تضخم ثروات منتخبين وموظفين جماعيين تحت مجهر رصد مجالس جهوية للحسابات

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

كشفت معطيات منسوبة لتقارير المجالس الجهوية للحسابات بجهات “الدار البيضاء-سطات”، “الرباط-سلا-القنيطرة”، “مراكش-آسفي” و”فاس-مكناس”، عن شبهات تضخم ممتلكات منتخبين وموظفين جماعيين حاليين وسابقين. فضلا عن تسجيل حالات اقتناء عقارات واستثمارات لا تتناسب مع مداخيلهم وأجورهم وتعويضاتهم المصرح بها.

في هذا السياق، ووفق مصادر إعلامية محلية، فإن عمليات تدقيق منجزة قادت لرصد فيلات وشقق وأراض وعقارات تجارية ومشاريع استثمارية. ضمنها محطات للوقود ووكالات لتحويل الأموال، بعضها مسجل بأسماء زوجات وأبناء وأقارب. ما أثار تساؤلات في شأن مصادر التمويل والملكية الفعلية لهاته الأصول.

وأفادت ذات المصادر، أن هاته الملاحظات شملت موظفين ومنتخبين يشغلون أو شغلوا مسؤوليات مرتبطة بمصالح حساسة داخل الجماعات. خاصة في مجال الجبايات والتعمير والصفقات العمومية وتدبير الممتلكات الجماعية. مبرزة أنه يجري التدقيق في احتمال وجود ارتباط بين بعض من هاته الاقتناءات والقرارات الإدارية أو المعاملات التي تمت خلال فترات ممارسة المسؤولية.

وأوضحت المصادر ذاتها، أن عمليات الافتحاص شملت أيضا، مدى احترام الملزمين بالتصريح الإجباري بالممتلكات بواجباتهم القانونية. فضلا عن التحقق من التصريحات المتعلقة بالأصول العقارية والمنقولة والمساهمات التجارية والمداخيل. إلى جانب تتبع تطور الوضعيات المالية خلال فترة تولي المسؤوليات وبعد انتهائها.

شبهات تضخم ثروات منتخبين وموظفين جماعيين تحت مجهر مجالس الحسابات
الجماعات

تجدر الإشارة، أن “القانون رقم 54.06″، المتعلق بالتصريح الإجباري بالممتلكات، الصادر الأمر بتنفيذه بمقتضى “الظهير الشريف رقم 1.07.202″، بتاريخ 20 أكتوبر 2008. ينص على إلزام فئات محددة من المنتخبين والموظفين العموميين بالتصريح بممتلكاتهم وتجديد تصريحاتهم، وفق الآجال القانونية. أي التصريح بمجموع ممتلكاتهم العقارية والمنقولة، بما فيها الأصول التجارية والحسابات البنكية والمساهمات في الشركات والعربات والقروض والممتلكات المشتركة أو التي يتولون تدبيرها لحساب الغير، فضلا عن الأنشطة المهنية والمداخيل. كما يفرض تجديد التصريحات دوريا والإدلاء بتصريحات تكميلية عند حدوث تغييرات في الوضعية المالية. إلا أن هذا الالتزام لا يشمل جميع موظفي الجماعات تلقائيا، بل يرتبط بطبيعة الاختصاصات والمسؤوليات التي يحددها القانون. محددا أجل ثلاثة أشهر لإيداع التصريح الأولي، عقب مباشرة المهام أو الانتخاب. مع تجديد التصريح كل سنتين بالنسبة للمنتخبين. وكل ثلاث سنوات بالنسبة للموظفين المعنيين. فضلا عن التصريح عند انتهاء المهام، وفق الآجال القانونية.

في حال وجود تصريح ناقص أو غير مطابق، يمنح ذات القانون للمعني بالأمر مهلة 60 يوما لتسوية وضعيته بعد توجيه الإنذار. أما إذا أظهرت أعمال التدقيق وجود أفعال قد تشكل مخالفات للقوانين الزجرية، فيمكن إحالة الملف على السلطة القضائية المختصة بطلب من رئيس المجلس المعني، وفق المسطرة المنصوص عليها في القانون.

في هذا الشأن، لا بد من التوضيح، أن المجالس الجهوية للحسابات، تضطلع بموجب “الفصل 149 من الدستور” و”القانون رقم 62.99″، المتعلق بمدونة المحاكم المالية. بمراقبة حسابات الجماعات الترابية وتدبيرها، وفحص مدى احترام قواعد صرف المال العام وتحصيل المداخيل وإبرام الصفقات. كما يمكن إحالة الأفعال التي تكتسي طابعا جنائيا على السلطات القضائية المختصة، وفق المساطر القانونية. فيما تتوزع الآثار القانونية للإخلال بهاته الالتزامات بين الإجراءات التأديبية والعزل من الوظيفة أو العضوية الانتدابية. بحسب صفة الملزم وطبيعة المخالفة، مع إمكانية ترتيب جزاءات أخرى وفق الحالات المحددة قانونا.

اختصاصات تمنح لهاته المجالس فحص التدبير المالي والإداري للجماعات، والتحقق من احترام قواعد صرف الأموال العمومية وتحصيل المداخيل وإسناد الصفقات. مع إمكانية ترتيب المسؤوليات القانونية وإحالة الأفعال ذات الطابع الجنائي على القضاء المختص، وفق المساطر المعمول بها.

في المقابل، يفرض “القانون رقم 54.06″، السرية المهنية في شأن التصريحات بالممتلكات والملاحظات المرتبطة بها. إذ لا يجيز الاطلاع عليها إلا بطلب من المعني بالأمر أو ذوي حقوقه أو السلطة القضائية.

تعيد هاته المعطيات، ملف مراقبة ثروات المنتخبين والموظفين العموميين إلى واجهة النقاش في شأن النزاهة وتضارب المصالح وحماية المال العام. خصوصا في القطاعات المرتبطة بالتراخيص والعقار والجبايات والصفقات العمومية.

غير أن التفاوت بين الأجور وقيمة الممتلكات، أو تسجيل أصول بأسماء أفراد العائلة لا يشكل، بمفرده، دليلا على ارتكاب مخالفة أو جريمة. إذ يظل إثبات مصدر الأموال والملكية الفعلية وأي ارتباط محتمل باستغلال النفوذ رهينا بنتائج التدقيق والتحقيقات المختصة، مع احترام قرينة البراءة وحقوق المعنيين.

هكذا، فبين مؤشرات التفاوت المالي وشبهات استغلال النفوذ. تضع هاته المعطيات منظومة مراقبة الثروات وتدبير الشأن المحلي أمام اختبار فعالية آليات التصريح والمساءلة، خصوصا داخل المصالح التي تتحكم في التراخيص والجبايات والصفقات والعقار الجماعي. ويظل الحسم في طبيعة المخالفات ومصادر الأموال ومسؤولية الأشخاص المعنيين رهينا بنتائج التدقيق والإجراءات القضائية، دون استباق قرينة البراءة أو تحويل الملاحظات الرقابية إلى أحكام بالإدانة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.