المغرب: شبهة تسجيلات مفسدة للعملية الانتخابية تفتح بحثا قضائيا في “سطات” و”الجديدة”

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

قبل أقل من 48 ساعة على موعد الاقتراع التشريعي، المقرر إجراؤه يوم الأربعاء 23 شتنبر الجاري. دخلت شبهة “استمالة الناخبين مقابل المال” دائرة البحث القضائي. اتصالا بتداول تسجيل صوتي عبر مواقع التواصل الاجتماعي. في وقت تتواصل فيه الحملة الانتخابية في مختلف ربوع المملكة المغربية، وسط تشديد المراقبة على سلامة ونزاهة العملية الانتخابية.

في هذا السياق، أمرت النيابة العامة بـ”سطات” بفتح بحث قضائي، اتصالا بالوقائع المعروضة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. التي تتضمن محادثة هاتفية بين شخصين، في شأن “مساومة” على مبلغ مالي مقابل استمالة ناخبين. 

كما أفاد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمدينة “الجديدة”، بأنه قد تم وضع شخص رهن تدبير الحراسة النظرية، في إطار البحث القضائي المنجز. في إطار العلمليات الانتخابية التي تجري بـ”المغرب”.

وقائع تحمل إصرار العدالة في المغرب على الكشف عن تفاصيل هاته الواقعة، والإحاطة بجميع ظروف وملابسات القضية. مع ترتيب الآثار القانونية المناسبة بناء على نتائجها.

وكانت النيابة العامة العامة بـ”سطات” قد تفاعلت إيجابيا مع مقطع صوتي جرى تداوله عبر إحدى الصفحات بموقع “فيسبوك”. الذي يتضمن، وفق المعطيات المنشورة، محادثة هاتفية بين شخصين تتعلق بمساومة على مبلغ مالي مقابل استمالة ناخبين.

في هذا السياق، ووفق مصادر إعلامية، فإن النيابة العامة المختصة، أعطت تعليماتها للتحقيق في مضمون التسجيل والتحقق من ظروف تسجيله وتداوله. مع ترتيب الآثار القانونية المناسبة على ضوء ما ستسفر عنه الأبحاث.

يأتي هذا التطور، في سياق انتخابي حساس، إذ دخل المغرب منذ 10 شتنبر الجاري مرحلة الحملة الرسمية الخاصة بانتخابات أعضاء مجلس النواب. على أن تستمر هاته الحملة إلى غاية منتصف ليلة 22 شتنبر الجاري، قبل إجراء الاقتراع في اليوم الموالي.

في سياق آخر، وتحديدا بمدينة الجديدة، أفاد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية، وفق المعطيات المنشورة. بوضع شخص رهن تدبير الحراسة النظرية، على خلفية بحث قضائي يتعلق بتسجيل صوتي مسرب يشتبه في ارتباط مضمونه بمحاولة استمالة ناخبين. وذلك بالتزامن مع الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية. مبرزا أن البحث جار في ظروف وملابسات هاته النازلة، تحت إشراف النيابة العامة المختصة. للكشف عن جميع تفاصيلها وتحديد المسؤوليات القانونية، قبل اتخاذ القرار المناسب بناء على نتائجه.

تجدر الإشارة، أن إخضاع شخص للحراسة النظرية، لا يعني ثبوت الأفعال المنسوبة إليه. إذ تظل طبيعة الوقائع ومدى صحتها والمسؤولية الجنائية عنها موضوعا للتحقيق، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث. 

تكتسي هاته الوقائع أهمية خاصة، بالنظر إلى أن التشريع الانتخابي المغربي يضع مقتضيات زجرية صريحة لمواجهة التأثير غير المشروع في إرادة الناخبين.

حيث تعاقب “المادة 65”، من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب بالحبس مع الغرامة على كل من حصل أو حاول الحصول على أصوات ناخبين بواسطة هدايا أو تبرعات نقدية أو عينية أو وعود بها. أو بواسطة وظائف أو منافع أخرى، بقصد التأثير في تصويتهم، سواء بصورة مباشرة أو عن طريق الغير. وتمتد هاته العقوبات، وفق المقتضى نفسه، إلى من قبل أو التمس الهدايا أو التبرعات أو الوعود، وكذلك إلى من توسط في تقديمها أو شارك فيها.

كما تتضمن المنظومة القانونية الانتخابية في المغرب، مقتضيات أخرى ترمي لحماية حرية الاختيار الانتخابي، ومنع استعمال الوسائل التدليسية للتأثير في إرادة الناخبين. حيث ينص أحد المقتضيات ذا الصلة، على إنزال عقوبات حبسية ومالية، في حق من يستعمل أخبارا زائفة أو إشاعات كاذبة أو غير ذلك من طرق التدليس لتحويل أصوات الناخبين أو دفعهم إلى الامتناع عن التصويت.

جدير بالذكر أن المشرع عزز هاته الترسانة القانونية خلال عام 2026، لتطال المحتويات الكاذبة أو المزيفة التي يمكن أن تمس بصدق العمليات الانتخابية.

في هذا السياق، اكد “المجلس الدستوري”، في قراره المتعلق بالمقتضيات المعروضة عليه. على ضرورة حماية نزاهة الانتخابات، من خلال زجر كل المناورات التدليسية الرامية إلى تضليل الناخبين والتأثير في إرادتهم. مع التأكيد في المقابل على ضرورة احترام حرية التعبير والصحافة والحياة الخاصة.

تبعا لهاته الوقائع، تشكل التسجيلات والمقاطع الصوتية المتداولة، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، عنصرا قد يدفع السلطات القضائية لفتح بحث للتحقق من مضمونها ومصدرها وظروف إنتاجها وتداولها. لكن القيمة القانونية لأي تسجيل لا يتم استخلاصها من مجرد انتشاره على الإنترنت. وإنما من خلال إخضاعه لعملية التحقق من صحة الوارد فيه. فضلا عن ظروف الحصول عليه ومضمونه. إضافة لتحديد الأفعال التي قد يكشف عنها البحث القضائي والسلطة المختصة.

تبرز هنا أيضا، أهمية التمييز بين تداول ادعاء، أو تسجيل على منصات التواصل الاجتماعي. وبين ثبوت واقعة جنائية بحكم قضائي نهائي. حيث أن “المادة 11 من الدستور” تنص على أن الانتخابات يجب أن تكون حرة ونزيهة وديمقراطية. مشددة على ضرورة حياد السلطات وعدم ممارسة التمييز بين المترشحين.

هكذا، وبينما تتجه الأنظار إلى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر الحالي، تعكس هاته الأبحاث القضائية حساسية الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية. حيث تصبح حماية حرية الناخب في اختيار ممثليه. وبالتالي منع التأثير المالي أو التدليسي على إرادته، جزءا أساسيا من أجل ضمان سلامة العملية الانتخابية.

في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية في كل من “سطات” و”الجديدة”. يبقى الحسم في حقيقة التسجيلات المتداولة وطبيعة الأفعال التي قد تتضمنها، والمسؤوليات المحتملة عنها. رهينا بنتائج الأبحاث التي تجري تحت إشراف النيابة العامة، وبما قد تقرره السلطات القضائية المختصة على ضوء المعطيات والأدلة التي سيتم جمعها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.