محمد حميمداني
قال رئيس الحكومة المغربية، “عزيز أخنوش”، إن حكومته عازمة على تسريع تنزيل البرامج المنتجة لفرص الشغل. وذلك من خلال حزمة من الإجراءات الميدانية التي سيتم اعتمادها على المدى القريب والمتوسط. وذلك على الرغم من التحديات ذات الصلة بالظرفية الراهنة. فهل ستتمكن الحكومة بالفعل من الإجابة على معضلات عطالة الشباب والمجتمع بآثارها التذميرية على المجتمع والاستقرار؟
وهكذا وخلال ترأس “عزيز أخنوش” لاجتماع تم تخصيصه ل”إنعاش التشغيل”. شدد رئيس الحكومة على أهمية تعبئة جميع المتدخلين في القطاع وتنسيق الجهود بين القطاعين العام والخاص من أجل تحقيق الالتقائية للتصدي لهاته المعضلة.
وأكد الاجتماع على تخصيص قانون المالية لعام 2025 حوالي 14 مليار درهم لدعم ملف التشغيل. الذي اعتبرته الحكومة يشكل أولوية في برنامج عملها.
سوق الشغل بين الخطاب الحكومي والتحديات
المؤشرات العامة القائمة تؤكد أن سوق الشغل في المغرب يواجه تحديات كبرى متسمة بارتفاع معدلات البطالة. ليبقى الخطاب الرسمي الحكومي مجرد أمان وردية تتطلب تحويلها إلى استثمارات فعلية في الإنسان. وذلك بما يحقق الاستقرار والنمو ويعزز التنمية الاقتصادية.
تسجيل ارتفاع في معدلات البطالة
على الرغم من حديث الحكومة عما أسمته “خارطة طريق” لمواجهة البطالة. إلا أن الوقائع على الأرض تقدم معطيات سلبية. فقد سجلت أحدث البيانات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط. ارتفاع نسبة البطالة في المغرب، خاصة وسط فئة الشباب. حيث تجاوزت النسبة 30% في صفوف حاملي الشهادات.
وعلى الرغم من إطلاق الحكومة لمجموعة من البرامج التي قالت إنها تهدف لإنعاش التشغيل. ضمنها “أوراش” و”فرصة”. إلا انها لم تستطع امتصاص الارتفاع المهول في أرقام العطالة الاجتماعية أمام انحصار فرص العمل، خاصة في المناطق القروية التي تعاني من نقص في الاستثمارات وأيضا البنى التحتية.
فهل سيمكن تخصيص الحكومة حوالي 14 مليار درهم لدعم برامج التشغيل ضمن قانون المالية لعام 2025 من امتصاص هذا الارتفاع الهندسي للبطالة؟. أم أن مصير هاته المشاريع سيكون إعادة إنتاج البرامج الفاشلة السابقة، ضمنها برنامج “فرصة” و”أوراش”. مع جعل العالم القروي نقطة محورية في برنامج النمو الذي يبقى مجرد حلم. وذلك في ظل تسجيل تخلف كلي على مستوى البنى التحتية الأساسية التي لن تمكن من جلب الاستثمار لهذا العالم الفقير للتنمية. ومن هنا الاختبار الحقيقي والفعلي لما سمته الحكومة التزاما بتفعيل استراتيجيات أكثر شمولية لمواجهة البطالة. والتي عددتها في دعم ريادة الأعمال وتطوير التعليم والتكوين المهني لملاءمة المهارات مع احتياجات السوق.
وتبقى المعضلة الأساسية في المغرب هي وجود تباين بين الخطاب الرسمي غير المؤسس على دراسات عملية قادرة على تحويل الوقائع المادية إلى نصر. وبين الخطاب بما هو خطاب يرسم خارطة طريق لانتخابات جديدة مع وقائع أكيدة بفشل جديد في تدبير المعضلة التي تبقى هيكلية ولا يمكن للخطاب أن يجيب على تفاصيلها من خلال عموميات لا تقدم حلا.