كشفت مصادر مطلعة لوكالة “رويترز”، عن عقد مسؤولين أميركيين لقاءً سرياً مع ممثلين عن جماعة الحوثي اليمنية في العاصمة العُمانية مسقط، وذلك بعد أيام من تمكن الجماعة من السيطرة على مناطق استراتيجية على الساحل اليمني للبحر الأحمر، في تطور يضيف بعداً دبلوماسياً جديداً إلى التصعيد المتسارع في المنطقة.
وبحسب خمسة مصادر تحدثت إلى الوكالة، فإن الاجتماع غير المعلن عنه عقد في السفارة الأميركية بمسقط، فيما أفادت مصادر أخرى بأن الحكومة العُمانية ساهمت في ترتيب اللقاء، مستفيدة من دورها كوسيط في ملفات إقليمية معقدة.
ووفق المصادر ذاتها، أبلغ ممثلو الحوثيين الجانب الأميركي بأن الجماعة لا تعتزم استهداف السفن الأميركية، وأنها ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه مع واشنطن في مايو 2025. كما تعهدت، بحسب أحد المصادر، بعدم مهاجمة السفن الإسرائيلية.
وضم الوفد الحوثي، وفق المصادر، محمد عبد السلام، المسؤول البارز المقيم في مسقط والخاضع لعقوبات أميركية، إلى جانب عبد الملك العجري، وهو من أبرز مسؤولي الجماعة.
ولم تؤكد وزارة الخارجية الأميركية بشكل مباشر انعقاد الاجتماع، لكنها شددت على أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر ومنع تصدير الإرهاب من المنطقة يمثلان مصالح أساسية للولايات المتحدة. كما لم يصدر تعليق فوري من السفارة العُمانية في واشنطن أو محمد عبد السلام بشأن ما أوردته المصادر.
ويأتي هذا اللقاء في سياق متوتر، بعدما صنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحوثيين «منظمة إرهابية أجنبية» في مارس 2025، قبل أن تدخل واشنطن لاحقاً في مفاوضات مع الجماعة انتهت إلى وقف لإطلاق النار في مايو من العام نفسه، عقب حملة عسكرية أميركية استمرت نحو شهرين واستهدفت وقف هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر.
وتزامن التطور الدبلوماسي مع مكاسب ميدانية كبيرة حققها الحوثيون خلال الأيام الماضية، بعدما سيطروا على أجزاء واسعة من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، بما في ذلك ميناء المخا وجزيرة بريم الواقعة عند مدخل مضيق باب المندب، في وقت تتواصل فيه المواجهات مع القوات اليمنية في مناطق جنوب البلاد.
ويأتي ذلك أيضاً بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب قال فيها إن الحوثيين تواصلوا مع إدارته هاتفياً وطالبوا واشنطن بعدم التدخل في الحرب، بينما أكد نائب الرئيس جي دي فانس أن الولايات المتحدة على اتصال مباشر بالجماعة، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.