتي هاته العملية، في سياق متصل باستيفاء عدد كبير من اللوائح الحالية مدة الخمس سنوات المحددة قانونا، ما يجعل تحيينها ضرورة عملية وقانونية. من هنا دعت دورية وزير الداخلية، “عبد الوافي لفتيت”، ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم. إلى الشروع في إعداد وتحيين اللوائح. مشددة على ضرورة التقيد بالمعايير والمساطر القانونية.
ضبط اللوائح يعني ضبط الاستفادة من الحقوق
لا تنفصل عملية تحيين اللوائح عن أهمية الأراضي الجماعية ومكانتها الاقتصادية والاجتماعية. حيث أن صفة العضوية في الجماعة السلالية ترتبط بمجموعة من الحقوق التي ينظمها القانون. كما أن الأراضي السلالية أصبحت مرتبطة أيضا ببرامج استثمارية وفلاحية وتنموية. فيما تكشف نصوص تنظيمية حديثة، أن أعضاء الجماعات السلالية يمكن أن يستفيدوا، وفق شروط محددة. من عمليات التمليك والكراء والانتفاع. كما يمكن أن ترتبط هاته الأراضي بمشاريع استثمارية وفلاحية. وبالتالي، فإن دقة اللوائح لا تحمل بعدا إداريا فقط، بل لها انعكاس مباشر على تحديد أصحاب الحقوق والمستفيدين من العمليات المرتبطة بالأراضي الجماعية.
بين التدقيق وحماية حقوق ذوي الحقوق
تطرح عملية “الغربلة” أو التدقيق، كما وصفتها بعض التقارير. معادلة دقيقة تتمثل في تحقيق التوازن بين تصحيح اللوائح من جهة، وضمان عدم المساس بحقوق الأشخاص المستوفين للشروط القانونية من جهة أخرى.
لهذا، فإن أي تغيير في وضعية شخص داخل اللائحة ينبغي أن يخضع للمساطر والضمانات المنصوص عليها في الإطار القانوني والتنظيمي، وليس مجرد تقدير إداري منفرد.
كما أن “القانون رقم 62.17″، يضع إطارا جديدا للوصاية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها. بهدف جعل تدبير هاته الأملاك أكثر وضوحا وتنظيما، مع تحديد أدوار مختلف المتدخلين.
تحيين كل خمس سنوات
من أبرز المقتضيات التي تفسر العملية الحالية، كون أن عملية تحيين اللوائح ليست إجراء استثنائيا، بل مراجعة دورية. حيث تنص “المادة الأولى من المرسوم التطبيقي” على أن “يتم تحيين اللائحة المشار إليها كلما دعت الضرورة إلى ذلك. وفي جميع الأحوال كل خمس سنوات”. وبالتالي، فإن عملية التحيين الحالية تدخل، من حيث المبدأ، ضمن آلية قانونية دورية وليست إجراء جديدا خارج المنظومة التشريعية.
مرحلة جديدة في تدبير الأراضي السلالية