ثورة في النقل السككي بالمغرب.. مشروعا مراكش–أكادير وشيشاوة–الصويرة يدخلان مرحلة نزع الملكية
العدالة اليوم
العدالة اليوم
دخل مشروع الربط السككي فائق السرعة بين مراكش وأكادير، مرحلة قانونية جديدة، بعدما أعلنت الحكومة أن إنجاز الخط يكتسي صفة المنفعة العامة، في خطوة تمهد لتوفير الوعاء العقاري اللازم للمشروع، بما في ذلك مباشرة مساطر نزع الملكية وفقاً للقانون.
وصدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية المرسوم رقم 2.26.605، بتاريخ 7 شتنبر 2026 ضمن العدد 7541، والذي ينص على أن المنفعة العامة تقتضي إنجاز خط سككي للقطارات ذات السرعة العالية بين مراكش وأكادير، إلى جانب خط آخر يربط شيشاوة بالصويرة، وذلك بتراب جهتي مراكش–آسفي وسوس–ماسة.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة في المسار القانوني للمشروع، باعتبار أن إعلان المنفعة العامة يشكل الأساس الذي يمكن بموجبه مباشرة الإجراءات العقارية اللازمة لإنجاز البنية التحتية السككية.
مرسوم يمهد لنزع الملكية
يأتي المرسوم في إطار تطبيق القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.81.254 بتاريخ 11 رجب 1402 الموافق لـ14 ماي 1982، إلى جانب المرسوم رقم 2.82.382 الصادر في 2 رجب 1403 الموافق لـ16 أبريل 1983، والمتعلق بتطبيق القانون ذاته.
وبذلك، يضع المرسوم الإطار القانوني الذي يسمح بمباشرة المساطر المتعلقة بالعقارات التي يحتاج إليها المشروع، سواء من خلال الاقتناء بالتراضي أو، عند الاقتضاء، عبر نزع الملكية للمنفعة العامة وفقاً للمساطر القانونية المعمول بها.
ويحدد المرسوم كذلك أن إنجاز الخط السككي سيتم وفق المسار الوارد في التصميم الموقعي ذي المقياس 1/50.000، والمرفق بأصل المرسوم، بما يوفر مرجعاً ترابياً للمجال الذي سيحتضن المشروع.
كما أسند المرسوم تنفيذ مقتضياته إلى وزير النقل واللوجيستيك، ودخل حيز التطبيق ابتداءً من نشره في الجريدة الرسمية.
55 مليار درهم لمشروع مراكش–أكادير
يأتي هذا التطور القانوني بعد تقدم المشروع على مستوى الدراسات، إذ كان وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح قد أعلن في ماي الماضي انتهاء الدراسات التعريفية والدراسات التطبيقية الخاصة بالربط السككي بين مراكش وأكادير.
وتبلغ الكلفة الإجمالية التقديرية لإنجاز خط القطار فائق السرعة بين المدينتين، وفق المعطيات التي سبق أن أعلنها الوزير، حوالي 55 مليار درهم.
ويُنظر إلى المشروع باعتباره أحد أبرز الأوراش المرتقبة لتوسيع شبكة القطارات ذات السرعة العالية بالمغرب، بالنظر إلى موقع مراكش وأكادير ضمن الخريطة الاقتصادية والسياحية للمملكة.
أكادير تقترب من شبكة القطارات فائقة السرعة
ومن شأن إنجاز الخط، عند استكمال مختلف مراحله ودخوله الخدمة، أن يضع أكادير ضمن شبكة السكك الحديدية الحديثة، بعدما ظلت المدينة خارج الشبكة الوطنية للقطارات لعقود.
كما يرتقب أن يعزز الربط السككي حركة التنقل بين مراكش وأكادير، ويربط منطقة سوس بشكل أكبر بالمحاور الرئيسية للشبكة الوطنية، بما قد يدعم حركة المسافرين والسياحة والأعمال.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى أكادير باعتبارها أحد أهم الأقطاب السياحية والاقتصادية بالمغرب، في حين تعد مراكش من أبرز الوجهات السياحية بالمملكة، ما يجعل الربط بين المدينتين ذا أبعاد تتجاوز النقل إلى دعم الحركة الاقتصادية والسياحية.
شيشاوة–الصويرة.. خط ثانٍ يدخل المسار القانوني
لا يقتصر المرسوم على مشروع مراكش–أكادير، إذ يشمل أيضاً الخط السككي بين شيشاوة والصويرة، ما يعني أن المشروعين دخلا معاً إطاراً قانونياً يتعلق بالمنفعة العامة وتوفير العقار اللازم للإنجاز.
ومن المرتقب أن يساهم هذا الربط، في حال استكماله ودخوله الخدمة، في تعزيز ولوج الصويرة والمناطق المحيطة بها إلى شبكة النقل السككي، بما يدعم الحركة السياحية والاقتصادية للمدينة والمجالات المرتبطة بها.
ويعكس الجمع بين محوري مراكش–أكادير وشيشاوة–الصويرة ضمن المرسوم توجهاً نحو توسيع شبكة النقل السككي وربط مزيد من المدن والمناطق بالمحاور الرئيسية للسكك الحديدية.
خطوة قانونية.. وليست انطلاقاً للأشغال